تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
الانسداد باعتبار الظنّ الّذي لا يؤول إلى الشكّ والوهم ، وإنّما يتحقّق ذلك بالظنّ بالطريق دون الظنّ بالواقع ، لا من جهة قربه إلى الطريق المعتبر في زمان الانفتاح ، بل لوضوح تقديمه على الطريق الراجع إلى الشكّ والوهم في نظر العقل وإن كان ظنّا بأداء الواقع .

[ توجيه آخر لكلام الماتن ]

ويمكن توجيه الكلام المذكور بما مرّ توجيهه في المقدّمة الرابعة من بناء المسألة على كون المصالح والمفاسد الواقعية عللا تامّة ثبوت الأحكام وعدمه ، إذ مع فرضه لا يجوّز العقل حال الانسداد العدول عن الظنّ بإدراك المصالح والاحتراز عن المفاسد المذكورة إلى الشكّ فيها إلّا مع الظنّ بما يوجب تداركها . وقد يقال : إنّه على الفرض المذكور يمكن أيضا منع التسوية بين أقسام الظنون المتعلّقة بالواقع ، إذ فرض الظنّ باعتبار بعضها في نظر الشارع دون بعض ، بل يترجّح الأوّل على الثاني ، وكذا لا ينافيه التسوية بين الظنّ بالواقع وبالطريق وإن لم يفد ظنّا بالواقع ، بل وإن اجتمع الظنّ بمخالفة الواقع أيضا ، لاستلزام الظنّ باعتباره للظنّ بتدارك ما فات من المصالح الواقعيّة وجبران ما اتّفق من المفاسد النفس الأمرية . وفيه : أنّ ذلك خلاف ما هو المفروض من كونها عللا تامّة ، فعلى فرضه لا وجه للعدول عن الظنّ الواقع ولا للتفصيل بين أقسامه ، إلّا إذا كان بعضها أقرب إلى إصابة الواقع من بعض ، وحينئذ فيمكن أن يكون الحاصل من بعض الطرق المخصوصة مع الشّك أقرب إلى إصابة الواقع من الظنّ ، فيكون الظنّ بالطريق مطلقا مستلزما للظنّ بقربه إلى الواقع وإن كان الطريق المفروض موجبا للشّك مع قطع النظر عن الملاحظة المذكورة ، والشك في حجيّة بعض الظنون موجبا للشّك في ذلك لمرجوحيّته بالنسبة إلى غيره في إصابة الواقع ، فيكون المدار على ذلك