Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 457

Contributors:

P.457
قضية الجزئية اندراجه في الكل وعدم تحقق الكل بدون تحقق كل من الأجزاء فالشك في الجزء شك في تحقق الكل وبالجملة أن كل واحد من الأجزاء لاندراجه في الموضوع له مما أنيط به التسمية فلا يتصور حصول الموضوع له بدونه فلا يمكن العلم بإيجابه من دون الإتيان به وذلك بخلاف الشرائط والموانع لخروجها عن ماهية العبادة والقول بأن الشغل اليقيني يحتاج إلى اليقين بالفراغ ولا يحصل إلا بالإتيان بما لم يعلم عدم شرطيته وترك ما لم يعلم عدم مانعيته مدفوع بأن ذلك إنما يجري بالنسبة إلى الأجزاء لدخولها في المسمى بخلاف الأمور الخارجية من الشرائط والموانع لأن المشكوك في شرطيته ومانعيته معلوم عدم جزئيته فلا دخل له بمسمى اللفظ فامتثال الأمر بالصلاة وغيرها من العبادات إنما يتوقف على التعيين بحصول الأجزاء ومع تحقق حصولها يصدق المسمى ومعه يحصل الامتثال القاضي بحصول الفراغ شرعا ما لم يدل دليل على خلافه على نحو ما يذكر في المعاملات وهو المراد باليقين بالفراغ إذ المقصود منه هو الفراغ الشرعي وما يقال من أن الشك في الشرط يقتضي الشك في المشروط ففيه أن العبارة المذكورة لا تخلو عن إجمال وهي على بعض معانيها لا كلام فيها لكنه غير مرتبط بالمقام توضيح ذلك أن المراد بالشك إما الشك في وجوده أو في شرطيته وكذا الشك في المشروط إما أن يراد به الشك في وجوده أو مشروطيته فإذا لوحظ كل من الاحتمالين الأولين مع كل من الأخيرين تكون الوجوه أربعة فإن أريد به أن الشك في وجود الشرط يقتضي بالشك في وجود المشروط فحق ولا ربط له بالمقام وإن أريد به أن الشك في الشرطية قاض بالشك في المشروطية فهو واضح أيضا ولا نفع له في المرام إذ الحاصل منه هو الشك في مشروطية الفعل به لا الشك في وجوده كيف والمفروض تحقق الأجزاء بأجمعها ومع العلم به كيف يعقل الشك في نفس وجود المشروط الذي هو عين تلك الأجزاء وأما الوجهان الآخران فلا وجه لإرادتهما إذ لا ارتباط بين الشكين المفروضين حتى يستلزم أحدهما الآخر قلت هذا الكلام المذكور على كون أجزاء المأمور بأجمعها معتبرة في التسمية بحيث يرتفع المسمى بارتفاع أي منها كما هو قضية الجزئية في بادي النظر نظرا إلى قضاء الضرورة بانتفاء الكل عند انتفاء جزئه فإذا تعلق الشك بجزئية شيء كان شكا في حصول الكل بدونه فلا يعلم حصوله مسمى اللفظ من دونه بخلاف الشرط والمانع لإحراز المكلف أداء المسمى عند أداء الأجزاء بتمامها فإذا علم شرطية شيء أو مانعيته وجب التزام التقييد في المطلوب على القدر المعلوم وإذا حصل الشك فيه رفع ذلك بالأصل لقضاء الإطلاق بحصول الامتثال من دونه وأنت خبير بأن مرجع ذلك إلى القول بكون تلك الألفاظ أسامي للصحيحة بحسب الأجزاء دون الشرائط فاستجماع جميع الأجزاء معتبر عنده في التسمية بخلاف استجماع الشرائط حسبما مر تفصيل القول فيه في محله وهو أضعف الوجوه في تلك المسألة ومع البناء عليه فهو يوافق ما اخترناه من عدم إجراء الأصل في المجملات فإن مقتضى القول المذكور الالتزام بالإجمال في تلك الألفاظ بالنسبة إلى الأجزاء دون الشرائط بل هي مطلقة بالنسبة إليها لتوهم قضاء الدخول والخروج بذلك وحينئذ فجريان الأصل بالنسبة إلى الثاني في غير البيان وإنما الكلام في المقام في جريانه بالنسبة إلى الأول