تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ولعمري إنّه تكلّف في الجواب شططا ، ولو اقتصر في الجواب عن المثالين على ما ذكره من الإجماع على عدم اعتبار ظنّ المقلّد بالحكم والقاضي بالموضوع لاستراح عن ذلك ؛ بل الحقّ أنّ مثال القاضي خارج عمّا نحن فيه بالكليّة ، إذ الواقع إنّما يكلّف به المتخاصمان ، أمّا القاضي فلا يكلّف إلّا بالحكم بطرق مخصوصة ووجوه معيّنة لا يبتني أكثرها على ملاحظة الواقع بالكلّية ، كاليمين والنكول والقرعة واليد والإقرار وشبهها ، لعدم حصول الظن منها نوعا ، واجتماعها مع الظنّ القوىّ بخلافها قطعا ، ولو كان الواقع هناك ملحوظا لكان الظنّ الحاصل من الاجتهاد في الواقعة الشخصيّة أقرب إلى الواقع من تلك الطرق قطعا . وعدم انضباط الأمارات المتعلّقة بتشخيص الواقع هناك لا يقصر عن حال الظنون الرجاليّة والترجيحات الاجتهاديّة ، ولا يمنع عقلا ولا شرعا من إناطة الحكم بوصف الظنّ المنضبط في حدّ ذاته لولا الإجماع على عدم اعتباره والقطع على عدم إناطة القضاء به ؛ فمتى انسدّ باب العلم إلى طريق فصل الخصومة وعلمنا بعدم جواز إهمال الحكم فيها مع ذلك لزمنا الرجوع إلى الظنّ في ذلك ، من غير أن يكون للظنّ بالواقع أثر في ذلك بالمرّة ؛ بخلاف الحال في المقلّد ، فإنّ التّكليف بالواقع ثابت في حقّه ، غير أنّ طريقه منحصر في التقليد ، فمتى شكّ في الطريق موضوعا أو حكما لزمه تحرّى الأقرب إليه فالأقرب ، تنزّلا من العلم بالطريق إلى الأقرب إليه به دون الظنّ بالواقع ، على حسب ما قرّره المحقّق المصنّف قدّس سرّه في المقام .

[ مناقشة المؤلف في جواب الشيخ ]

ولولا ذلك لما كان فيما ذكره المحقّق المذكور غنية ، للمنع من الإجماع على عدم اعتبار الظنّ بالواقع الأقرب إليه في حقّه على سبيل الإطلاق ، وعدم
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 279 | محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني