تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
ويرشد إلى ذلك قولهم عليهم السّلام : « إنّ ما خالف الكتاب باطل وزخرف ، يضرب به عرض الجدار » « 1 » ونحو ذلك ، مع أنّ في عدّة منها طرح ما لا يوافق الكتاب ، مع أنّ معظم الأحكام إنّما يستفاد من الأخبار ، وقد قال اللّه سبحانه :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
« 2 » ومفاده مستفاد من آيات كثيرة ، فإذا ثبت بنقل الآحاد قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وجب اتّباعه . وأمّا قياس التخصيص على النسخ ، فعلى تقدير تسليم المنع في النسخ قياس مع الفارق ، وليس في قوله تعالى
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
« 3 » دلالة على تقديم ظاهر الكتاب بمجرّد كونه أحسن من الخبر ، لعدم وروده في المقام بقرينة السياق وإلّا لمنع من تخصيصه بالمتواتر أيضا ، كيف والخاص لقوّة دلالته أحسن من العام من حيث المعنى والمفاد .

[ الإشارة الإجمالية إلى أدلّة الظنون المخصوصة ]

هذا ملخّص الكلام في بيان أدلّة الأحكام ، وتفصيل الكلام فيها موكول إلى مظانّها ، وإنّما المقصود في المقام الإشارة الإجماليّة إلى أدلّة الظنون المخصوصة ، ليتمّ بذلك ما قصده المحقّق المصنّف - طاب ثراه - في الدليل الثامن من جواز الاكتفاء بها في امتثال القدر اللازم من الأحكام ، وهناك قواعد كلّيّة اصوليّة وفقهيّة مستفادة من الأدلّة المذكورة وغيرها يتفرّع عليها ما لا يحصى من الأحكام ، كحجيّة خبر العدل الشامل لنقل الإجماع وساير الأدلّة وشهادة العدلين وغير ذلك ومن جملتها الأصول العمليّة الّتي لا يخلو منها مسألة
هامش
( 1 ) تفسير أبي الفتوح الرازي 3 / 392 ، ( تصحيح وتعليق العلّامة الميرزا أبي الحسن الشعراني قدّس سرّه ) ومن ( طبع الآستانة المقدّسة الرضوية ) 5 / 368 . ( 2 ) سورة الحشر / 7 . ( 3 ) سورة الزمر / 18 .
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 550 | محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني