منهم ، تقريره على ما ذكره بعض المحقّقين منهم : أنّ باب العلم بالأحكام الشرعيّة منسدّ في أمثال زماننا إلا في نادر من الأحكام ممّا قضت به الضّرورة ، أو قام عليه إجماع الامّة أو الفرقة ، أو ثبت بالتواتر المعنوي عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو الأئمّة عليهم السّلام ولا يوجد ذلك إلّا في قليل من الأحكام ، ومع ذلك فلا يثبت بها في الغالب إلّا الأمور الإجماليّة ولا بدّ في معرفة التّفصيل من الرجوع إلى ساير الأدلّة ، وشيء منها لا يفيد العلم غالبا ، لعدم خلوّها عن الظنّ من جهة أو جهات ، وحينئذ فيتعيّن العمل بالظنّ لقيام الإجماع ، بل الضرورة على مشاركتنا مع الحاضرين في التّكاليف وكونه أقرب إلى العلم .
قلت : وتوضيح ذلك أنّ هناك مقدّمات يتفرّع عليها حجيّة مطلق الظنّ :
الأولى : أنّ التكاليف الشرعيّة ثابتة بالنّسبة إلينا ولم يسقط العمل بالأحكام الشرعيّة عنّا ، فنحن مكلّفون بالأحكام مشاركون للموجودين في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام ، وهذه المقدّمة قد قام عليها إجماع الأمّة بل قد قضت به الضّرورة الدّينيّة .
الثّانية : أنّ الطريق إلى معرفة تلك الأحكام هو العلم مع إمكان تحصيله ، ولا يجوز الأخذ بمجرّد الظنّ والتخمين وساير الوجوه ما عدا اليقين كما عرفت أوّلا من أنّه مقتضى
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 553
مساهمون: محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٥٣