Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 455

Contributors:

P.455
كما إذا لم يخطر بباله أو قام عنده دليل شرعي على عدم اعتباره دون ما إذا حصل اليقين بالتكليف وشك في حصول المكلف به بما يؤديه سيما مع علمه بحصوله في الفرد الآخر المستجمع للجزء أو الشرط المشكوكين بل علمه بحصوله في الفرد المذكور دون غيره مما يعين الإتيان به فليس كذلك مندرجا في الجهالة المسقطة للتكليف ولا أقل من الشك في اندراجه في الأخبار وهو كاف في المقام ولو سلم شمول إطلاقها لذلك فهو معارض بما دل على عدم نقض اليقين بالشك ولزوم تحصيل اليقين بالفراغ مع أن سائر الأجزاء والشرائط إنما ثبتت أو نفيت بالأدلة الظنية الغير البالغة حد اليقين فأي فائدة في مراعاة اليقين في جزء أو شرط مخصوص مع انتفائه في سائر الأحوال والشرائط وكيف يعقل تحصيل اليقين من جهة الإتيان بالجزء أو الشرط المشكوك مع أنه لا يقين في سائر الشرائط والأجزاء إذ قد عرفت أن المطلوب من اليقين في المقام ما قام عليه الدليل المعتبر المنتهي إلى اليقين لا ما حصل اليقين بكونه عين المكلف به بحسب الواقع لوضوح عدم اعتباره في الشرعيات لا حكما ولا موضوعا والمفروض أن سائر الأجزاء والشرائط مما ثبت بالدليل المعتبر بخلاف ما هو محل الكلام فاعتبار اليقين الواقعي فيه على فرضه ليس لتحصيل اليقين بأداء المكلف به كذلك لنحو المذكور بل المقصود منه تحصيل فرد يقوم الدليل الشرعي على الاكتفاء به إذ المفروض عدم قيام دليل شرعي على كون الفائدة لذلك الجزء أو الشرط من أفراد ذلك الواجب حتى يقال بصدقه عليه والقول بأن الأصل المذكور من الأدلة على نفيه مدفوع بأن ذلك أول الكلام وقد عرفت عدم نهوض شيء من الأدلة عليه كيف ولو سلم قيام دليل شرعي على اعتباره في المقام ولم يعقل معه القول بوجوب الاحتياط كما لا يخفى وأما الخامس فبأن المكلف به في المقام هو ما استعمل فيه اللفظ ومدلوله وهو من هذا الاعتبار ليس من الأحكام الشرعية بل هو من الأمور العادية الجارية على نحو المخاطبات العرفية سواء قلت بثبوت الحقيقة الشرعية أو لا وسنقرر أن الأصل العدم من حيث هو لا يتفرع عليه ثبوت الأحكام الغير الشرعية مما يحصل موضوعا للأحكام الشرعية ونقول أيضا إن الماهيات المفروضة أمور جعلية توقيفية ومثل ذلك لا مدخل لأصل العدم فيه كيف ولو كان كذلك لجاز إثبات بساطة الموضوع له بالأصل لو دار الوضع بين كونه للبسيط أو للمركب منه ومن غيره وكذا بساطة اللفظ الموضوع لو دار بين كون اللفظ الموضوع بسيطا أو مركبا كما إذا شك في كون اللفظ الموضوع بإزاء شخص لفظ عبد أو عبد الله فيحكم بالأول بمقتضى الأصل ومن البين أن الاستناد إليه في ذلك يشبه الهذيان في وضوح البطلان ثم مع الغض عن ذلك كله فأصل العدم على فرض حجيته في سائر المقامات فإنما ينهض حجة فيما يدور الأمر بين وجود الشيء وعدمه سواء تعلق الشك بوجود شيء استقلالا أو مع أمور آخر وليس المقام من ذلك فإن المفروض دوران المطلوب بين شيئين لا قطع بتعلق التكليف بأحدهما من التكليف بالآخر كما قدمنا القول فيه فهو نظير ما إذا دار التكليف بين مكلفين مركبين مختلفين وكان أحدهما أقل جزء من الآخر فإن عاقلا لا يتخيل هناك من وقع الأول