تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
اختلافهم في ساير الحوادث الواقعة والوقائع الاتّفاقيّة والأشباح المرئيّة من بعيد ، حيث يقع الاختلاف بين الناظرين في تعيينها وتشخيصها . لكن قد يكون المكلّف معذورا في مخالفة تلك الأحكام ، نظرا إلى جهله بها ، أو فقد الطريق له إلى امتثالها ولو مع فرض علمه بها - كما فرضه المصنّف قدّس سرّه في المجمل الّذي لا سبيل له إلى استعلام حقيقته والخروج عن عهدة التكليف به أو ظنّه بها ، حيث لم يقم هناك دليل على اعتباره . والعذر في ذلك قد يكون شرعيّا ، كما في الطرق الشرعيّة المقرّرة لمعرفة الأحكام أو الموضوعات حيث لا توصل إليها ؛ وقد يكون عقليّا ، كما في الطرق العقلية فيهما ، كقطع المكلّف مع إمكانه ، وظنّه مع تعذّره ، مع فرض تخلّفهما عن الواقع ، وكذا ساير الأعذار الشرعيّة والعقليّة ، كالجهل البسيط والسهو والنسيان والتعذّر والتعسّر ونحوها . وتلك المعاذير هي الّتي يناط بها الأحكام الظاهريّة المختلفة باختلاف المكلّفين ، نظرا إلى شدّة اختلافهم في تلك المعاذير ، فليست أحكاما مستقلّة واقعة في عرض الأحكام الواقعيّة ، إنّما هي مداليل الطرق الظاهريّة من الأدلّة الاجتهاديّة والأصول العمليّة ، فإن وافقت الواقع ، وإلّا كان المكلّف معذورا في مخالفته ، كسائر الأعذار الشرعيّة أو العقليّة . نعم ، فيها كلام آخر ، وهو أنّها هل هي أحكام عذريّة راجعة إلى أعذار المكلّف في مخالفة الواقع وإلزامه بالعمل بمؤدّى نظره احترازا عن التجرّي ؟ أو واقعيّة ثانويّة قائمة مقام الأحكام الواقعيّة عند سقوطها ؟ إذ لا بدّ بعد سقوط الواقع من حكم للشارع في حقّ المكلّف ليترتّب عليه عمدة الفائدة المقصودة من التكليف من الابتلاء والاختبار وتميز الأخيار من الأشرار ، ولولا ذلك لزم خلوّ