تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
المذكور ممّا لا يدانيه ريب بعد الحكم ببقاء التكليف ، سواء كان ذلك هو مطلق الظنّ كما يقوله المستدلّ أو الظنّ الخاصّ كما ذهب إليه غيره . وحينئذ فلا بدّ من تحصيل العلم بذلك الطريق مع الإمكان كما هو الشأن في غيره من الأحكام المقرّرة ، فإذا انسدّ سبيل العلم - بما قرّره حسب ما يدّعيه المستدلّ من عدم قيام دليل قاطع على حجّية شيء من الظنيّات الخاصّة ، وعدم إفادة شيء من الأدلّة المنصوبة له - لزم الرجوع إلى الظنّ بتحصيله أخذا بما هو الأقرب إلى العلم حسب ما قرّره المستدلّ ، فيجب الأخذ بما يظنّ كونه طريقا منصوبا من الشارع لاستنباط الواقع ، ويكون مؤدّاه هو الحكم المطلوب هنا في الظاهر ، فالواجب علينا أوّلا تحصيل العلم بما جعله طريقا عند انسداد باب العلم ، وبعد انسداد سبيل العلم به يجب علينا الانتقال إلى الظنّ به ، وأين ذلك من الانتقال إلى الظنّ بالواقع في خصوصيّات المسائل كما رامه « 1 » المستدلّ ؟ فالحاصل أنّه لا تكليف بالأحكام الواقعيّة إلّا بالطريق الموصل إليها فنختار القول بتكليفنا بالأحكام الواقعيّة ، لكن من الطريق المقرّر عند صاحب الشريعة ، سواء كان هو العلم أو غيره . فالمكلّف به في الظاهر ليس سوى الطريق ، فإذا انسدّ سبيل العلم بالطريق كما اعترف به المستدلّ فلا بدّ
هامش
( 1 ) في المطبوعة الحديثة : « دلّه » .