Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 405

Contributors:

P.405
من وقوع الاختلاف في جواز الاحتياط لمخالفة الحلي فيه حيث عزي إليه القول بكونه محرما تشريعا فكيف يمكن القطع بحسنه مع مخالفته ومن أنه لا يمكن مراعاته في معظم العبادات لوقوع الخلاف في وجوب كثير من أجزائها واستحبابه فلا بد من مراعاة القول باعتبار الوجه من تكرار العمل وهو يصل في الغالب إلى حد لا يمكن الفراغ منه موهون بأن طريق العلم غير مسدود في هاتين المسألتين لقطع العقول بحسن الاحتياط في تفريغ الذمة بل والقطع به بملاحظة ما ورد في الشرع ومجرد وقوع الخلاف في مسألة لا يقضي بعدم إمكان تحصيل القطع فيها على أنه خلافه في محل الفرض أعني ما انسد باب العلم بالحكم وانحصر طريق العلم بتفريغ الذمة في الاحتياط مع قيام الدليل على حجية الظن بل الظاهر خلافه وكذا الحال في المسألة الثانية فإن القول بوجوب نية الوجه موهون جدا بل مقطوع بفساده سيما بعد عدم إمكان تحصيل القطع وعدم دليل على الاكتفاء بالظن ومع الغمض عن ذلك فبعد وجوب تحصيل العلم بالفراغ وكون الاحتياط طريقا إلى العلم لانحصار الطريق يجب البناء عليه ومعه يكون الإتيان بالأجزاء الدائرة بين الوجوب والندب مثلا ندبا فلا بد على القول باعتبار نية الوجه من أدائها على جهة الوجوب فلا حاجة إلى التكرار وما قد يتخيل من اتفاق الأصحاب على عدم وجوب الأخذ بالاحتياط في جميع المقامات أعني في مقام الجهل بالتكليف الإيجابي والتحريمي أو الشك في المكلف إيجابا أو منعا فكيف يمكن الالتزام في الجميع مدفوع بالالتزام به في محل الإجماع فيتمسك حينئذ فيه بالأصل والحاصل أن الأمر دائر في المقام بين القول بسقوط التكليف من جهة الأصل والأخذ بالاحتياط فيما دل على اختلافه الأدلة الظنية في الجملة لاتفاق القائل بأصالة الظن والقائل بالظنون المخصوصة عليه إلا أن كون الاتفاق المذكور حجة شرعية محل تأمل لوضوح المناقشة في كشفه عن كون الحجة كما لا يخفى على أنهم إنما قالوا به من جهة قيام الأدلة عندهم على حجية ما سواه من وجوه الأدلة فإذا فرض عدم قيام دليل عليه عندنا وعدم صحة ما ذكروه من الأدلة فكيف يجعل الاتفاق المذكور دليلا على المنع مع اختلاف الحال أو عدم حجيته مع قيام الدليل عين عدمها مع عدم قيامه وهو ظاهر والقول بأن الأخذ بالاحتياط موجب للعسر والحرج محل منع كيف والعمل به متعين بالنسبة إلى من لم يتمكن من الرجوع إلى الطرق المقررة للاستنباط ولا إلى عالم مستنبط للأحكام عن تلك الأدلة إذا أمكنه تحصيل الاحتياط في المسألة كما فصل القول فيه في مباحث الاجتهاد والتقليد فلو كان ذلك حرجا منفيا في الشريعة لما وقع التكليف به حينئذ ومع عدم تسليمه فالقول برفع العسر والحرج مطلقا مبني على العمل بإطلاق ما دل عليه من الأدلة الشرعية وهو استناد إلى الظن وقد يقال إن الرجوع إلى الأصل في غير ما يمكن فيه تحصيل القطع ولو بمراعاة الاحتياط رجوع إلى الظن أيضا فكيف يصح الرجوع إليه في التخلص عن الأخذ بالظن ويدفعه أن الأخذ بالأصل ليس من جهة حصول الظن به إذ قد لا يحصل منه الظن في المقام وإنما الأخذ به من جهة انسداد طريق الوصول إلى التكليف أعني العلم وعدم قيام دليل على الرجوع إلى غيره فيندفع التكليف لانتفاء السبيل فهو في الحقيقة رفع للتكليف لا