فكيف يصحّ الرجوع إليه في التخلّص عن الأخذ بالظن ؟
ويدفعه : أنّ الأخذ بالأصل ليس من جهة حصول الظنّ به ، إذ قد لا يحصل منه الظنّ في المقام وإنّما الأخذ به من جهة انسداد طريق الوصول إلى التكليف - أعنى العلم - وعدم قيام دليل على الرجوع إلى غيره فيندفع التكليف ، لانتفاء السبيل إليه ، فهو في الحقيقة رفع للتكليف لا إثبات له ، ومع ذلك فهو رجوع إلى العلم نظرا إلى الوجه المذكور دون الظنّ ، وبعد الغضّ عن ذلك فالملحوظ في المقام هو الإيراد على الدليل المذكور ، والمأخوذ فيه إبطال الرجوع إلى الأصل من جهة أنّ فيه خروجا ممّا علم ثبوته في الدين .
وقد قرّرنا أنّه لا يلزم ذلك . والقول بأنّه رجوع إلى الظنّ على بعد « 1 » تسليمه كلام آخر غير مأخوذ في الاحتجاج ، وبما قرّرنا يظهر الجواب عمّا قد يقال : من أنّا إن سلّمنا جريان الاحتياط في أعمال نفسه فلا يمكن جريانه بالنسبة إلى بيان الحكم لغيره ، إذ من البيّن وجوب ذلك أيضا والاقتصار في ذلك على بيان الاحتياط من غير بيان للحكم مع طلب السائل له ، وظنّه بالحكم من الأدلّة الظنيّة مشكل ، على أنّه قد لا يتمكّن من ذلك أيضا ، كما إذا دار مال بين يتيمين أو غائبين أو يتيم وغائب ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) في المطبوعة الحديثة : « فرض » بدل « بعد » .