تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
بسقوط الواقع ، فيترجّح في المقامين على الظنّ المجرّد بالواقع ؛ ففي عبارة المصنّف قدّس سرّه نوع مسامحة ، حيث عبّر بأداء التكليف المتعلّق بأداء الواقع والطريق ، وإنّما المقصود الظنّ بسقوط الواقع وأداء التكليف بالطريق ، وهو كاف في الترجيح . وعن الثالث : بأنّه فرق بين ترجيح الظنّ بالطريق على الظنّ بالواقع وترجيح بعض الظّنون المتعلّقة بالواقع على بعض ، نظرا إلى كون القضيّة مهملة يكتفى فيها بأدنى مرجّح ، ويسقط معه القول بامتناع الترجيح بين الظنون ، وهذا هو الّذي يأتي في الوجه الثالث بخلاف الاوّل ، إذ ليس الغرض فيه الترجيح بين الظنون المتعلّقة بالواقع ، بل المقصود ترجيح الظنّ بالطريق مطلقا ؛ فالقول بأنّ العقل لا يحكم بتقديم إحراز الطريق بمطلق الظنّ على إحراز الواقع بمطلق الظنّ محلّ نظر ظاهر .

[ إشكال الشيخ على نفسه وجوابه ]

ثمّ إنّ المحقّق المذكور « 1 » أورد على نفسه بأنّا نرى أنّه إذا عيّن الشارع طريقا إلى الواقع كان البناء عند انسداد العلم به على العمل بالظنّ فيه دون نفس الواقع ، ألا ترى أنّ المقلّد يعمل بالظنّ في تعيين المجتهد لا في نفس الحكم الواقعي ، والقاضي إنّما يعمل بالظنّ في تحصيل الطرق المنصوبة لقطع المرافعات ، لا في تحصيل الحقّ الواقعي بين المتخاصمين . ثمّ أجاب بأنّ الظنون الحاصلة للمقلّد والقاضي بالنسبة إلى الواقع أمور غير مضبوطة كثيرة المخالفة للواقع ، مع قيام الإجماع على عدم جواز العمل بها كالقياس ، بخلاف الظنون المعمولة في تعيين الطرق ، فإنّها حاصلة من أمارات
هامش
( 1 ) وهو الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه .