تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
للحكم بكونه الواقع بالنسبة إلى ذلك المكلّف وإن لم يثبت به الواقع لا علما ولا ظنّا ، فإنّ الطريق إلى الحكم بالشيء شرعا غير الطريق إلى نفس ذلك الشيء ، يعرف ذلك بملاحظة الطرق المقرّرة للموضوعات ، فانّه إنّما يستفاد منها الحكم شرعا بثبوتها لا أنّه يحصل هناك اعتقاد بحصولها في الواقع ، والمقصود هو الأوّل ، وهو المراد بكون شيء طريقا إلى الواقع ، وإنّما يتفرّع عليه الحكم المنوط بالواقع من جهة الحكم بثبوت ذلك في الواقع . إذا تقرّر ذلك فنقول : إنّه لمّا كانت التكاليف الواقعيّة ثابتة على المكلّفين بالنظر إلى الواقع ولم يمكن القول بسقوطها عنّا بالمرّة كان الواجب حصول طريق لنا إليها ، ولمّا لم يكن هناك طريق قطعي ثابت عن الشارع وجب الأخذ بالظنّ بمقتضى العقل إلى آخر ما ذكرنا . فإن كان المظنون مطابقا للواقع فلا كلام ، وإلّا كان التكليف بالواقع ساقطا عنّا بحسب الواقع ، وكان ذلك حكما ثانويّا قائما مقام الأوّل بالنظر إلى الواقع أيضا وإن كان مكلّفا به في الظاهر من حيث أنّه الواقع . فالقول بأنّ الاشتراك في التكاليف الواقعيّة لا يقتضي ثبوتها بالنسبة إلينا وتعلّقها بنا إن أريد به عدم اقتضائه لحكمنا باشتغال ذمّتنا بالواقع ولزوم تفريغها عنه فهو بيّن الفساد ، كيف ؟ والمفروض قضاء الإجماع والضرورة به ،
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 568 | محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني