ومن غريب الكلام ما قد يعترض به في المقام من « أنّ ما عدا القطعيّات ولا سيّما الخلافيّات منها - كما هو الأكثر - ممّا يمكن أن يؤدّى فيه نظر العامل بخبر الواحد أو بمطلق الظن إلى القول بالبراءة ، لا للأصل بل للأدلّة الخاصّة ، والظاهر جواز التعويل على نظره حينئذ ، إمّا لعدم القطع بمخالفة شيء منها للواقع ، وإمّا لأنّ القطع الإجمالي لا يجدي في رفع ما قام عليه حجّة في الظاهر لا سيّما إذا خرج عن حدّ الحصر ، وحينئذ فيبقى العدول عن العمل بالأصل أو لا بلا فائدة « 1 » .
[ ما أفاده صاحب الفصول والمناقشة فيه ]
وأنت خبير بأنّ الفرض المذكور إنّما يتصوّر مع الغفلة عمّا ذكر من العلم الإجمالي ولزوم التعرض لامتثال القدر المعلوم على الإجمال ، لوضوح أنّ الظنّ بالسالبة الكلّيّة يناقض العلم بالموجبة الجزئية ، على أنّ معظم الأمارات الّتي يحصل منها الظنّ في الوقائع الاتّفاقيّة يتضمّن كثير منها لإثبات التكليف وجوبا أو تحريما أو وضعا راجعا إليهما ، فكيف يحصل الظنّ بنفيه في جميع الوقائع ؟
فلا تغفل .
[ إيراد آخر في المقام ( منع الوجه الثاني من وجهي المقدّمة الأولى ) ]
قال قدّس سرّه :
هذا ويمكن الإيراد في المقام بأنّه كما قرّر الشارع أحكاما واقعيّة كذا قرّر طريقا للوصول إليها عند انسداد باب العلم بها أو قيام الحرج في التكليف بتحصيل اليقين بخصوصيّاتها ، فيكون مؤدّاها هو المكلّف به في الظاهر ، سواء حصل به الإيصال إلى الواقع أو لا وتقريره للطريق
هامش
( 1 ) المراد من المعترض في المقام هو عمّ المؤلّف العلّامة الأصولي الشيخ محمّد حسين الاصفهاني الحائري ، الفصول الغرويّة / 282 .