بالأصل مع أنه لا فرق بينه وبين ما نحن فيه سوى اشتمال الأكثر في المقام على الأقل ولا ثمرة يترتب عليه لما عرفت من عدم اقتضاء التكليف بالأكثر للتكليف بالأقل إلا في ضمنه لا مطلقا فيترتب المكلف به بين شيئين لا يقطع بتعلق التكليف بأحدهما على كل من التقديرين كما هو الحال في الفرض المذكور وأما السادس فبأن المرجع في الأصل المذكور إلى أصالة البراءة أو أصل العدم وقد عرفت الحال فيها وأما السابع فبأنه لا يحكم بالمقام بكون المشكوك جزء أو شرطا بحسب الواقع فيكون الحكم به من غير دليل وإنما يحكم بوجوب الإتيان في الظاهر وليس المستند فيه مجرد الاحتمال كما توهم بل تحصيل اليقين بالفراغ بعد اليقين بالاشتغال الواجب مراعاته في المقام حسبما عرفت من قيام الأدلة عليه كيف ولا تأمل في رجحان الاحتياط في المقام إن لم نقل بوجوبه وذلك أيضا حكم من الأحكام الشرعية والمنشأ قيام الاحتمال المذكور وأما الثامن فبأنه لو صح ذلك وكان الأوامر المتوجهة إلى المكلفين متعلقة في الواقع بما قام الدليل عند المكلف لزم القول بالتصويب لاختلاف المكلفين في ذلك وتفاوت الأفهام في تعريف الأحكام وهو مخالف لإجماع الشيعة ودعوى فهم العرف في ذلك ممنوعة بل فاسدة إذ ليس ما استعمل فيه اللفظ عندهم إلا ما أراده المتكلم بحسب الواقع على مقتضى قانون الاستعمال فإن أخطأ أحد في الفهم أو لم يصل إليه شيء لم يلزم منه عدم تعلق التكليف به بحسب الواقع غاية الأمر أن يكون ذلك عذرا له في الترك فغاية ما في المقام فهم العرف كون العلم طريقا إلى الواقع في تعيين ما تعلق التكليف به في الفروض المذكورة ونحوها فيكون التكليف الظاهري منوطا بالعلم فلو تم ذلك لزم القول بوجوب مراعاة الاحتياط في المقام وكان ذلك حجة فما اخترناه أن المفروض من المعلوم اندراجه في المأمور به وحينئذ هو ما كان جامعا لجميع الأجزاء والشرائط المشكوكة والحاصل أنه يكون الأمر بالصلاة بحسب أنه أمر بما علم أنه صلاة لا علم إلا بالإتيان به على النحو المذكور وأين ذلك من الاقتصار على القدر المعلوم اعتباره في الصلاة وجواز الاقتصار على القدر المعلوم في الأمثلة المذكورة إنما هو لكون التكليف بكل منها مستقلا فينحل الأمر المذكور إلى أوامر يحصل الامتثال في كل منها بحسبه من غير ارتباط بينها في الامتثال ولذا يكتفى بالقدر المعلوم من غير حاجة إلى مراعاة الاحتياط حسبما مر تفصيل القول فيه وأما التاسع فبأن غاية ما يفهمه أهل العرف في المقام هي المعاني الإجمالية وأما التفصيل وتعيين الأجزاء والشرائط بالخصوص فيرجع فيه أهل العرف إلى الفقهاء وحملة الشرع فإن قلت أيّ فرق بين هذه الألفاظ وغيرها بحيث يصح الرجوع في تعيين ما في سائر الألفاظ إلى العرف ولا يصح في المقام قلت إنما يرجع إلى العرف في تعيين المفهوم الذي وضع اللفظ بإزائه دون تعيين مصاديقه بل لا بد هناك من مراعاة العلم باندراجه في مسمى اللفظ سواء حصل ذلك من الرجوع إلى العرف أو الحسن أو العقل فاللازم عن الدليل المذكور صحة الرجوع إلى العرف في معرفة مسمى الألفاظ المذكورة في الجملة وهو كذلك ولذا رجعوا في كونها موضوعة بإزاء الصحيحة أو الأعم منها إلى العرف وأما تميز أجزاء المعنى وشرائطه على التفصيل فليس