أكثرا الناس عن أكثر الطاعات ، لندرة مصادفتها للواقع بحسب الحكم والموضوع من جميع الجهات وجهان « 1 » ، أظهرهما الأوّل في الشبهة الحكميّة ، لترتّب الفائدة المذكورة عليه أيضا ، بل يترتّب على تلك الطاعات ما أعدّ لها من المثوبات وإن خالفت الواقع ، ما لم ينكشف في حال الحياة مع بقاء وقت التدارك والتلافي لما قد فات .
والثّاني في الشبهة الموضوعيّة ، فيكون الفرق بين الشرائط والأجزاء العمليّة والواقعيّة هو الفرق بين الأوّليّة والثانويّة ، وذلك حيث لم ينكشف الواقع ، ومع انكشافه فكالأوّل .
وكيف كان فالأحكام الصادرة عن الشارع بالحقيقة هي الأحكام الواقعيّة ، وهي الّتي أمر الناس بتحصيلها والأخذ بمقتضاها ، أصابها من أصابها وأخطأها من أخطأها ، وليست مشروطة على الحقيقة ، وإن أوهم ذلك كثير من العبارات ، بل ربّما سبق إلى بعض الأوهام ، وإلّا لزم انتفاؤها في حقّ من أخطأها على سبيل الحقيقة ، فيلزم الحكم بإصابتهم لما هو الثابت في حقّهم كإصابة الحائض والمسافر لترك الصلاة والصيام والإتمام ، وإصابة فاقد الماء والنصاب والاستطاعة وغيرها لترك الطهارة والزكاة والحجّ وساير الأحكام ، فيرجع إلى القول بالتصويب الّذي أجمعت الإماميّة على بطلانه ، إنّما المشروط في المقام هو فعليّة تلك الأحكام وتنجّزها في حقّ المكلّفين على وجه يترتّب على الإخلال بها استحقاق العقاب .
وهذا معنى يعبّر المصنّف قدّس سرّه عنها بأنّها خطابات شأنيّة وإنّما تتعلّق
هامش
( 1 ) جواب لقوله : هل هي أحكام . . .