تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
وعلّله المصنّف قدّس سرّه بتوافق الفريقين عليه ، لكنّه تأمّل في كونه حجّة شرعيّة كاشفة عن قول الحجّة وهو كذلك ، كيف وقول أحدهما موقوف على إبطال الاحتياط ، فلو توقّف عليه لزم الدور ؛ واعترض عليه أيضا بأنّهم إنّما قالوا به من جهة قيام الأدلّة عندهم على حجيّة ما سواه من ساير وجوه الأدلّة ، فإذا فرض عدم صحّة ما ذكروه من الأدلّة لم يكن اتّفاقهم دليلا على المنع ، ويمكن الاكتفاء في المنع بمجرّد الاحتمال ، فيقال : إنّ عدم التزام القوم بالاحتياط يمكن أن يكون لوجود المدارك المعتبرة عندهم في أكثر الموارد ، لتمسّكهم غالبا بالأدلّة واعتقادهم أنّها حجّة ، شرعيّة ، فكيف يقاس بهم حال من انسدّ عليه باب العلم بها ؟ بل المعلوم من حالهم هو التمسّك بالاحتياط في الموارد المشتبهة إلّا لمانع مخصوص . ويمكن الجواب بأنّ المقصود من الإجماع المذكور إنّما هو الاتّفاق على نفي كون المرجع للمكلّفين عند تعذّر العلم بمعظم الأحكام الشرعيّة هو الالتزام بالاحتياط بتحصيل الموافقة القطعيّة لعامّة التكاليف المجملة ، فلا ينافيه فرض انتفاء الانسداد المذكور في حقّهم ، لكنّ الكاشف عن الاتّفاق المذكور إنّما هو الحدس الحاصل من تعرّف طريقة القوم في ذلك دون العمل المستمرّ منهم ، ليمكن استناده إلى اعتقاد حجيّة الأدلّة ، وإنّما يستند إلى ذلك تمسّكهم بالاحتياط في الموارد الجزئيّة ، فلا ينافيه نفي الاحتياط في الموارد الكلّيّة على فرض تحقّق الانسداد بالنّسبة إليها . ويمكن الاعتراض على ذلك بما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه وتوضيحه أنّا لا نقول بوجوب الاحتياط في جميع المقامات حتّى يندفع بالإجماع ، بل نفصّل بين التكاليف الابتدائيّة من الوجوبيّة والتحريميّة ، فلا بدّ مع الجهل بها من البناء