Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 426

Contributors:

P.426
وعملا به بعد التثبت كذا ذكره غير واحد من الأجلاء أقول يرد عليه أن التبين المأمور به في الآية هو التجسس من صدق الخبر وكذبه وهو غير حاصل بهذه الأخبار إذ مفاد هذه الروايات هو العمل بمضمونها وإن لم يطابق الواقع من دون حاجة إلى التعيين والتثبت فمفادها مناف لما دلت عليه الآية الشريفة في الجملة فإن كانت أخص منها عملنا بها وخصصنا الآية من جهتها لكن كما عرفت أعم من وجه حسبما ذكره المورد والتحقيق في الجواب أن يقال إنه ليس حكمنا باستحباب ما دل خبر الفاسق على ترتب الثواب عليه عملا بقول الفاسق ليجب رده قبل التبين وإنما هو من جهة العمل بهذه الأخبار المعتبرة الحاكمة به فيكون مجيء الفاسق بالخبر محصلا لموضوع الحكم الثابت بهذه الأخبار من دون أن يكون هناك اتكال على الفاسق أصلا حسبما قدمنا الإشارة إليه وبالجملة أن الشارع قد طلب منا الإتيان بما بلغنا فيه ثواب وحكم بترتب ذلك الثواب عليه وإن لم يكن الحال على ما بلغنا وقد دلت هذه المعتبرة على صدور ذلك التكليف من الشرع فالحكم بالرجحان فيما نحن فيه من جهة هذه الأخبار دون خبر الفاسق ولذا يثبت الرجحان وإن كان المخبر كاذبا كما هو قضية هذه الروايات فيكون بلوغ الثواب على الوجه المذكور كاذبا سببا لترتب الثواب على الفعل لا كاشفا عن حصوله في الواقع ومبنيا له كما هو شأن الدليل ليكون الاعتماد فيه على الفاسق فليس مدلول هذه الأخبار تصديق الفاسق فيما أخبر به من حكاية الثواب فيه عن المعصوم وإنما دلت على الحكم بترتب الثواب واقعا بسبب بلوغ الخبر إلى العامل ورجحان الفعل بالنسبة إليه وليس في ذلك عمل بقول الفاسق أصلا وبهذا التقرير يظهر أن لا معارضة بين هذه الروايات بالآية الشريفة رأسا ليفتقر إلى بيان طريق الجمع فما ذكرناه أولا من كون المعارضة من قبيل العموم من وجه كان مماشاة مع المورد ومن ذلك يظهر ضعف ما أورده بعض الأجلاء وهو إيراد شائع في المقام من أن أحاديث المطلقة تحمل عندهم على الأخبار المفيدة وتعرض مع هذا على الكتاب فما لم يوافقه منها يقرب به عرض الحائط مع أنه يجب إطراحها أو تأويلها إذا خالفت السنة المقطوع بها والأمور الثلاثة حاصلة في المقام أما الأخبار المقيدة فهي ما دلت على النهي البليغ عن أحد العلوم كلها إلا عن العالم الرباني وأنه لا يؤخذ شيء من العلم من جماهير المخالفين وأن الرشد في خلافهم وكتاب أصول الكافي مشحون بمثل هذه الأخبار وأما الكتاب فقوله عز من قائل يا أيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق الآية ولا شك أن الأحكام المستحبة والمكروهة من أعظم الأخبار لأنها أحكام إلهية وأما السنة القطعية فظاهرة من قطع الأصحاب لنص الأخبار على شهادة الفاسق والتوقف عند إخباره إلا في موارد نادرة ليس هذا منها وحينئذ فيجب علينا أن نقول لهذه الأخبار معنى صحيحا وهو أن معنى من بلغه ثواب من الله المراد به البلوغ والسماع المعتبر من عند الشرع الأقدس وهو أن يكون سماعا ممن يفيد بقوله الظن وما لم يفد العلم انتهى إذ ليس عندنا في الأخبار ما هو أخص من هذه الأخبار ليحمل هذه عليها وما ذكره من الأخبار الدالة على المنع من أخذ العلم إلا