Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 424

Contributors:

P.424
الخبر الضعيف ثانيها أن مفاد الأخبار المذكورة أخص من المدعى كاختصاصها بصورة ورود الثواب على العمل فلو دل على رجحان الفعل من دون بيان ثوابه كما هو الغالب كان خارجا من مورد الأخبار المذكورة وأجيب عنه بأن ما دل على رجحان الفعل يدل على ترتب الثواب عليه بالالتزام وهو كاف في اندراجه تحت الأخبار المذكورة وتنظر فيه بعض الأجلة وهو في محله إذ مجرد الدلالة الالتزامية لا يكفي في اندراجها في الأخبار المذكورة إذ ظاهر ذكر الثواب صريحا على العمل نعم يمكن إتمام الكلام حينئذ بالقطع بالمناط إذ ليس لخصوص التصريح بالثواب مدخل فيه بعد كونه مفهوما من الكلام ولو بالالتزام مضافا إلى عدم القول بالفصل والطريقة الجارية في العمل على أن صحيحة البرقي يعم ذلك بناء على حمل الثواب فيها على الذي فيه الثواب إطلاقا للمسبب على السبب كما هو ظاهر الضمير الراجع إليه ويقضي به زيادة لفظ الأجر في قوله كان أجر ذلك له وإلا كان ينبغي أن يقال كان ذلك له فيعم حينئذ ما ذكر فيه الثواب صريحا أو التزاما وفي مرسلة الإقبال دلالة عليه أيضا وكذا في مرسلة العدة في وجه ثالثها أن هذه الروايات إنما دلت على ترتب الثواب على العمل وذلك لا يقتضي تعلق الطلب من الشرع لا وجوبا ولا استحبابا كما هو المدعى ويدفعه أن حكم الشارع ترتب الثواب على عمل يساوي الحكم برجحانه إذ لا ثواب على غير الواجب والمندوب كيف ومن البين أنه لو حكم الشارع ثبوت ثواب على عمل مخصوص كما ورد في كثير من الأخبار دل ذلك على استحباب ذلك العمل من غير إشكال فكيف لا يحكم به مع حكمه به على سبيل الكلية كما في المقام قال صاحب الحدائق في بيان الإيراد أن غاية ما تضمنته تلك الأخبار وهو ترتب الثواب على عمل ومجرد هذا لا يستلزم ذلك أمر الشارع وطلبه لذلك فلا بد أن يكون هناك دليل آخر على طلب الفعل والأمر به ليترتب عليه الثواب بهذه الأخبار قال وهذا الكلام جيد وجيه لا مجال لإنكاره فقول المجيب إن ترتب الثواب على عمل يساوق رجحانه إلى آخره كلام قشري لا معنى له عند التأمل الصادق فلأن العبادات توقيفية من الشارع واجبة كانت أو مستحبة فلا بد لها من دليل صريح ونص صحيح يدل على مشروعيتها وهذه الأخبار لا دلالة لها فيها على الثبوت والأمر بذلك وإنما غايتها ما ذكرناه انتهى ولا يخفى ضعفه إذ بعد تسليم دلالة الأخبار المذكورة على حكم الشارع بترتب الثواب على العمل الذي روي فيه الثواب كيف يعقل التأمل في حكم الشرع برجحان ذلك الفعل من الجهة المفروضة وكيف يحتمل انفكاك الحكم بالرجحان عن الحكم بترتب الثواب وليس معنى الراجح في الشرع إلا ما ترتب الثواب على فعله فقوله إن مجرد ذلك لا يستلزم أمر الشارع وطلبه من الغرائب وتعليله ذلك بأن العبادات توقيفية من الشارع واجبة كانت أو مستحبة مما لا ربط له بذلك فإن المفروض حصول التوقيف من الشارع لورود الأخبار الدالة على الرجحان من الجهة المفروضة وكأنه أشار بذلك إلى ما استدلوا به على المنع من الأخبار الدالة على توقيفية الأحكام الشرعية وأنه لا بد فيها من الرجوع إلى الكتاب والسنة فإنها تعم جميع الأحكام الشرعية فأراد بذلك معارضتها بالأخبار المذكورة وستعرف ما فيه نعم قد يقال في المقام إن مفاد هذه الأخبار أن من بلغه ثواب مخصوص على عمل من أعمال الخير فعمل ذلك لنيل ذلك الثواب