إثبات له ومع ذلك فهو رجوع إلى العلم نظرا إلى الوجه المذكور دون الظن وبعد الغمض عن ذلك فالملحوظ في المقام هو الإيراد على الدليل المذكور والمأخوذ فيه إبطال الرجوع إلى الأصل من جهة أن فيه خروجا مما علم ثبوته في الدين وقد قررنا أنه لا يلزم ذلك القول بأنه رجوع إلى الظن على فرض تسليمه كلام آخر غير مأخوذ في الاحتجاج وبما قررنا يظهر الجواب عما قد يقال من أنا إن سلمنا جريان الاحتياط في أعمال نفسه فلا يمكن جريانه بالنسبة إلى بيان الحكم بغيره إذ من البين وجوب ذلك أيضا أو الاقتصار في ذلك على بيان الاحتياط من غير بيانه للحكم مع طلب السائل له وظنه بالحكم من الأدلة الظنية مشكل على أنه قد لا يتمكن ذلك أيضا كما إذا دار مال بين يتيمين أو غائبين أو يتيم وغائب ونحو ذلك والسكوت عن الفتوى حينئذ وترك التعرض له مشكل أيضا إذ قد يكون محرما باعثا على تلف مال اليتيم أو الغائب فإن الالتزام بجميع ذلك في خصوص تلك المقامات لا يوجب الخروج عما يقطع به من التكليف المتعلق بنا في الشريعة مما دلت عليه الضرورة ونحوها حسبما بني عليه تقرير الدليل نعم لو قرر الاحتجاج بنحو آخر أمكن جريان الكلام المذكور وسنشير إليه إن شاء الله وقد ذكر أيضا في المقام إيراد على الدليل المذكور بأن تسليم انسداد باب العلم غير مفيد في ثبوت المرام والانتقال إلى الظن في تحصيل الأحكام لإمكان الاقتصار على المعلوم مما دل عليه الضرورة والإجماع وينفي ما عداه بالأصل لا لإفادته الظن بل لحكم العقل بأنه لا يثبت علينا تكليف إلا بالعلم أو بظن قام عليه دليل علمي وفيما انتفي الأمر أن يحكم العقل بفراغ الذمة قال ويؤكد ذلك ما ورد من النهي عن اتباع الظن وعلى هذا فإذا لم يحصل العلم به على أحد الوجوه وكان لنا مندوحة عنه كغسل الجمعة فالأمر سهل للحكم إذن بجواز تركه وإن لم يكن كذلك كالجهر والتسمية أو الإخفات بها في الصلاة الإخفاتية فإنه مع وجوب أصل التسمية بالإجماع وقوع الخلاف في تعيين إحدى الكيفيتين وحينئذ نقول إن قضية حكم العقل هو البناء على التخيير لعدم ثبوت الخصوصية عندنا فلا حرج علينا في فعل شيء منها إلى أن يقوم دليل على التعيين قلت وأنت خبير بأنه ليس مبنى الاستدلال على الاستناد إلى مجرد انسداد باب العلم حتى يورد عليه بأن انسداد طريق العلم لا يوجب العمل بالظن بل اعتبر معه قيام الإجماع والظاهر على بقاء الدين والشريعة والمفروض في المقدمة القائلة بانسداد باب العلم بالأحكام على نحو يحصل به نظام الشريعة ويرتفع به القطع الحاصل من الإجماع والضرورة المفروضة مسدود قطعا وحينئذ بعد تسليم الانسداد وعدم التعرض لدفعه في المقام كيف يقابل ذلك بالاكتفاء بما دل عليه الضرورة والإجماع والرجوع فيما عداه إلى الأصل والمفروض لزوم انهدام الشريعة مع الاقتصار على ذلك كما عرفت ويمكن أن يقال إن ذلك إنما يتم إذا قلنا بعدم جريان الأصل المذكور في العبادات المجملة مطلقا أو فيما إذا كان أجزاء بعضها منوطا بالبعض مع تعين أجزائها وشرائطها على سبيل التفصيل إذ لا يصح الاقتصار على القدر المتيقن من الأجزاء لعدم العلم بكونه هو المكلف به ولا الحكم بسقوط الكل من جهة عدم تعين المكلف لما فيه من الخروج عن ضرورة الدين وأما إن قلنا بجريان الأصل فيها كما هو مختار البعض بناء على أن التكليف إنما يتعلق بالمكلف