Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 398

Contributors:

P.398
الظن والقائل بحجية الظن الخاص لا يثبت بقوله إجماع مع مخالفة الباقين ولم يقم دليلا قاطعا عليه حتى يثبت به ذلك والقول بدلالة الأخبار القطعية عليه ممنوع أقصى الأمر دلالتها على حجية ذلك بالنسبة إلى المشافهين المخاطبين بتلك الخطابات ومن بمنزلتهم وحينئذ قد يقال بحصول العلم بالنسبة إليهم إذ لا يعد إذن في احتفافها إذن بالقرائن القاطعة ومع تسليم عدمه فغاية الأمر حجية الظن الحاصل بالنسبة إليهم إذ لا يعد إذن وذلك غير الظن الحاصل لنا للاحتياج إلى ضم ظنون عديدة لم تكن محتاجا إليها حينئذ ولا دليل على حجيتها عندنا إلا ما دل على حجيته مطلقا الظن قلت المناقشة فيما ذكرناه واهية إذ انعقاد الإجماع على وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة بالنسبة إلى زماننا هذا وما قبله من الأمور الواضحة الجلية مما يكاد يلحق بالضروريات الأولية وليس بناء الإيراد على إنكاره حيث إنه غير قابل للمنع والمنازعة ولذا نوقش فيه من جهة اختلاف المجمعين في المبنى فإن منهم من يقول به من جهة كونه من جزئيات ما يفيد الظن لا لخصوصية فيهما فلا يقوم إجماع على اعتبار الظن الحاصل منهما بخصوصه وفيه أنه بعد قيام الإجماع لا عبرة بالخلاف المذكور فيما نحن بصدده وليس المقصود دعوى الإجماع على وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة باعتبار خصوصيتهما بل المدعى قيام الإجماع بالخصوص على وجوب الرجوع إليهما ليكون الظن الحاصل منهما حجة ثابتة بالخصوص إذ لا حاجة إذن في إثبات حجيتهما إلى ملاحظة الدليل العقلي المذكور بل هو ثابت بالإجماع القطعي فيكون هو ظنا ثابتا بالدليل وليس يعني بالظن الخاص إلا ما يكون حجيته ثابتة بالخصوص لا ما يكون حجيته بحسب الواقع بملاحظة الخصوصية الحاصلة فيه لا من جهة عامة وهو واضح لا خفاء فيه فإذا ثبت حجية الظن الحاصل منهما في الجملة ووجوب العمل بهما وعدم سقوط ذلك عنده ولم يتعين عندنا طريق خاص في الاحتجاج بهما كان قضية حكم العقل حجية الظن المتعلق بهما مطلقا حسب ما قررناه وأما المناقشة في الأخبار الواردة في ذلك فإن كان من حيث الإسناد فهو واه جدا وكذا من جهة الدلالة إذ من البين بعد ملاحظة فهم الأصحاب وعملهم شمولها لهذا العصر ونحوه قطعا وليس جميع تلك الأخبار من قبيل الخطاب الشفاهي ليخص الحاضرين ويتوقف الشمول للباقين على قيام الإجماع ومع الغمض عن ذلك ففيما ذكرناه من الإجماع المعلوم كفاية في المقام وكيف كان فإن سلم عدم قيام الدليل القاطع من الشارع أولا على حجية الظن المتعلق بالكتاب والسنة على وجه يتم به نظام الأحكام حسبما يدعيه كما سيأتي الإشارة إليه فقضية حكم العقل هو حجية الظن المتعلق بهما من أي وجه كان على وجه ما يقتضيه الدليل المذكور والمقصود بالاحتجاج المذكور بيان هذا الأصل لا وجه للرجوع إلى شيء من سائر الظنون إذ لا ضرورة إليها ولا يقم عليها دليل خاص فإن قلت إن القدر المسلم وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة في الجملة ولا يقضي ذلك بحجية الظن الحاصل منهما مطلقا بل القدر الثابت من ذلك هو ما قام الإجماع عليه فيقتصر من الكتاب على نصوصه ومن السنة على الخبر الصحيح الذي يتعدد مزكي رجاله