المتباينين ، ويرجع الأمر في المتداخلين بالنسبة إلى الزائد إلى الأوّل ، وفي الشكوك المتعلّقة بماهيّات العبادات يبني الأمر ، على ما ذكر من دوران الشكّ بين المتباينين أو المتداخلين ، وفي مقام دوران الأمر بين المحذورين يرجع إلى أصل التخيير ، وفي موارد الاستصحاب يحكم بمقتضاه ، لدلالة النصّ والإجماع واستمرار طريقة العقلاء عليه ، إلى غير ذلك من الأصول والقواعد المقرّرة في مواردها .
وعلى ما ذكر جرت طريقة كافّة الأصحاب من لدن أعصار الأئمّة عليهم السّلام إلى هذا العصر ، فمن أين جاءت الضرورة والحاجة إلى التعدّي عن الأدلّة المعتبرة والعمل بالأمارات الظنيّة الّتي استقامت طريقة الطائفة على الإعراض عنها والامتناع من الرجوع إليها والتعويل عليها ؟ وهل فيما ذكرناه خروج عن هذا الدين إلى دين آخر ؟ كلّا ، بل هو الدين ، ولئن اتّفق لنا في نادر من المسائل أو لبعض المكلّفين أو في بعض الأزمنة انسداد باب العلم بطريق الفتوى والعمل فيها وامتنع التوقّف فيهما تعيّن الرجوع إلى الظنّ بما هو الطريق في ذلك ، على ما فصّله وحقّقه المصنّف - طاب ثراه - وأين ذلك ممّا زعمه القائل بالظنّ المطلق ؟
فالقول به عدول عن الصواب ، وخروج عن طريقة الأصحاب ، واللّه سبحانه هو الهادي في كلّ باب .
[ حجّة القائلين بحجيّة مطلق الظنّ ]
قال - طاب ثراه - :
حجّة القائلين « 1 » بحجيّة مطلق الظنّ وجوه :
[ الوجه الأول ]
الأوّل : وهو أقواها وأظهرها ما أشار إليه جماعة
هامش
( 1 ) في المطبوعة الحديثة : « القول » .