والفرق بينه وبين الوجه الآخر أنّ المعتضد بالأصل على هذا دليل اجتهاديّ ، وعلى التساقط يكون المستند مجرّد الأصل العملي ، وحيث إنّ المرجّح المذكور لا يمنع من تعادل الدليلين أمكن القول بالتخيير ، وهو رابع الوجوه في المقام ، كما يأتي الإشارة إليه إن شاء اللّه تعالى .
[ التخيير ]
ومنها : التخيير ، وإنّما يتمّ ذلك مع استجماع كلّ منهما لشرائط الحجيّة ، وانتفاء مطلق المرجّح ، وعدم منافاته لإجماع وشبهه .
ففي رواية الحسن بن الجهم عن مولانا الرضا عليه السّلام المرويّة في الاحتجاج :
قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ، فلا نعلم أيّهما الحقّ ؟
فقال : إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت « 1 » .
وفي المرفوعة « 2 » في الموافقين للاحتياط أو المخالفين : إذن فتخيّر أحدهما ، فتأخذ به وتدع الآخر .
وفي موثّقة سماعة المروية في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه ، أحدهما يأمره بأخذه والآخر ينهاه ، كيف يصنع ؟ قال : يرجيه حتّى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتّى يلقاه « 3 » .
قال في الكافي بعد ذلك : وفي رواية : بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك .
هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 / 108 ، وسائل الشيعة 27 / 121 ، ح 40 .
( 2 ) مرفوعة العلّامة المذكورة في عوالي اللئالي 4 / 133 ، ح 229 ، مستدرك الوسائل 17 / 303 ، ح 2 .
( 3 ) الكافي 1 / 66 ، ح 7 ، وسائل الشيعة 27 / 108 ، ح 5 .