فلا يعم سائر وجوه الظن الحاصل من الكتاب والسنة وحينئذ نقول إنه لا يكفي الظن المذكور قلت بناء على اختيار الوجه المذكور لا نسلم قيام الدليل القاطع على حجية خصوص شيء من الأخبار كيف ومن البين أن غالب الواجد من علمائنا الرجال ليس من قبيل الشهادة حتى يقوم تعديل معدلين منهم ما قام العلم ومع ذلك فقيام الدليل القاطع على قيام شهادة الشاهدين مقام العلم في المقام محل المنع ومع الغض عنه فحجية خبر الثقة مطلقا مما لم يقم عليه دليل قطعي وإذا لم يقم عليه دليل قاطع على حجية خصوص شيء من الأخبار كان الحال على نهج واحد وكان الأمر دائرا مدار الظن حسبما قررناه ولو فرض قيام قاطع على الحجية بعض أقسامه فهو أقل قليل منها ومن البين أنه لا يكتفي به في الخروج عن عهدة ذلك التكليف ومن المعلوم كون التكليف بالرجوع إلى الكتاب والسنة يومنا هذا زائدا على القدر المفروض وبملاحظة ذلك يتم التقريب المذكور والفرق في ذلك بين نصوص الكتاب وظواهره إن كان الملحوظ فيه حصول القطع من الأول دون الثاني فهو فاسد إذ دعوى حصول القطع من النصوص مطلقا غير ظاهرة حسب ما قرره ذلك في محله وإن كان المقصود دعوى القطع بحجيتها دون الظواهر نظرا إلى حصول الاتفاق على حجية النصوص دون غيرها ففيه أنه لا فرق في ذلك بين الأمرين لقيام الاتفاق في المقامين وليس الحال في مفاد ألفاظ الكتاب كألفاظ السنة والتفصيل المذكور وإن ذهب إليه شذوذ إلا أنه موهون جدا حسبما قرر الكلام فيه في محله كيف والرجوع إلى الكتاب والسنة والتمسك بها وما قلناهما ما وردنا في الروايات يعم الأمرين كما يعلم الحال فيه من ملاحظة نظائر تلك العبارات فإن قلت إن قضية ما ذكر من وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة هو الرجوع إلى ما علم كونه كتابا وسنة وإن كان الأخذ منهما على سبيل الظن تحقيقا للموضوع كما هو قضية الأصل فلا عبرة بالكتاب الواصل إلينا على سبيل الظن حسبما أشاروا إليه في بحث الكتاب وكذا لا ينبغي أن لا تعتبر من السنة إلا ما ينقل إلينا على وجه اليقين من التواتر والمحفوف بقرينة القطع وحينئذ فلا يتم ما قرر في الاحتجاج لظهور وعدم وفاء المقطوع به منهما بالأحكام وإن كان استنباط الحكم منهما على سبيل الظن فلا بد أيضا من الرجوع إلى مطلق الظن قلت لا ريب أن السنة المقطوع بها أقل قليل وما يدل على وجوب الرجوع إلى السنة في زماننا هذا يفيد أكثر من ذلك للقطع بوجوب رجوعنا اليوم في تفاصيل الأحكام إلى الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المعتمدة في الجملة بإجماع الفرقة واتفاق القائل بحجية مطلق الظن والظنون الخاصة فلا وجه للقول بالاقتصار على السنة المقطوعة وبذلك يتم التقريب المذكور فإن قلت لما كان حصل الوجه المذكور إرجاع الأمر بعد القطع ببقاء التكليف بالرجوع إلى الكتاب والسنة وانسداد سبيل تحصيل العلم منهما وعدم قيام دليل على تعيين طريق خاص من الطرق الظنية فالرجوع إليهما وإلى مطلق الظن الحاصل منهما كان هذا الوجه بعينه هو ما قرروه لحجية مطلق الظن فإن هذا التكليف جزئي من جزئيات التكليف التي انسد سبيل العلم بها وقضية العقل في الجميع هو الرجوع إلى الظن بعد العلم ببقاء التكليف حسبما مر فلا اختصاص إذن للظن المذكور بل يندرج على ما عرفت تحت القاعدة الكلية التي