نظرا إلى إجمال اللفظ وقد منع منه القائل المذكور حسبما اخترناه ولو سلم القائل المذكور إجمال اللفظ بالنسبة إلى الشروط أيضا لم يتحصل عنده المفهوم الذي تعلق الأمر به مع الشك في حصول جميع الشرائط المعتبرة فيه فلا يمكنه الحكم بالامتثال بغير ما ذكره في الأجزاء من غير فرق أصلا القول في بيان الحال في شبهة الموضوع والمراد به ما إذا اشتبه موضوع الحكم ودار الأمر فيه بين تقسيم الحلال والحرام وإن علم تفصيلا حكم تلك الأقسام فيكون الجهل بالحكم في المقام ناشئا عن الجهل المذكور حيث لا يعلم كون الحاصل هناك أي قسم منها وأما إذا كان الحكم بعكس ذلك بأن تعين الموضوع بجميع خصوصياته لكن شك مع ذلك في اندراجه في الحلال والحرام من جهة الشك فيما أنيط به الحل والحرمة في الشريعة كالمذبوح على غير القبلة أو من دون التسمية فإن الفعل الحاصل من المكلف حينئذ مما لا شبهة فيه إنما الاشتباه في حكمه فالشك حينئذ في اندراجه تحت الميتة أو المذكى مع العلم بحكم كل من القسمين لا يدرجه في شبهة الموضوع وإن كان يتراءى في بادي الرأي ثم إن الشبهة في الموضوع قد يكون من جهة الشك في طرء ما يقتضي تحريمه على الوجوه المفروضة كما إذا شك في طريان الغصب على مال الحلال أو طريان النجاسة على المأكول أو الطاهر أو طرء ما يقتضي بإباحته بعد العلم بتحريمه أو لا كالمغصوب إذا شك في زوال الغصب عنه أو النجس إذا شك في طهارته وقد يكون الجهل بالمصداق بدورانه بين الاندراج في النوع الحلال أو الحرام مع عدم العلم بحصول النوعين في المقام بل بدوران الأمر ابتداء في الفرد الحاصل بين الوجهين كما إذا شك في كون المرأة رضيعة يحرم عليه نكاحها أو أجنبية يجوز له التزويج لها أو وجد لحما ولم يدركونها ميتة أو مزكاة أو دار بين كونه من الحيوان المأكول أو غيره أو رأى حيوانا وشك في اندراجه في النوع الحلال أو الحرام وقد يكون من جهة الجهل بتعيين الحلال والحرام وقد يكون من جهة امتزاج الحرام بالحلال واختلاطه بحيث لا يمكن التمييز على نحو اختلاط الدبس والمائع المغصوب بالمباح وكذا السمن والطحين والسويق بل الحنطة ونحوها وقد يكون من جهة اشتباه الفرد الحلال بالحرام عند حصولهما معا وعدم تمايزهما في المقام مع الجهل بالتعيين كالإناءين المشتبهين عند العلم بنجاسة أحدهما والدرهم الحلال المشتبه بالحرام إذا علم حرمة أحدهما وحلية الآخر ولحم الميتة والمزكاة عند اشتباه أحدهما بالآخر وحينئذ قد يكون الأمور المردد بينها محصورة محدودة وقد يكون غير محصورة فهذه صور المسألة إلا ما إذا كان الشبهة من جهة طريان ما يزيد الحكم الثابت من الحل أو الحرمة فلا ريب حينئذ في البناء على الحكم الأول حتى يثبت خلافه سواء كان الثابت أو لا هو الحل أو الحرمة من غير خلاف بين الأصولية والأخبارية فإن حجية الاستصحاب فيه متفق عليه بين الفريقين ولا مجال لتوهم الحمل في الصورة الثانية نظرا إلى عدم حصول اليقين بالحرمة حينئذ إذ مجرد الاستصحاب لا يفيد العلم وقد أنيط الحكم بالتحريم في الرواية المذكورة بعد الدوران بين الحل والحرمة بالعلم بالحرمة الظاهر في اليقين فيحكم بالحل من دونه إذ المراد من العلم في الشرعيات هو العلم الشرعي أعني ما حصل من الدليل المعتبر عند الشارع سواء أفاد اليقين بالواقع أو لا حسب ما يقول بمثله في مسألة الاستصحاب كما سيجيء بيانه ومع