المفيدة للظنّ أو أنّ هناك طرقا مخصوصة هي الحجّة دون غيرها فيجب على المجتهد الأخذ بها دون ما عداها من الظنون الحاصلة من الطرق الّتي لم يقم على جواز الأخذ بها بخصوصها حجّة ؟ .
وهذه المسألة وإن لم تكن معنونة في كتب الأصول ولا تعرّض لبيانها مستقلّة أحد من علماء المعقول والمنقول ، إلّا أنّه لا بدّ من بنائهم فيها على أحد الوجهين واختيارهم لأحد المسلكين ويمكن استعلام مذهبهم من الرجوع إلى طريقتهم وكيفيّة استنباطهم وملاحظة احتجاجاتهم كما سنشير إليه إن شاء اللّه وكان كلّهم أو جلّهم كانوا قاطعين بأحد الوجهين المذكورين حيث لم يعنونوا لذلك بحثا ولا ذكروا فيه خلافا ولا فصّلوا فيه قولا مع ما يترتّب عليه من الثمرة العظيمة والفائدة المهمّة في استنباط الأحكام الفرعية ، ولمّا كانت تلك المسألة من أمّهات المسائل الأصولية بل كان عليها أساس استنباط الأحكام الشرعيّة لم يكن بدّ من تفصيل الكلام فيها ، وإشباع القول في وجوهها وبيان أدلّتها ، وتميّز صحيح المذهب من المزيف منها .
فنقول : إنّ الّذي يستفاد من كلام المعظم هو البناء على الوجه الثّاني ، بل لا يبعد دعوى اتفاقهم عليه حيث إنّه جرت طريقتهم على إثبات حجّية كلّ من الظنون الخاصّة
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 159
مساهمون: محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٥٩