Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 425

Contributors:

P.425
الفعل وكونه مطلوبا على وجه الندب قلت لا نقول بصراحة الأخبار المذكورة في استحباب الإتيان بما ورد الثواب فيه حتى يزاحم ما دل على وجوب ذلك الفعل فلا يصح إجراؤها في جميع الصور المذكورة بل نقول إنه لا دلالة فيه على وجوب الإتيان بذلك الفعل الذي ورد الثواب فيه بوجه من الوجوه إذ مفادها ترتب الثواب على الفعل لا العقاب على الترك فإن ثبت وجوب ذلك الفعل من الخارج فلا كلام إذ لا دلالة في هذه الأخبار على خلافه غاية الأمر أنه حكم بترتب الثواب الخاص عليه إذا أتي به رجاء ذلك وإن لم يثبت كان قضية الأخبار المذكورة وحينئذ استحبابه حسبما يفيده سياقها نظرا إلى إفادتها كون تلك الجهة مرجحة للفعل ترجيحا غير مانع من النقيض فلا تزاحم ما دل على ثبوت جهة أخرى مانعة من النقيض إلا أنها مع عدم ثبوتها يتعين الندب بمقتضى تلك الأخبار مضافا إلى قضاء الأصل أيضا حينئذ بالندب لعدم دلالة تلك الأخبار على الوجوب أصلا كما عرفت وعدم نهوض دليل آخر على الوجوب ومن غريب الكلام ما اتفق لصاحب الحدائق في المقام حيث إنه حكى الإيراد المذكور عن بعض الفضلاء والجواب المتقدم عن بعض مشايخه ثم أورد على المجيب بأن مراد المورد كما هو ظاهر سياق كلامه أنه لو اقتضى ترتب الثواب الوارد في هذه الأخبار طلب الشارع لذلك الفعل لكان الواجب عليهم الاستناد إلى هذه الأخبار في وجوب ما تضمن الخبر الضعيف وجوبه كما جروا عليه بالنسبة إلى ما تضمن الخبر الضعيف استحبابه مع أنهم لم يجروا هذا الكلام في الواجب وحاصل الكلام الإلزام لهم بأنه لا يخلو إما أن يقولوا إن ترتب الثواب في هذه الأخبار يقتضي الطلب والأمر بالفعل أم لا فعلى الأول يلزمهم ذلك في جانب الوجوب كما التزموه في جانب الاستحباب مع أنهم لا يلتزمونه وعلى الثاني لا بد من دليل آخر يقتضي ذلك ويدل عليه انتهى عبارته وأنت خبير بوهن ما ذكره وعدم ترتب فائدة على تقرير الإيراد على النحو الذي قرره إذ نقول إن ترتب الثواب الوارد في هذه الأخبار يقتضي رجحان الإتيان بذلك الفعل وهذا كما ذكرنا إنما يفيد استحباب ذلك الفعل لا وجوبه حتى يلزمهم الالتزام بالوجوب فيما دل عليه بل قضية ذلك استحباب ما دل الخبر الضعيف على وجوبه أيضا نعم لو دلت هذه الأخبار على وجوب الحكم بمقتضى الخبر الوارد في الثواب قد يتجه ما ذكره لكن ليس فيهما إيماء بذلك أصلا وهو واضح فإن قلت إن مفاد الأخبار المذكورة يعم ما إذا كان البلوغ بطريق معتبر وغير معتبر ولا يختص بالأخير حتى يقال باستحباب ما دل على وجوبه فلو كان البلوغ على الوجه المعتبر كان ما دل على وجوبه واجبا وما دل على ندبه مندوبا قطعا فإذا فرض اعتبار البلوغ الغير المعتبر نظرا إلى اعتبار الأخبار المذكورة فينبغي أن لا يختلف الحال في الصورتين فكيف يقال بالتفكيك بين الأمرين قلت ثبوت الوجوب والاستحباب في الصورة الأولى أنما هو من جهة اعتبار الدليل الدال عليه ولا ربط له بمؤدى هذه الأخبار فإن مقتضاها ثبوت الرجحان لمجرد البلوغ مع قطع النظر عن كونه بالطريق المعتبر فهذا الوجه إنما يفيد رجحان الإتيان بالفعل من الجهة المذكورة مطلقا أو رجحانا غير مانع من النقيض وذلك لا ينافي حصول الرجحان المانع من جهة أخرى فحصل ما يستفاد