المجموع من حيث المجموع علّة لذلك .
السادس : أن لا يكون في نفس المكلّف به مصلحة بالكليّة ، وإنّما المصلحة في نفس التكليف .
ففي الثلاثة الأولى لا بدّ للمكلّف من إصابة الواقع وتحصيل الأقرب إليه فالأقرب ، فالاكتفاء بما دون العلم مع تيسّره أو الظنّ مع تعسّره نقض للغرض المستقلّ في جعله ، فلا بدّ من التزام الترتيب المذكور في الوجه الأوّل على كلّ من الوجوه الثلاثة إلّا أنّ الظاهر عدم وضوح حصولها في شيء من الأحكام الجعلية الّتي لا يستقلّ بها العقل ؛ وفي الثلاثة الأخيرة لا يتصوّر التفرقة بين إصابة الواقع والطريق ، ولا يعقل الترتيب بينهما على ما ذكر في الوجه الثاني .
[ هل الغرض من وضع الأحكام الشرعيّة إصابة الواقع بحيث يجب على المكلّف تحصيل الأقرب إليه أو لا ؟ ]
فالمقصود من تمهيد المقدّمة المذكورة أنّ الغرض من وضع الأحكام الشرعيّة في مواضعها هل هو إصابة الواقع من حيث هو حتّى يجب على المكلّف تحصيل الأقرب إليه فالأقرب أو لا ؟
استدلّ - طاب ثراه - على الثاني بوجوه ؛
الأوّل : إنّه لو بنيت الشريعة على ذلك لنصب الشارع من أوّل الأمر على الأحكام الفرعية كالأصلية أدلّة قاطعة موصلة إلى الواقع في كلّ مسألة ، وأمر المكلّفين بتحصيل كلّ من الأحكام الشرعيّة على سبيل القطع واليقين ؛ لوضوح إمكانه ، ولزوم نقض الغرض بالإخلال به ، وامتناع العلم به من غير جهته . وفي ملاحظة طريقة السلف من زمن النبي والأئمّة - صلوات اللّه عليهم - ما يوجب القطع بخلاف ذلك ، كما فصّله رحمه اللّه .
وفيه وجوه للدلالة على المطلوب ، وفي قيام الضرورة على حجّية الطرق الغير الموصلة دائما أو غالبا في الجملة في زماني الانفتاح والانسداد كفاية في