تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
عقليّ آخر فإن تأيّد أحدهما بنقلي فالترجيح له وإلّا فإشكال ؛ وإن عارضه دليل نقلي فإن تأيّد ذلك العقلي بدليل نقلي كان الترجيح له وإلّا فالتّرجيح للنقلي . هذا بالنّسبة إلى العقلي بقول مطلق ، أمّا لو أريد المعنى الأخصّ وهو الفطري الخالي عن شوائب الأوهام ففي ترجيح النقلي عليه إشكال . وهذا كلام متهافت يرغب أهل العلم عن نقله ، إذ ليس وراء القطع شيء ، فإن عارضه النقل فلا بدّ من طرحه أو تأويله ، فكيف يمكن الوقف فيه فضلا عن تقديم النقليّ المعلوم فساده ؟ وفرض المعارضة بين القطعيّين البديهيين كما ترى . وفيما ورد من أنّ « العقل حجّة باطنة يعبد به الرحمن » « 1 » كفاية له في تقييد ما ورد من قوله عليه السّلام : « حرام عليكم أن تقولوا بشيء إن لم تسمعوه منّا » « 2 » وقوله عليه السّلام : « اسكتوا عمّا سكت اللّه عنه » « 3 » وقوله عليه السّلام : « من دان اللّه بغير سماع من صادق فهو كذا » « 4 » ونحو ذلك . وحصول الاشتباه في العقليّات ليس بأكثر من النقليّات ، وما ورد : « إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول » « 5 » ونحو ذلك فمحمول على الوجوه الظنيّة ، على أنّ كلّ ما يحكم به العقل القاطع فهو ممّا يعلم صدوره عن الحجّة ، لما ثبت في محلّه من تطابق الحكمين . نعم ، يمكن أن يقال في حقّ من خرج عن العادة في قطعه بأن يكون كثير
هامش
( 1 ) انظر : الكافي 1 / 11 ح 3 - وسائل الشيعة 15 / 205 ، ح 3 . ( 2 ) الوسائل 27 / 71 ، الباب 7 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 25 وفيه : « شر » بدل « حرام » . ( 3 ) عوالي اللئالي 3 / 166 ، ح 61 ، من دون لفظة « عنه » . ( 4 ) بصائر الدرجات / 33 ح 1 - وسائل الشيعة 27 / 75 ح 37 . ( 5 ) كمال الدين 324 ح 9 - مستدرك الوسائل 17 / 262 ، ح 25 .