Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 452

Contributors:

P.452
هو تكليفنا بما ظهر أنه صلاة أو صوم مثلا إما بالعلم أو الظن الاجتهادي ولم يثبت اشتغالنا بما هو صلاة في نفس الأمر والواقع والقول بأن الألفاظ موضوعة بإزاء الأمور الواقعية فقضية تعلق التكليف بها تعلقه بالأمور الواقعية مدفوع أولا بأن تلك الخطابات غير متوجهة إلينا حتى نرجع فيها إلى ظواهر الألفاظ لو سلمنا ظهورها فيها وإنما المرجع في المقام هو الإجماع على الاشتراك ولم يثبت إلا بمقدار ما أمكننا معرفته علما أو ظنا لاستحالة التكليف بالمحال في بعضها ولزوم العسر والحرج المنفي في أكثرها وثانيا بأن الألفاظ وإن كانت موضوعة بإزاء الأمور الواقعية إلا أن الخطابات الشرعية واردة على طريق المكالمات العرفية ومن الظاهر أنهم يكتفون بظاهر إفهام المخاطبين فلا يجب على الشارع أن يتفحص عن المخاطب أنه هل فهم المراد الواقعي أو لا فإنه مع عدم إمكان إمكانه واقعا لأدائه إلى التسلسل لم يكن بناء الشرع عليه مع ما يرون من اشتباه المخاطبين في الفهم كما يظهر من ملاحظة الأخبار فظهر أنهم كانوا يكتفون بمجرد ظهور المراد والظن به فلم يعلم من الخطابات المتوجهة إلى المشافهين إلا تكليفهم بما بينوه لهم واعلموهم أنه الصلاة أو أمكنهم معرفة أنه الصلاة ولم يظهر أن الخطابات المتوجهة إليهم كان خطابا بما في نفس الأمر مع علم المخاطبين حتى يلزمنا ذلك من جهة الإجماع على الاشتراك فمحصل الكلام أنه لم يثبت حصول الاشتغال ووقوع التكليف إلا بمقدار ما دل عليه الدليل عندنا إما بطريق العلم أو الظن المعتبر وما زاد عليه ينفي بالأصل فالقول بأنه بعد حصول الاشتغال لا بد من اليقين بالفراغ مدفوع بأن المتيقن من الاشتغال ليس إلا مقدار ما قام الدليل عليه فينفي غيره بالأصل فإن اعتبار كل جزء أو شرط تكليف زائد ولذا يعبر عنها بالأوامر والنواهي في الغالب كسائر التكاليف الرابع الأخبار الواردة في المقام الدالة على رفع التكليف بغير المعلوم وأن لا تكليف إلا بعد البيان مما تقدمت الإشارة إلى جملة منها فإنها شاملة لمحل الكلام وبعد دلالتها على ارتفاع التكليف بها يتعين التكليف بالباقي فيكون المستند في حصر الأجزاء والشرائط المعروفة بها إثباتا ونفيا هو التوقيف من الشرع أما إثباتا فظاهر وأما نفيا فلما عرفت من الاحتجاج عليه بالأخبار المذكورة فيكون تلك الأدلة بعد انضمامها إلى هذه الأخبار مبينا لحقيقة تلك المجملات غاية الأمر أن يكون بيانا ظاهريا كاشفا عما تعلق به التكليف في ظاهر الشريعة وإن لم يكن كذلك بحسب الواقع كما هو قضية أصالة البراءة في سائر المقامات فإن قلت بعد فرض تعلق الأمر بالمجمل وعدم انكشاف حقيقته من الأخبار المبينة لها يكون المأمور به مجهولا لأداء جهالة الجزء إلى جهالة الكل وقضية الأخبار المذكورة سقوط التكليف بالمجهول قلت قد قام الإجماع من الكل على عدم سقوط الواجب من أصله ووجوب الإتيان بالأجزاء المعلومة قطعا وإنما الخلاف في لزوم الإتيان بالمحتملات وعدمه وقد عرفت أن قضية تلك الروايات السقوط الخامس أن أصل العدم حجة كافية في