تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
ومن المتأخّرين « 1 » من فصّل في مسألة التجرّي بين صورة القطع بتحريم واجب غير مشروط بالقربة ، أو بتحريم غيره من المكروه الواقعي أو المباح أو المندوب ، أو بتحريم الحرام الواقعي ؛ فرجّح استحقاق العقاب في الثاني بفعله على اختلافه شدّة وضعفا بالترتيب المذكور ، بل اختلافه بحسب اختلاف أفرادها في الشدّة والضعف أيضا ، وتعدّد مقتضي العقاب في الثالث ، إلّا أنّه حكم بتداخلهما ونفى العقاب في الأوّل ، نظرا إلى معارضة الجهة الواقعيّة للجهة الظاهرية ، فإنّ قبح التجرّي ليس ذاتيا بل يختلف بالوجوه والاعتبارات فمن . اعتقد في حقّ المؤمن بل النبيّ والوصيّ أنّه كافر واجب القتل ولم يقتله فإنّه لا يستحقّ الذمّ عقلا عند من انكشف له الواقع ، وإن كان معذورا لو فعل ؛ كما لو أمر المولى عبده بقتل عدوّه فصادف ابنه وزعمه عدوّه ولم يقتله ، فلا شكّ أنّه لا يعاقبه على هذا التجرّي . وأنت خبير بضعف الكلام المذكور ، لأنّ التجرّي في حدّ ذاته أمر قبيح لا يمكن اتّصافه بالحسن بوجه من الوجوه ، كما أنّ الانقياد حسن لا يمكن أن يعرضه القبح . غاية الأمر اختلاف الإثم المترتّب عليه باختلاف الإصابة وعدمها ، كاختلاف المصيب والمخطئ في ساير المقامات ، وليس ذلك مغايرا للإتيان بالحرام حتّى يختلف جهة الاستحقاق ويحكم بالتداخل من غير دليل ، بل هو عين الإقدام على العصيان ، وما ذكر في حقّ المولى والعبد لا ربط له بالمقام ، لأنّ الغرض الأصليّ هناك غالبا هو الفوائد العائدة إليه ودفع المضارّ الراجعة إليه ، وقد
هامش
( 1 ) هو العلّامة الشيخ محمّد حسين الاصفهاني الحائري ، راجع : الفصول الغرويّة / 432 - 431 .