المذكور مع أنّ تحصيل العلم بها أسهل فذلك بالنسبة إلى الأحكام أولى ، وأيضا من الواضح كون المقصود من الفقه هو العمل ، وتحصيل العلم به إنّما هو من جهة العلم بصحّة العمل وأدائه مطابقا للواقع .
ومن البيّن أنّ صحّة العمل كما يتوقّف على العلم بالحكم كذا يتوقّف على العلم بالموضوع ، فالاقتصار على خصوص العلم بالنسبة إلى الحكم لا يثمر العلم بصحّة العمل بالنظر إلى الواقع مع الاكتفاء بغيره في تحصيل الموضوع ، وليس المتحصّل للمكلّف حينئذ بالنسبة إلى العمل إلّا العلم بمطابقة العمل لظاهر الشريعة والقطع بالخروج عن العهدة في حكم الشارع ، فينبغي أن يكون ذلك هو المناط بالنسبة إلى العلمين .
فتحصّل ممّا قرّرناه كون العلم الّذي هو مناط التكليف أوّلا هو العلم بالأحكام من الوجه المقرّر شرعا لمعرفتها والوصول إليها ، والواجب بالنسبة إلى العمل هو أدائه على وجه يقطع معه بتفريغ الذمّة في حكم الشرع ، سواء حصل العلم بأدائها على طبق الواقع أو على طبق الطريق المقرّر من الشرع وإن لم يعلم ولم يظنّ بمطابقتها لمتن الواقع .
وبعبارة أخرى لا بدّ من المعرفة بالتكليف وأداء المكلّف به على وجه اليقين أو على وجه منته إلى اليقين من
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 151
مساهمون: محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٥١