أعطاه الله سبحانه ذلك وإن لم يكن على ما بلغه فليس المقصود الحكم برجحان الفعل المفروض ولا ترتب الثواب عليه مطلقا بل لا بد من ثبوت كونه خبرا أو راجحا من الأدلة الخارجة حتى يترتب عليه ذلك الثواب الخاص بمقتضى هذه الأدلة فليس المقصود بهذه الأخبار بيان مشروعية العمل بمجرد ورود الرواية الضعيفة بل المراد ترتب الثواب المخصوص على العمل المشروع من جهة وروده في الخبر وبلوغه إليه كما إذا ورد ثواب مخصوص لصلاة الليل أو زيارة مولانا الحسين عليه السلام مع ثبوت المشروعية لقيام الضرورة فمشروعية العمل يتوقف على طريقها المقرر في الشريعة ولا يتوقف ترتب الثواب الخاص بعد ثبوت المشروعية وكون ما يأتي به خبرا وعملا شرعيا حسبما يستفاد منها حيث علق الحكم على ذلك وهو إيراد رابع في المقام وقد يحمل عليه كلام صاحب الحدائق وإن لم يوافق ظاهر عبارته ويدفعه أنه وإن لم يدل ذلك إذن على ثبوت استحباب أصل الفعل بالخبر المفروض لكنه يفيد استحباب الخصوصية ورجحانها فيما إذا ذكره الأجر على الخصوصية وهو أيضا حكم شرعي كما إذا ورد صلاة ركعتين في ليلة مخصوصة وذكر له فضيلة عظيمة أو قراءة سورة معينة في ليلة ونحو ذلك فإن هذه الصورة مندرجة في الأخبار المذكورة قطعا فثبت بها مشروعية الخصوصية واستحبابها فثبت بها المدعى في الجملة على أنه لم يعتبر في تلك الأخبار كون الثواب على الخبر إلا في رواية الصدوق والأخبار الباقية خالية عنه فبعضها مطلق كصحيحة المحاسن وفي بعضها أضيف الثواب إلى العمل والشيء من الظاهر شمولها لكل الأفعال والبناء على المطلق على المقيد مما لا وجه له في المقام إذ لا معارضة بين الحكمين غاية الأمر أن يثبت ببعض تلك الأخبار ما هو أخص مما يثبت بالباقي وهو ظاهر خامسها أن الثواب الوارد في الأخبار المذكورة مطلقا وكما أن الثواب يثبت للمندوب يثبت للواجب أيضا فلم خصوا الحكم بالمندوب ولم يجروه بالنسبة إلى الواجبات مع أن مفاد الأخبار المذكورة أعم منه لحصول الثواب على كل من الأمرين وإطلاق لفظ العمل ونحوه مما ورد في تلك الأخبار وجوابه ظاهر إذ ليس مفاد تلك الروايات لزوم الأخذ بما دل عليه الخبر من الحكم بل مقتضاها الحكم بترتب الثواب على الفعل المذكور وذلك إنما يفيد رجحان ذلك الفعل لا وجوبه إذ ليس فيه ما يدل على ترتب الثواب العقاب على تركه فإن دل الخبر على الأمرين مبني عليه في الحكم بترتب الثواب من جهة ظاهر هذه الأخبار دون ترتب العقاب على تركه لانتفاء ما يدل على تركه لانتفاء إلى ما يدل عليه وعدم نهوضها حجة في نفسها ولا ملازمة بين الأمرين مضافا إلى ما عرفت من صراحة سياق هذه الروايات في إرادة الاستحباب مع عدم ثبوت الوجوب عن الخارج فكيف يمكن إجراؤها في وجوب ما دل الخبر المفروض على وجوبه بل إطلاق الأخبار المذكورة بالنسبة إلى الواجب والمندوب بكون مقتضاها استحباب الإتيان بما دل الأخبار على وجوبه أيضا ولا مانع منه مع عدم نهوض ما دل على الوجوب على إثباته فإن قلت إن مفاد هذه الروايات ترتب الثواب الذي بلغه على الفعل المفروض سواء كان ذلك الفعل مما ثبت وجوبه كما إذا بلغه ثواب على أداء الصلوات اليومية أو صيام شهر رمضان أو كان مما ثبت صلاة الليل أو كان دائرا بين الوجوب والندب أو دائرا بين الإباحة والاستحباب ودل الخبر المفروض على وجوبه أو ندبه إلى غير ذلك وحينئذ كيف يقال بدلالة تلك الأخبار على استحباب الإتيان بذلك