تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الأمرين ، فيجوز العمل بكلّ منهما مع انفتاح سبيل الواقع ، وهذا هو الّذي يتراءى من ثاني شقّي الترديد ، وهو كلام متهافت ، إذ بعد فرض حجّية الطريق في حال انفتاح سبيل الواقع وإمكان العلم به لا يعقل الترتيب المذكور أصلا ، بل يناقضه ، فلا يتصوّر الترديد فيه . وثالثها : أنّه هل يشترط في حجّية الطرق المعتبرة الّتي لا تفيد العلم بالواقع انسداد باب العلم بالواقع أو لا ؟ وبعبارة أخرى : هل اعتبر الشارع في حال انفتاح باب العلم بالواقع طريقا آخر غير العلم بالواقع أو لا ؟ وهذا المعنى ممّا لا يناسبه الترديد المذكور . وبعض الوجوه المذكورة في إثبات الوجه الثاني وإن كان ممّا يتراءى من بعض آخر ومرجعه إلى إثبات حجّية بعض الطرق الظنّية في حال انفتاح سبيل العلم بالواقع ، وهو أمر مفروغ عنه في محلّه اللائق به ، وذلك ممّا لا يناسبه المقام ، بل هو أمر مجمع عليه ، لأنّ التمسك بالظواهر والأصول اللّفظية من أوّل زمان البعثة أمر مقطوع به ، وقد ذكر القوم في جملة من مباحث الألفاظ وغيرها . وإذا تبيّن لك أنّ شيئا من الأمور المذكورة لا يصلح أن يكون محلّا للترديد في المقام ، فلا بدّ أن يكون المقصود أمرا آخر غيرها . وتوضيح المقام أنّ الأحكام الصادرة من الموالي بالنسبة إلى عبيدهم من الأوامر والنواهي وغيرها ممّا يتصوّر على وجهين ؛ أحدهما : أن يكون المقصود فيها مجرّد إحراز الواقع وإدراك المصالح الواقعية والاحتراز عن المفاسد النفس الأمرية والوصول إلى المقاصد الباعثة على صدور تلك الأحكام وتشريعه ، من غير أن يكون المقصود فيها أمر وراء ذلك ؛ وهذا هو الغالب في التكاليف الصادرة من المخلوقين بعضهم لبعض ، فإنّ