Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 394

Contributors:

P.394
لأداء التكليف بالمتعلق بالطريق الذي قرره الشارع أو للاكتفاء بأداء الواقع قطعا بل يتعين الأخذ به على تقدير انسداد سبيل العلم بالطريق المقرر وانفتاح سبيل العلم بالواقع وأما إذا انسد سبيل العلم بالأمرين تعين الأخذ بالظن بالطريق دون الظن بالواقع لأداء التكليف المتعلق بالطريق بذلك وأداء الواقع به على حسب الطريق وأما الأخذ بمطلق الظن بالواقع فليس فيه أداء التكليف المتعلق بالطريق لا علما ولا ظنا وكون أدائه الواقع على سبيل القطع أداء لما هو الواقع عن طريقه قطعا لا يستلزم أن يكون الظن طريقا ظنيا إذ قد لا يكون أصلا فليس في أدائه كذلك علم بأداء ما هو الواقع ولا بأدائه على الوجه المقرر ولا ظن بأدائه على الوجه المقرر وإنما هناك ظن بأداء الواقع لا غير فلا يؤدي به التكليف المتعلق بالطريق مطلقا ويبقى الخروج عن عهده التكليف المتعلق بالشك بالطريق في محل الشك إذ لا يعلم ولا يظن أداء التكليف المتعلق بالطريق فلا علم ولا ظن بأداء الفعل على الوجه الذي قرره الشرع ولا يمكن معه حكم بالبراءة فإن قلت إنه كما قام الظن بالطريق مقام العلم به من جهة الانسداد فأي مانع من قيام الظن بالواقع مقام العلم بالواقع به حينئذ وإذا قام مقامه كان بمنزلة العلم بأداء الواقع كما أن الظن بالطريق بمنزلة العلم بأداء الواقع كما أن الظن بالطريق بمنزلة العلم به فكما يحصل البراءة بالعلم مع انفتاح سبيله يحصل أيضا بالظن مع انسداد سبيله قلت لو كان أداء التكليف المتعلق لكل من الفعل والطريق المقرر مستقلا صح ذلك لقيام الظن في كل من التكليفين مقام العلم به مع قطع النظر عن الآخر وأما إذا كان أحد التكليفين منوطا بالآخر مقيدا له فمجرد حصول الظن بأحدهما من دون حصول الظن بالآخر الذي قيد به لا يقتضي الحكم بالبراءة وحصول البراءة في صورة العلم بأداء الواقع إنما هو لحصول الأمرين به نظرا إلى أداء الواقع وكونه من الوجه المقرر لكون العلم طريقا إلى الواقع في حكم العقل والشرع فلو كان الظن بالواقع ظنا بالطريق أيضا جرى الكلام المذكور في صورة الظن أيضا لكنه ليس كذلك فلذا لا يحكم بالبراءة حسبما قلنا الثالث أن قضية بقاء التكليف وانسداد سبيل العلم به مع كون قضية العقل أولا تحصيل العلم به هو الرجوع إلى الظن قطعا على سبيل القضية المهملة وحينئذ فإن قام دليل قاطع على حجية بعض الظنون بما فيه الكفاية في استعلام الأحكام انصرف إليه تلك القضية المهملة من غير إشكال فلا يفيد حجية ما زاد عليه ولو تساوت الظنون من كل وجه قضى ذلك بحجية الجميع نظرا إلى انتفاء الترجيح في نظر العقل وعدم إمكان رفع اليد عن الجميع ولا العمل بالبعض دون البعض لبطلان الترجيح بلا مرجح فيجب الأخذ بالكل حسبما يدعيه القائل بحجية مطلق الظن وأما إذا قام الدليل الظني على حجية بعض الظنون مما فيه الكفاية دون البعض فاللازم البناء على ترجيح ذلك البعض إذ لا يصح القول بانتفاء المرجح بين الظنون بالحجية في بعض تلك الظنون دون البعض وتوضيح المقام أن الدليل الظني القائم على بعض الظنون إما أن يكون مثبتا لحجية عدة منها كافية في استنباط الأحكام من غير أن يقوم هناك دليل ظني على نفي الحجية من غيرها ولا إثباتها وإما أن يكون عدة منها من غير أن يكون مثبتا لحجية ما عداها ولا نافيا لحجيتها وإما أن يكون مثبتا