تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
الحكم بالاحتياط في المقام الأوّل ، فيبقى على الأصل . وقد يقال : إنّ ما ذكر إنّما يتمّ على القول بجريان البراءة في المقام الأوّل وبالاحتياط في الثاني ، أمّا على القول بتساويهما في الحكم بالبراءة أو الاحتياط فلا بدّ من الخروج عن أصل البراءة فيهما بالعلم الإجمالي ، وعن الاحتياط فيهما بالإجماع المذكور ، فيبقى ترجيح أحدهما من غير مرجّح ، فلا بدّ من نفي الرجوع إليهما من رأس ، فينحصر الأمر في العمل بالظنّ . ويمكن الجواب عنه بنحو ما ذكر من أنّ ذهاب كثير من الأصحاب إلى التفصيل بين المقامين كاف في حصول مسمّى الرجحان الّذي لا يبقي معه القول بامتناع الترجيح ، بل يكفي في ذلك احتمال التفصيل بينهما لذلك ، للقطع بعدم احتمال العكس في ذلك ، فلا بدّ من الاقتصار في الحكم بسقوط الاحتياط على القدر المتيقّن ، وهو الشبهة الحاصلة في التكاليف المستقلّة . ويرد عليه أنّه كما يمكن أن يقال : إنّ الشكّ في التكاليف الابتدائية بالنسبة إلى الشكّ الحاصل في الماهيات المجملة قدر متيقّن في الحكم بسقوط الاحتياط ، كذا يمكن أن يقال : إنّ الحكم بسقوط الاحتياط في التكاليف الموهومة متيقّن بالنسبة إلى المشكوكة ، كما أنّه فيها متيقّن بالنسبة إلى المظنونة ، فلا بدّ من الاقتصار في الخروج عن أحد الأصلين المذكورين على القدر المتيقّن بكلّ من الاعتبارين ، فإن أمكن الاكتفاء به وانتفى المانع عن العمل بأحد الأصلين المذكورين في الباقي تعيّن ، وإلّا لزم من مساواة نسبة المانع المفروض إلى أبعاض الباقي المنع من العمل بالأصلين في جميعها ، فينحصر الأمر في الظنّ المطلق . والوجه عندنا أن يقال : إنّ معظم الأحكام الحتميّة الّتي لا يجوز فيها