حدّثنا حدّثنا بموافقة القرآن والسنّة » « 1 » ونحو ذلك ، وهل يرضى العاقل بتخصيص أمثال ذلك بالأخبار القطعيّة المخالفة لعمومات الكتاب والسنّة وظواهرهما ، مع أنّ أكثرها مخصّصة أو مقيّدة بأمور كثيرة ، بل لا تحصى كثرة ؟
فيقال : إنّ المخالف لها في تلك الموارد الكثيرة ليس بباطل ولا زخرف ، بل مقبول صادر عنهم عليهم السّلام دون ما عداها ، بل ليس مساق تلك الأخبار وموردها إلّا المخالفة الواقعيّة ، وبطلانها حينئذ من ضروريات المذهب .
فالمراد من أمثال تلك الأخبار هو المراد من توافق الثقلين وعدم مخالفة أحدهما للآخر وعدم افتراقه عنه ، وأمثال ذلك ممّا ورد في الأخبار المتواترة وقامت عليه الضرورة ، كيف ولو أريد المخالفة لعموماتهما أو إطلاقاتهما لقلّ ما يوجد مسألة خرجت عن دلالتهما مع ورود الأخبار في بيان حكم الخارج عن دلالتهما ، ولكثر وقوعها في أحكامنا على التفصيل والإجمال مع ظهور الأخبار في امتناعها ، فالتمسّك بها في المنع من الخروج عن ظواهر الكتاب بأخبار الآحاد ليس على ما ينبغي ، لوقوعها حينئذ مفسّرة للكتاب وبيانا لما هو المراد منه واقعا ، فلا يعدّ مخالفة ، وقد جرت طريقة الأصحاب إلى يومنا هذا على العمل بها وتكثّرت فتاويهم على حسب ذلك من غير تأمّل .
ويشبه أن يكون الأخبار المشار إليها واردة في ردّ الأخبار المشتملة على الغلوّ والجبر والتفويض ونحوها من العقائد الباطلة والفروع الفاسدة المخالفة للكتاب والسنّة ، وهي كثيرة في الكتب القديمة ، وقد طرحها علمائنا في أصولهم المعتبرة حتّى تركوا روايتها ، بل قدحوا في روايات من أكثر منها ، وأعرضوا عن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 2 / 250 - 249 ، ضمن الحديث 62 .