لحجية عدة منها كذلك نافيا لحجية الباقي وإما أن يكون مثبتا لحجية البعض على الوجه المذكور نافيا لحجية عدة أخرى مع خلو الباقي عن الأمرين ويجب في حكم العقل الأخذ بمقتضى الظن في الجميع في مقام الترجيح وإن اختلف الحال فيها بالقوة والضعف غير أنه في القسم الثاني لا بد من الحكم بحجية غير ما قضى الظن بعدم حجيته نظرا إلى انتفاء المرّجح بينهما فإن قلت إن أقيم الدليل على حجيته للظن المطلوب فقد ثبت ما يدعيه الخصم وإن لم يقم عليه دليل فلا وجه للحكم بمقتضى الدليل الظني من البناء على الحجية أو نفيها فإنه رجوع إلى الظن واتكال عليه وإن كان في مقام الترجيح والاتكال عليه مما لا وجه له قبل قيام القاطع عليه بل نقول إن لم يكن الدليل الظني القائم في المقام من الظنون المخصوصة لم يعقل الاتكال إليه من المستدل إذ المختار عنده عدم حجيته وأن وجوده كعدمه وإن كان من الظنون المخصوصة كان الاتكال في المقام دوريا قلت ليس المقصود في المقام إثبات حجية تلك الظنون بالأدلة الظنية القائمة عليها ليكون الاتكال في الحكم بحجيتها على مجرد الظن بل المثبت لحجيتها هو الدليل العقلي المذكور والحاصل من تلك الأدلة الظنية هو ترجيح بعض تلك الظنون على البعض فيمنع ذلك من إرجاع القضية المهملة إلى الكلية بل يقتصر في مفاد المهملة المذكورة على تلك الجهة فالظن المفروض إنما يبعث على صرف مفاد الدليل المذكور إلى ذلك وعدم صرفه إلى سائر الظنون نظرا إلى حصول القوة بالنسبة إليها لانضمام الظن بحجيتها إلى الظن الحاصل منها بالواقع بخلاف غيرها حيث لا ظن بحجيتها في نفسها وإذا قطع العقل بحجية الظن بالقضية المهملة ثم وجد الحجية متساوية النسبة بالنظر إلى الجميع فلا محالة يحكم بحجية الكل حسبما مر وأما إن وجدها مختلفة وكان جملة منها أقرب إلى الحجية من الباقي نظرا إلى الظن بحجيتها مثلا دون الباقي فلا محالة يقدم المظنون على المشكوك والموهوم والمشكوك على الموهوم في مقام الحيرة والجهالة فليس الدليل الظني المفروض مثبتا لحجية تلك الظنون حتى يكون ذلك اتكالا على الظن في ثبوت مظنونه وإنما هو قاض بقوة جانب الحجية في تلك الظنون فتنصرف إليه ما قضى به الدليل المذكور من حجية الظن في الجملة فإن قلت إن صرف مفاد الدليل المذكور إلى ذلك إن كان على سبيل اليقين تمّ ما ذكر وإن كان ذلك أيضا على سبيل الظن كان ذلك أيضا اتكالا على الظن فإن النتيجة يتبع أخس المقدمات والظاهر أنه من القبيل الثاني لتقوم الظن بقيام احتمال الخلاف فإذا فرض تحقق ذلك الاحتمال كان الظن المذكور كعدمه فتساوى الظنون المفروضة بحسب الواقع ولا يتحقق ترجيح بينهما حتى ينصرف الدليل المذكور إلى الراجح منها والحاصل أنه لا قطع حينئذ بصرف الدليل المذكور إلى خصوص تلك الظنون من جهة ترجيحها على غيرها لاحتمال مخالفة الظن المفروض للواقع ومساواتها لغيرها من الظنون بحسب الواقع بل احتمال عدم حجيتها بخصوصها فلا قطع بحجيتها بالخصوص بوجه من الوجوه حتى يكون الاتكال هنا على اليقين وغاية الأمر حصول الظن بذلك فالمحذور قلت الاتكال في حجية تلك الظنون ليس على الظن الدال على حجيتها بحسب الواقع ولا على الظن بترجيح تلك الظنون على غيرها بعد إثبات حجية الظن في الجملة بل التعويل فيها على القطع بترجيح تلك الظنون على غيرها عند دوران الحجية بينها وبين غيرها وتوضيح ذلك أن قضية الدليل القاطع المذكور هو حجية الظن