تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

[ نقل إيراد آخر على صاحب الفصول وجوابه ]

بقي في المقام إيراد آخر يمكن الاعتراض به على ما قرّره عمّي العلّامة طاب ثراه - في المقام ، وقد نبّه عليه بنفسه في جملة الإيرادات الّتي تعرض لجوابها هناك بعض التنبيه ، وهو أنّ كلّ ما دلّ على نصب الطرق المخصوصة لاستنباط الأحكام الفرعية من الإجماع والكتاب والسنّة تدلّ بعينها على نصبها لاستنباط الطرق المجعولة وساير ما اشتبه من الأحكام الأصليّة أيضا ، لجريان طريقة الأصحاب على استفادة مطلق الأحكام الشرعيّة - أصلية كانت أو فرعية - من طرق ومدارك مخصوصة ، مطبقين على نفي حجّية ما عداها ، كما نصّ عليه قدّس سرّه في قوله : « إنّا نعلم أنّ الشارع قد قرّر في حقّنا إلى معرفة الأحكام أصولا وفروعا ولو بعد انسداد باب العلم وما في مرتبته طرق مخصوصة » .
هامش
- الجملة ، ولا تجد أحدا يتمسّك في شيء من أحكام الدين بمجرّد الظنّ والتخمين . أتظنّ منتميا إلى هذا المذهب يصبح مفتيا بهدر دم مسلم أو إباحة . . . محصنة ، فإذا سئل عن مستنده في فتياه أسنده إلى ظنّ حصل له من الرؤيا ؟ وذمام العلم وحرمة الفضل لا يصدر هذا من متمسّك بحبل أهل البيت أبدا ، حتى من لاك لسانه بمطلق الظنّ . هذا أحد أعلام الفقه ، وحامل عرش الظنّ المطلق ، الفاضل القمّي ، إذا تصفّحت كتابه « جامع الشتات » من أول الطهارة إلى آخر الديات لا تجد فيه استنادا إلى غير الكتاب والسنّة وما يؤول اليهما قط ، ولا ترى أقلّ اختلاف بينه وبين سائر أئمة المذهب في طريق الاستنباط . ولقد أصاب صاحب الفصول حيث قال في أثناء كلامه : حتى أنّ القائلين بحجّية الظنّ المطلق كبعض متأخري المتأخّرين ، لا تراهم يتعدّون في مقام العمل عن هذه الأمارات إلى غيرها وإن لم يستفد لهم ظنّ فعلي بمؤدّاها . صدق - واللّه - وبرّ ، لا تجد غير مطعون في طريقته يترك آثار أهل البيت بغير طعن في أسانيدها ، وإجمال في متونها ، أو معارض لمؤدّياتها . ومن ذلك كلّه يظهر لك وجه النظر فيما كرّره الشيخ الأعظم من المناقشة في الإجماع والسيرة المتقدّمين وأنهما لا يكشفان عن جهة العمل » .