تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
المطابقة ، بل غالب المخالفة ، كما ينبئ عنه : ما ورد في ذمّ الاعتماد على العقول في دين اللّه أنّه ليس شيء أبعد عن دين اللّه من عقول الرّجال « 1 » وأنّ ما يفسده أكثر ممّا يصلحه « 2 » وأنّ الدين يمحق بالقياس « 3 » ونحو ذلك .

[ مناقشة المؤلف في ما أفاد الشيخ ]

قال : ولا ريب أنّ المقصود من نصب الطريق إذا كان غلبة الوصول إلى الواقع لخصوصيّة فيها من بين ساير الأمارات ، ثمّ انسدّ باب العلم بذلك الطريق المنصوب ، والتجأ إلى إعمال ساير الأمارات الّتي لم يعتبرها الشارع في نفس الحكم لوجود الأوفق منها بالواقع ، فلا فرق بين إعمال هذه الأمارات في تعيين ذلك الطريق وبين إعمالها في نفس الحكم الواقعي . بل الظاهر أنّ إعمالها في نفس الواقع أولى لإحراز المصلحة الأوليّة الّتي هي أحقّ بالمراعاة من مصلحة نصب الطريق ؛ فإنّ غاية ما في نصب الطريق من المصلحة ما به يتدارك المفسدة المترتّبة على مخالفة الواقع اللازمة من العمل بذلك الطريق ، لا إدراك المصلحة الواقعيّة ، ولهذا اتّفق العقل والنقل على ترجيح الاحتياط على تحصيل الواقع بالطريق المنصوب في غير العبادات ممّا لا يعتبر فيه نيّة الوجه اتّفاقا ، بل الحقّ ذلك فيها أيضا » « 4 » ، انتهى كلامه سلّمه اللّه تعالى . وأنت خبير بأنّ دعوى أنّ الطرق المنصوبة للمجتهد مبنيّة على غلبة كشفها عن الواقع ، وأنّ ترجيحها على ساير الأمارات مستند إلى أغلبيّتها في ذلك
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذا المضمون في المجامع الحديثية ، نعم ورد في الوسائل « ليس شيء أبعد من عقول الرجال عن القرآن » أو « من تفسير القرآن » انظر : الوسائل 27 / 203 ح 69 و 73 . ( 2 ) وسائل الشيعة 8 / 318 ح 14 - مستدرك الوسائل 17 / 248 ح 14 . ( 3 ) انظر : الكافي 1 / 57 ح 15 . ( 4 ) الفرائد 1 / 451 - 448 .
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 282 | محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني