Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 480

Contributors:

P.480
على المظنة فيكفي فيه ملاحظة الوجدان عن مئونة البيان أن ما يكون من الأدلة الشرعية علمية مفيدة للقطع بالواقع في الوقائع أو محتملة لإفادة اليقين بالواقع أو قيل بإفادتها لذلك أما الإجماع أو العقل المستقل أو الكتاب والسنة المتواترة وما بمنزلتها أو سائر الأخبار المأثورة عن العترة الطاهرة المذكورة في الكتب المعتمدة أما الإجماع والعقل الكاشف عن الواقع فلم ينهضا إلا في قليل من الأحكام فمع ذلك فلا يفيدان غالبا بالتفصيل وأما الكتاب فهو ما كان قطعي المتن إلا أنه في الغالب ظني الدلالة ومع ذلك لا يستفاد منه غالبا إلا أمور إجمالية وأما السنة المتواترة وما بمنزلتها فلا توجد إلا في نادر من الأحكام مع أنها لا يفي غالبا إلا بالأحكام الإجمالية وأما سائر الأخبار المأثورة المذكورة في الكتب المعتمدة فهي ظنية بحسب المتن والدلالة إذ وجوه الاختلال الطارية عليها سندا ودلالة كثيرة قد أشرنا إليها فيما مضى وقد فصلنا القول في بيان طينتها وعدم إفادتها اليقين بالواقع بما لا مزيد عليه وأوضحنا فساد ما لفقه جماعة من الأخبارية من الشبه في بيان قطعيتها ولو سلم قطعية تلك الأخبار حسب ما ادعوا فمن البين أنها لا تفي ببيان جميع الفروع المتجددة على سبيل التفصيل بل لا بد من التأمل في إدراجها فيما يناسبها من القواعد المقررة في تلك الأخبار ومن الظاهر أيضا اختلاف الأنظار في ذلك وعدم إمكان تحصيل اليقين غالبا لذلك كما لا يخفى على من مارس تفريعات الفقهية وأمعن النظر فيما يرد عليه من الفروع المتجددة فإنه لا مناص غالبا من الأخذ بالظن في الحكم باندراجها في خصوص كل من القواعد المقررة وذلك أيضا من الوضوح بمكان لا يحتاج إلى البيان فإذا تقرر انسداد باب العلم في معرفة الأحكام مع القطع ببقاء التكليف تعين الانتقال إلى الظن أو الأخذ بالوجوه الظنية التي دلت على حجيتها الأدلة المخصوصة وهو المعنى بالاجتهاد الثاني انعقاد الإجماع عليه من الخاصة والعامة وقد نص بانعقاد الإجماع عليه جماعة من أجلاء الطائفة ومعلوم من ملاحظة الطريقة الجارية المستمرة في سائر الأعصار والأمصار بين الشيعة وملاحظة كتب الفتاوي والاستدلال كافية في العلم به وقد ناقش في ذلك بعض من الأخباريين بوجوه موهونة لا بأس بالإشارة إليه ليقضي بالعجب منها قال والجواب أولا بمنع حجية الإجماع إذ لم يورد عليها دليلا قطعيا والاعتماد على الظن في الأصول غير معقول بل الدليل الظني الذي أوردوه غير تام ولا سالم عن المعارضة بما هو أقوى منه وثانيا بمنع انعقاد الإجماع هنا بمخالفة المتقدمين والمتأخرين وتصريحاتهم بذلك بطول الكلام بنقلها وثالثا بتقدير انعقاد الإجماع فهو دليل ظني لا يجوز العمل به في الأصول ورابعا أنه ظني لا يجوز الاستدلال به على الظن إذ يلزم منه الدور وخامسا المعارضة بمثله فقد نقل الشيخ في العدة الإجماع على خلافه وهو مقدم لتقدمه وتواتر النصوص به وسادسا أن الإجماع عند محققيهم أن ما يعتبر مع العلم بدخول الإمام ولا سبيل إلى تحقيق ذلك هنا وسابعا أنه على تقدير ثبوت قول الإمام هنا فالحجة قول الإمام لا الإجماع وهو على ذلك التقدير خبر واحد لا يعارض المتواتر وثامنا أنه على تقدير ثبوت قول الإمام هنا وهو خلاف الآيات الصريحة ومعارضة من قول الأئمة عليهم السلام موافق لها فتعين المصير إليه للأمر بالعرض على الكتاب وتاسعا أنه على ذلك التقدير موافق للعامة