Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 395

Contributors:

P.395
على سبيل الإهمال فيدور الأمر بين القول بحجية الجميع والبعض ثم الأمر في البعض يدور بين بعض الظنون وغيره والتفصيل وقضية العقل في الدوران هنا بين حجية الكل والبعض هو الاقتصار على البعض أخذا بالمتيقن ولذا قال علماء الميزان القضية المهملة في قوة الجزئية واعترف الجماعة بأنه لو قام الدليل القاطع على حجية الظنون الخاصة كافية للاستنباط لم يصح التعدي عنها في الحجية إلى غيرها من الظنون وأنه لا يثبت بالقضية المهملة المذكورة ما يؤيد عليها ولو لم يتعين البعض حجة في المقام ودارت الحجة بين سائر الأبعاض من غير تفاوت بينهما في نظر العقل لزم الحكم بحجية الكل لبطلان ترجيح البعض من غير مرجح إلى آخر ما مر وأما لو كانت حجية البعض مما فيه الكفاية مظنونة بخصوصه بخلاف الباقي كان ذلك أقرب إلى الحجية من غيره مما لم يقم على حجيته كذلك دليل فيتعين عند العقل الأخذ به دون غيره فإن الرجحان حينئذ قطعي وجداني والترجيح من جهته ليس ترجيحا بمرجح ظني بل قطعي وإن كان ظنا بحجية تلك الظنون فإن كون المرجح ظنا لا يقتضي كون الترجيح ظنيا وهو ظاهر والحاصل أن العقل بعد حكمه بحجية الظن في الجملة ودوران الأمر عنده بين القول بحجية خصوص ما قام الدليل الظني على حجيته من الظنون والبناء على حجية ذلك وغيره مما لم يقم دليل على حجيته من سائر الظنون لا يحكم إلا بحجية الأول لترجيحه على غيره في نظر العقل قطعا فلا يحكم بحجية الجميع من غير قيام دليل على العموم الرابع أنه بعد قضاء المقدمات الثلاث بحجية الظن على سبيل الإهمال وإن اكتفينا بالمرجح الظني كما مر في الوجه السابق كان ما دل على حجية الدليل الظني هو المتبع دون غيره حسبما قرر في الوجه المتقدم وإن سلمنا عدم العبرة به وتساوى الظنون حينئذ بالملاحظة المذكورة بالنسبة إلى الحجية وعدمها فاللازم حينئذ حجية الجميع إلا ما قام الدليل المعتبر على عدمه ومن الدليل المعتبر حينئذ هو الدليل الظني لقيامه مقام العلم فإذا قضى الدليل الظني يكون الحجة هي الظنون الخاصة دون غيرها تعين الأخذ بها دون ما سواها فإنه بمنزلة الدليل القاطع عليه الدال كذلك فإن قلت إذا قام الدليل القاطع على حجية بعض الظنون بما فيه الكفاية كانت القضية المهملة الثابتة بالدليل المذكور منطبقة عليه فلا يتسرى الحكم منها إلى غيرها حسبما مر وأما إذا قام الدليل الظني على حجيته كذلك لم يكن الحال فيهما على ما ذكر وإن قلنا بقيام الظن مقام العلم وتنزيله منزلته فلا وجه إذن للاقتصار عليه إذ الدليل الدال على حجيته هو الدال على حجية الباقي غاية الأمر أن يكون الدال على حجيته أمران الدليل القاطع العام والدليل الظني المفروض والدال على حجية غيره هو الثاني خاصة قلت الحال حينئذ على ما ذكرت وليس المقصود في المقام تنزيل الدليل الظني القائم على خصوص بعض الظنون منزلة الدليل القاطع الدال عليه في تطبيق القضية المهملة المذكورة عليه لوضوح الفرق بين الأمرين بل المقصود أن قيام الدليل الظني على عدم حجية غير الظنون الخاصة قاض بسقوطها عن الحجية فإن تنزيل ذلك الدليل الظني منزلة القطع قاض بعدم حجية غيرها من الظنون فإن قلت إنه يقع المعارضة حينئذ بين الظن المتعلق بالحكم والظن المتعلق بعدم حجية ذلك الظن لقضاء الأول بالظن بأداء المكلف به القاضي بحصول الفراغ وقضاء الثاني في الظن ببقاء الاشتغال فيتدافعان ولا بد حينئذ من الرجوع إلى أقوى الظنين المذكورين أما القول بسقوط الأول رأسا قلت لا مصادمة بين الظنين المفروضين أصلا نظرا إلى اختلاف متعلقهما مع انتفاء الملازمة بينهما أيضا لوضوح إمكان حصول الظن بالواقع مع الظن بعدم حصول البراءة به في الشريعة أو العلم به كما هو الحال في القياس ونظائره بل لا اقتضاء فيه لذلك كما مرت الإشارة إليه وأيضا أقصى ما لو سلم في المقام أن يكون الظن بأداء الواقع مقتضيا للظن لحصول البراءة في الشريعة وهو لا يزاحم الدليل الظني القائم على خلافه حتى يتدافعان ويرجع الأمر إلى ملاحظة الترجيح بل مع حصول الثاني لا يحصل من الأول إلا مجرد الظن بالواقع من غير حصول الظن بالبراءة الشرعية فإن قلت على هذه يقع المعارضة بين الدليل الظني المفروض والدليل القاطع المذكور الدال على حجية مطلق الظنون لقضاء ذلك بعدم حجية الظن المفروض فهو دليل ظني خاص معارض لما يقتضيه القاعدة القطعية المذكورة ومن البين أن الظني لا يقاوم القطعي فلا وجه لالتزام التخصيص فيها وإخراج ذلك عن القاعدة من جهة قيام الدليل المفروض قلت لا تعارض في المقام بين الدليل حتى تكون ظنية أحدهما قاضية بسقوطه في المقام بل نقول إن ما يقتضيه الدليل القاطع مقيدا بعدم قيام الدليل على خلافه حسبما مر بيانه فإذا قام الدليل عليه لم يعارض ذلك الدليل المذكور بل ينتهي عند الحكم المدلول عليه فالظن الذي قام الدليل المذكور على عدم حجية خارج عن موضوع الحكم المذكور وقد عرفت سابقا أن خروج الظنون التي قام الدليل القاطع على عدم حجية ما ليس من قبيل التخصيص ليلزم التخصيص في الأدلة العقلية فكذا ما بمنزلته من الدليل الظني إذا أفاد عدم حجية بعض الظنون فلا ندافعه أصلا فإن قلت إن قام هناك دليل علمي على عدم حجية بعض الظنون كان الحال فيه على ما ذكرت وأما مع قيام الدليل الظني عليه فإنما يصح كونه مخرجا عن موضوع القاعدة المقررة إذا كانت حجيته معلومة وهي إنما تبنى على القاعدة المذكورة وهي غير صالحة للتخصيص نفسها إن نسبتها إلى الظنين على نحو سواء فنقول إن مقتضى الدليل المذكور حجية الظنين معا ولما كانا معارضين لا يمكن الجمع بينهما كان اللازم مراعاة أقواهما والأخذ به في المقام على ما هو شأن الأدلة المتعارضة من غير أن يكون ترك أحد الظنين مستندا إلى القاعدة المذكورة كما هو مبنى الجواب إذ لا يتصور تخصيصها لنفسها والحاصل أن المخرج عن حكم تلك القاعدة في الحقيقة هو الدليل الدال على حجية الظن المفروض إذ الظن بنفسه لا ينهض حجة قاضية بتخصيص القاعدة الثابتة والمفروض أن الدليل عليها هي القاعدة المفروضة فلا يصح جعلها مخصصة لنفسها أقصى الأمر مراعاة أقوى الظنين المفروضين قلت الحجة عندنا هي كل واحد من الظنون الحاصلة وإن كان المستند في حجيتها شيئا واحدا وحينئذ فالحكم بحجية كل واحد منها مقيد بعدم قيام دليل على خلافه ومن البين حينئذ كون الظن المتعلق بعدم حجية الظن المفروض دليلا قائما على عدم حجية ذلك الظن فلا بد من ترك العمل به والحاصل أن العقل قد دل على حجية كل ظن حتى يقوم