عن العالم الرباني فلا دخل له بالمقام إذ لا يعتبر ذلك في الأخذ عن الراوي قطعا ويحتمل أن يراد بذلك الإمام عليه السلام فالمراد به الأخذ عنهم عليهم السلام ولو بالواسطة لا عن مخالفيهم إذ المراد به الأخذ على سبيل التقليد والتعلم من غير أن يكون هو عالما مستنبطا ولو سلم كون المراد به الراوي فالحال فيها كالآية الشريفة ويجري فيها ما عرفت في بيان الحال في مفاد الآية وأما ما دل على المنع من الرجوع إلى كتب المخالفين فبالإلزام به أخذا بتلك الأدلة المعتضدة باعتراض الأصحاب عن الرجوع إلى كتبهم وأخبارهم الموجودة عندهم حسبما يأتي الإشارة إليه ولا يقتضي ذلك بعدم الرجوع إلى سائر الأخبار الضعيفة وأما الكتاب فقد عرفت الحال فيه وأما السنة المقطوعة فإن أراد بها الأخبار المروية فقد عرفت الحال فيها وهو عين ما ادعاه أولا من وجود الأخبار المقيدة وإن أراد بها الطريقة المعلومة من الشرع المأخوذ من الروايات المقررة عند الأصحاب من رد قول الفاسق فإن أراد به قيامها في خصوص المقام فهو في محل المنع بل القول بعكسه أولى حسبما ادعاه أولا من عمل الأصحاب بالأخبار الضعيفة في السنن والمكروهات وإن أرادها في الشهادات ونحوها فهو حق ولا دخل له بالمقام مضافا إلى ما عرفت من الإلزام به والقول بأن الرجوع إليه في المقام ليس رجوعا إلى قول الفاسق وإنما ذلك أخذ بهذه الروايات المعتبرة على ما فصلنا القول فيه وما ذكره في حمل الأخبار فهو تقييد بعيد عن ظواهرها من دون قيام دليل عليه بل لا يلائم سياقها كما عرفت الحال فيها الوجه الثاني التمسك بقاعدة الاحتياط وهو ظاهر فيما إذا دل الخبر الضعيف على وجوب شيء أو حرمته لوضوح أن الاحتياط حينئذ في فعل الأول وترك الثاني ويدل على رجحان الاحتياط فيه العقل والنقل المستفيض بل هو الفرد المتيقن من الأخبار الدالة على رجحان الاحتياط في الدين وأما إذا دل على الاستحباب أو الكراهة فالظاهر أنه كذلك إذ البناء على موافقة أوامر المولى ونواهيه مطلقا قاض بذلك من غير فرق بين كون المطلوب حتميا أو غيره لقطع العقل بأن الباقي على امتثال جميع أوامر المولى وجوبية كانت أو ندبية وترك جميع نواهيه كذلك ينبغي له البناء على ذلك ولذا ترى العقل يقطع بمدح العبد الذي يأتي لكل فعل يحتمل كونه محبوبا لمولاه وترك كل فعل يحتمل كونه مبغوضا له من جهة احتمال كونه محبوبا ومبغوضا والظاهر أن الأخبار الدالة على رجحان الاحتياط دالة عليه أيضا إذ هو احتياط في تحصيل المندوب أو ترك المكروه وهما متعلقا طلب الشرع وإن لم يكن الطلب فيهما مانعا من النقيض فهذه الجهة أعني ملاحظة الاحتياط في أداء ما أراده الشارع من الفعل والترك جهة محسنة للفعل أو الترك بحسب الواقع وإن لم يكن كل منهما في حد ذاته راجحا في الواقع بذلك من الجهات الاعتبارية المحسنة للفعل أو الترك وقد تقرر أن حسن الأفعال وقبحها بالوجوه والاعتبارات وليسا من لوازم الذات والحاصل أن الأخذ في المقام بمقتضى الخبر الضعيف أخذ بمقتضى الاحتياط في الدين والأخذ بمقتضى الاحتياط حسن راجح في الشرع أما الصغرى فقد عرفت الحال فيها وأما الكبرى فلما دل عليه من صريح حكم العقل وما ورد فيه من الأخبار المستفيضة المعتضدة بحكم العقل وتلقي الأصحاب لها بالقبول