من الأخبار المذكورة إذ مجرد بلوغ الخبر إليه قاض برجحان ذلك الفعل على أحد الوجهين المذكورين من غير أن يستفاد منها وجوب ذلك الفعل بوجه من الوجوه فإن دل دليل شرعي على الوجوب فذاك وإلا فليس المستفاد من تلك الأخبار إلا الندب وما قد يقال من أن مقتضى الروايات المذكورة ترتب الثواب الواجب مما روي وجوبه وثواب المندوب فيما إذا روي ندبه فكما يقال بدلالة الحكم بترتب ثواب المندوب فيما روي ندبه فكذا ينبغي القول بدليليته بالنسبة إلى ما روي وجوبه فاسد إذ الفرق بين الواجب والمندوب أنما هو في ترتب العقاب على الترك لا في مقدار الثواب إذ قد يكون الثواب المترتب على المندوب أكثر من الواجب حسبما قيل في ثواب الابتداء بالسلام ثواب رده على أنه لا مانع من القول بالتزام ترتب ثواب الواجب في المقام من باب التفصيل نظرا إلى الجهة المذكورة وإن قلنا بنقصان ثواب المندوب من الواجب في أصله سادسها أن الآية الشريفة الدالة على رد خبر الفاسق أخص من هذه الأخبار لدلالتها على رد خبر الفاسق سواء كان ممّا تعلق بالسنن أو غيرها وهذه الروايات قد اشتملت على ترتب الثواب المذكور على العمل سواء كان المخبر به عادلا أو فاسقا ولا ريب أن الأول أخص من الثاني فيجب حمل تلك الأخبار على غير تلك الصورة حملا للمطلق على المقيد كما هو مقتضى القاعدة كذا قيل وفيه أن المعارضة بينهما من قبيل العموم من وجه لوضوح عدم دلالة هذه الأخبار على قبول الخبر مطلقا ليكون ما دل على رد خبر الفاسق مقيدا بهما بل إنما دل به على قبول الخبر في ترتب الثواب على العمل من دون دلالة على ما يزيد على ذلك أصلا وحينئذ نقول إن قضية هذه الأخبار قبول مطلق الخبر المشتمل على ترتب الثواب على العمل أو غير ذلك ومن الواضح أن النسبة بينهما من قبيل العموم من وجه ومن العجب احتراز صاحب الحدائق رحمه الله في المقام على كون التعارض بينهما من قبيل العموم المطلق مع أنه في غاية الوضوح من الفساد قال رحمه الله في بيان ذلك أن الأخبار دلت على ترتب الثواب على العمل الوارد بطريق عن المعصوم عليه السلام سواء كان المخبر عدلا أم لا طابق خبره الواقع أم لا من الواجبات كان أم من المستحبات إذ مورد الآية خبر الفاسق تعلق بالسنن أو غيرها ولا ريب أن هذا العموم أخصّ من ذلك العموم مطلقا لا من وجه وضعفه ظاهر بما عرفت كيف ولو تعلق خبر الفاسق بترتب عقاب على عمل وغير ذلك من الأمور التي لا يقتضي ترتب الثواب على العمل كان مندرجا في الآية قطعا ولا إشعار في هذه الأخبار بقوله فكيف يعقل القول بكون المعارضة بينهما من قبيل العموم المطلوب فإن قلت تسليم كون المعارضة بينهما من قبيل العموم من وجه كاف في سقوط الاحتجاج المذكور إذ لا بد إذن من الرجوع إلى المرجحات الخارجية ولا ريب أن الأصل ومقطوعية المتن رجحان للعمل بالآية الشريفة سيما بملاحظة ما ورد من عرض الأخبار على الكتاب قلت دلالة الأخبار المذكورة أوضح وأبين في جواز العمل بخبر الفاسق في ذلك من دلالة الآية على المنع سيما بملاحظة ما حكم فيها من جريان الحكم ولو على فرض كذب الخبر فيقدم على إطلاق الآية وأجيب عنه أيضا بأن مفاد الآية الشريفة عدم جواز العمل بقول الفاسق من دون تثبت والعمل فيما نحن فيه ليس كذلك لورود تلك المعتبرة بجواز العمل بها فيكون ذلك تثبتا في خبر الفاسق