المقام مع قطع النظر من أصالة البراءة فإن الأصل في المركب عدم تركبه من الأجزاء الزائدة وعدم اعتبار الشروط الزائدة فيه وأصل العدم حجة معروفة جروا عليه في كثير من المقامات السادس القاعدة المعروفة عندهم من الأخذ بالأقل عند دوران الأمر بينه وبين الأكثر وهي جارية في المقام وقد جروا عليها في مواضع كثيرة السابع أنه كيف يصح الحكم بوجوب ما احتمل جزئيته أو شرطيته وقد قامت الأدلة على لزوم استنباط الأحكام الشرعية من مداركها المعينة وعدم جواز الأخذ بمجرد الاحتمالات القائمة من دون استناد فيه إلى الأدلة الشرعية من ظنون مخصوصة أو مطلق ما أفاد الظن على القول بحجيته ومع البناء على الجزئية أو الشرطية فيما احتمل جزئيته أو شرطيته يرجع الأمر إلى الاكتفاء في إثبات مثل ذلك بمجرد الاحتمال وهو خلاف ما قضت به الأدلة ودل عليه النصوص القاطعة بل وما هو المعلوم ضرورة من الشريعة المطهرة ثم إن هاهنا مسلكا آخر في الاحتجاج مبنيا على ادعاء نفي الإجمال في تلك الماهيات وورود التكليف بها على حسب البيان وهذه الطريقة وإن كانت خارجة عن محل الكلام إذ المقصود هنا إجراء الأصل مع الإجمال ليكون الأصل المذكور من جملة ما يوجب بيان ذلك الإجمال بحسب الظاهر إلا أنه مشارك لما ذكرناه في الثمرة ولذا ذكرناه في طي أدلة المسألة وقد احتجوا لذلك بوجوه الأول أن التكليف بالمجمل وإن اقتضى بحسب اللغة التكليف بما عليه ذلك المجمل في نفس الأمر فيجب الإتيان بجميع أجزائه الواقعية إذ المفروض تعلق الأمر بتمام تلك الماهية إلا أن أهل العرف لا يفهمون من ذلك إلا التكليف بما وصل إلى المكلف وظهر لديه وقامت الأدلة عليه لا يكل ما يتوهم دخوله فيه واندراجه فيما تعلق الأمر به ألا ترى أنه لو قال أكرم كل عالم في البلد وتصدق على كل مسكين فيه وأهن كل فاسق منهم لم يفهم من ذلك عرفا إلا تعلق الأحكام المذكورة مما علم اتصافه بإحدى تلك الصفات المذكورة بعد بذل الوسع في الاستعلام وتبيين الحال فلا يجب إيقاعها بالنسبة إلى كل من يحتمل اندراجه في أحد المذكورات لما يتوهم من لزوم الأخذ بيقين البراءة بعد اليقين بالشغل فلا تكليف بها إلا على النحو المذكور والمفروض الإتيان بها كذلك وهو قاض بحصول الأجزاء والامتثال ولا يلزم من ذلك دخول العلم في مدلول الألفاظ بل لا يوافقه أيضا في الثمرة لوضوح وجوب الاستعلام في المقام بخلاف ما لو تعلق الحكم بالمعلوم وإنما ذلك رجوع إلى العرف في تقييد ذلك الإطلاق حسبما ذكر الثاني أن قضية القاعدة في تلك الألفاظ المجملة هو الحمل على المعاني الشرعية إذ لو قلنا بثبوت الحقيقة الشرعية فلا كلام وعلى القول بعدمه فالمفروض قيام الدليل على إرادة المعاني الشرعية وإلا فلا إجمال في معانيها اللغوية والمعاني الشرعية ليست إلا ما صار اللفظ حقيقة فيها عند المتشرعة كما هو معلوم من ملاحظة موضع النزاع في الحقيقة الشرعية وحينئذ فالمرجع في تعيين المعاني الشرعية إلى عرف المتشرعة ولا إجمال في فهم العرف عن تلك الألفاظ لوضوح اشتهار المعاني الشرعية وبلوغها إلى حد الحقيقة ومن الواضح ظهور المعاني الحقيقة ونفيها عند أرباب الاصطلاح