فتعين حمله على التقية والعمل بما يعارضه لعدم احتمال التقية ونظيره الإجماع على بيعة أبي بكر فقد دخل فيها أمير المؤمنين عليه السلام ولم يدل دخوله على صحتها للتقية وهذا أقوى المرجحات المنصوصة على تقدير وجود المعارض الصحيح فكيف وهو هنا غير موجود انتهى وأنت خبير بأن أقصى ما يمكن إيراده في المقام وإن كان واضح الفساد أيضا المنع من تحقق الإجماع لما يتوهم من كلمات جماعة من الأصحاب من المنع من الاجتهاد أو العمل بالظن وقد أشار إليه بما ذكر من مخالفة جماعة من المتقدمين والمتأخرين فيه وحكاية الشيخ الإجماع عليه وسيجيء الإشارة إلى جملة من عبائرهم بما يوهم دلالتها على ذلك ونوضح القول في فساده إن شاء الله وأما سائر ما ذكر من الإيرادات فغير معقولة لما هو واضح من أن الإجماع على فرض تحققه من الأدلة القطعية الكاشفة عن رأي الإمام عليه السلام أو عن الحجة التي لا مجال للتشكيك على حجيته ولزوم الأخذ به حسبما حقق في محله نعم لو أريد به الإجماع المنقول صحت دعوى كونه ظنيا إلا أنه غير مراد المستدل قطعا وحينئذ فمعارضته بحكاية الشيخ غير متجهة على أنه من الواضح أن مراد الشيخ من الاجتهاد غير ما هو المقصود في المقام وليت شعري كيف يعقل القول بدعوى الشيخ الإجماع على حرمة الاجتهاد والمنع منه مع ما يرى من طريقته في الاحتجاج في المبسوط وغيرهما وسنوضح ما هو مقصوده من الاجتهاد في ذلك المقام وأنه مما لا ربط في المرام وما ذكره من أن مفاد الإجماع المذكور مخالف للآيات الصريحة والأخبار المأثورة ضعيف جدا لوضوح كون مفاد الإجماع على فرض تحققه قطعيّا وأقصى ما يسلم كون ظاهر إطلاق الآيات والروايات ذلك فكيف يمكن أن يقاوم القاطع مضافا إلى أن الاستناد إليها استناد إلى الظن والمدعى خلافه فلو صح الاستناد إليها بطل ما ذكر من الدعوى على أن دلالتها على ذلك محل منع أيضا كما ستعرف الوجه فيه إن شاء الله الثالث ظواهر كثير من الأخبار منها الصحاح المستفيضة الدالة على أن عليهم عليهم السلام إلقاء الأصول وأن علينا التفريع عليها فقد رواه زرارة وأبو بصير في الصحيح عن الباقر عليه السلام والصادق عليه السلام ورواه البزنطي في جامعه عن هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام ورواه البزنطي بنفسه عن الرضا عليه السلام إذ من البين أن تفريع الفروع على الأصول والقواعد لا تكون غالبا إلا على سبيل الظن إذ دلالة العمومات على حكم كل من الجزئيات المندرجة فيها إنما تكون في الغالب على سبيل الظهور دون التنصيص وأيضا كثير من التفريعات مما يختلف فيه الأنظار ويتفاوت الأفهام في إدراجها بحسب القواعد المقررة وكثيرا ما لا ينافي الحكم باندراج الفرع تحت أصل معين إلا على سبيل يندرج فيها المداليل الالتزامية المفهومة بتوسط الخطاب كدلالة الأمر بالشيء على الأمر بمقدمته ودلالة النهي على الفساد وكثير من دلالة المفاهيم ونحوها وقد يناقش فيه بالمنع من شمولها للتفريعات الظنية فلا يفيد المدعى ويمكن دفعها بأن قضية الأمر بالتفريع إثبات ما يتفرع على الكلام من الأحكام بحسب العرف وهو أعم مما لا يفيد العلم بالواقع هذا وقد أورد بعض المحدثين في المقام بأنه لا دلالة في الأخبار المذكورة على صحة الاجتهاد الظني في أحكام الله تعالى فإن مفادها الأخذ بالقواعد الكلية المأخوذة عن أهل العصمة كقولهم عليهم السلام
هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 480 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني