Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 373

Contributors:

P.373
باستعماله فيما دون الدرجة العليا من الجمع على حسب ما ورد عليه التخصيص وهو إذن مستعمل في بعض مراتب الجمع وليس إطلاق الجمع على تلك المرتبة إلا على وجه الحقيقة لوضع الجمع لما يشمل الجميع ولا اختصاص له وضعا بالدرجة العليا وإنما ينصرف إليه مع الإطلاق لما مر بيانه إذا تقرر هذه الجملة فقد يلخص لك منها أنه لا تجوز في التخصيص بالمتصل من الاستثناء وغيره من الوصف والغاية والشرط ونحوها أما الاستثناء فلما عرفت من عدم اشتراك المستثنى منه في خصوص الباقي بل إنما يراد الباقي من مجموع المستثنى والمستثنى منه فنحو عشرة إلا ثلاثة قد أريد من لفظ العشرة مفهومها وأريد بإلا ثلاثة إخراج الثلاثة منها من حيث تعلق الحكم به فيبقى السبعة متعلقا للحكم الوارد عليه بالمستفاد من مجموع الألفاظ المذكورة بملاحظة أوضاعها هو ذلك فكل من تلك الألفاظ قد استعمل في موضوعه وملخص ذلك من ملاحظة المجموع ولو كان لفظ العشرة مستعملا في خصوص السبعة على سبيل المجاز لكان ما يستفاد منه خصوص الباقي هو العشرة وكان الاستثناء قرينة عليه كسائر القرائن المقالية القائمة على إرادة المعاني المجازية من غير أن يتخلص ذلك من المجموع حسبما قررناه في دلالة المجاز وهو مما يأبى عنه ظاهر الفهم عند التأمل في المقام وما يشير إلى ذلك أنهم أنكروا أن فوائد الاستثناء تدارك ما فات المتكلم عند ذكر المستثنى منه إذ قد يغفل من خروج المستثنى بذكر المستثنى منه على إطلاقه فيظهر منه إسناد الحكم إلى المجموع ثم إذا تنبه على خروج المستثنى منه تداركه بالاستثناء مع بقاء محله وحينئذ فلا يراد به إخراج المستثنى عن المستثنى منه من حيث تعلق الحكم به وليس حينئذ قرينة على استعمال المستثنى في الباقي إذ المفروض استعماله في المجموع وقد يجعل الاستثناء في المقام قاضيا بنسخ الإرادة الأولية ودلالته على إرادة البعض عن ذلك اللفظ ثانيا إلا أن الظاهر بعده كما لا يخفى على المتأمل وإذا ظهر ورود الاستثناء في المقام على الوجه المذكور فالظاهر جريانه في سائر الصور لوروده على وجه واحد في الجميع وإن كان في بعض الصور مبنيا على الغفلة دون البعض ومما يشهد بما ذكرناه أنه لو كان ما استعمل فيه المستثنى منه هو الباقي بقرينة الاستثناء لجاز التخصيص المستوعب وبالأزيد من المستثنى منه إذا ورد استثناء آخر على المستثنى بجعله أنقص من المستثنى منه كما إذا قال له على عشرة إلا عشرة إلا خمسة أوله عندي عشرة إلا عشرين إلا خمسة عشر إذ لا استيعاب بالنظر إلى ما أريد من المستثنى في المقام مع أن ملاحظة الاستعمالات تأبى عنه جدا بل الظاهر عدم التأمل في فساده والظاهر أن الوجه فيه هو ما قررناه فيتأيد به ما قلناه ويشير إلى ذلك أن أسامي الأعداد لا يجوز إطلاق الأكثر منها على الأقل من جهة علاقة الكل والجزء في غير الاستثناء كما إذا قال أكرم هذه العشرة مشيرا إلى عشرة رجال إلى رجل واحد أو قال لزيد هذه الدراهم العشرون مشيرا إلى عشرة دراهم إلى غير ذلك من الأمثلة فعدم جواز الاستعمال المذكور مطردا في غير الاستثناء وجوازه فيه على سبيل الاطراد شاهد على عموم عدم استعماله هناك في العدد الأقل إذ لو جاز الاستعمال فيه من جهة العلاقة المذكورة لجاز في المقامين لاتحاد المعنى والعلاقة في الصورتين غاية الأمر أن يكون التفاوت بينهما من جهة القرينة ومن البين أنه لا يختلف الحال في المجازات من جهة اختلاف القرائن وأما سائر المخصصات المتصلة من الشرط والصفة والغاية ونحوها فلأن الظاهر تقييد ما يرد العموم عليها بها فقد قيد بذلك على حسب سائر المطلقات المقيدة ويكون العموم واردا عليه على حسب ما أريد منه وأطلق عليه بعد ضم القيد فيكون العموم واردا عليه على حسبما أريد منه وأطلق عليه بعد ضم القيد فيكون العموم واردا على المقيد لا أن التقييد حصل بعد إرادة العموم بل نقول إن التقييد المذكور كاشف في بعضها من إطلاق المطلق على خصوص المقيد من حيث انطباقه معه حسبما بيناه وحينئذ فيكون العموم واردا عليه كذلك نعم لو كان العموم مرادا من أول الأمر ثم تنبه المتكلم على خلافه فتداركه بالتوصيف أو غيره عن التقييدات لم يتجه فيه ذلك إلا أنه يكون ذلك حينئذ قصرا للحكم الأول على محل الوصف وإخراجا لغيره عما حكم به فيكون كل من تلك الألفاظ مستعملا فيما وضع له ويكون الباقي هو المتلخص من المجموع على نحو ما ذكر في الاستثناء ولا تجوز فيه حسبما عرفت وقد يقال أن يكون التقييد حينئذ رفعا للإرادة الأولى من اللفظ وفسخا لما أريد به من الطبيعة المطلقة بتقييده بالوصف المذكور وإطلاق ذلك المطلق على المقيد حسبما ذكرنا في المتفطن ولا مانع منه مع بقائه محله ولا تجوز فيه أيضا كما عرفت ويجري ما ذكرناه في أسماء الشرط ونحوها نظرا إلى ورود التقييد هناك على حمل الشرط أو الصفة فيكون عمومه أيضا على حسب ذلك على نحو ما قررناه ثم إنك قد عرفت أن استفادة العموم من بعض العمومات ليست بالوضع بل من جهة الالتزام أو ظهور الإطلاق فعدم اقتضاء التخصيص هناك تجوزا في اللفظ أظهر حسبما مر بيانه وأما المخصصات المنفصلة فقد عرفت جريان الوجهين فيها فيمكن أن يكون التخصيص الوارد هناك على غير وجه التجويز بدلالة المخصص على إطلاق ما ورد العموم عليه حين استعماله على خصوص المقيد ويكون المخصص ولو كان منفصلا قرينة دالة على ذلك فيكون العموم واردا على المقيد وأن يكون قرينة دالة على عدم إرادة العموم من اللفظ الموضوع له إلا أنه إنما يتم المجازية فيما إذا كان العام موضوعا للعموم وأما مع استفادة العموم من جهة أخرى فلا مجاز أيضا حسبما مرت الإشارة إليه هذا وقد ظهر بما قررناه دفع ما يورد في المقام من لزوم التناقض في الاستثناء نظرا إلى ما يتراءى من إثبات الحكم تارة للمستثنى ونفيه عنه آخر ولهم في النقض عنه وجوه أحدها أن المراد بالمستثنى منه هو معناه الحقيقي وقد أخرج عنه المستثنى ثم أسند الحكم إلى الباقي من غير أن يكون هناك إسنادان ليحصل التناقض في المقام وقد عزي ذلك إلى جماعة منهم العلامة واختاره المحقق الرضي وحكاه عن جماعة ثانيها أن المراد بالمستثنى منه خصوص الباقي على سبيل المجاز والاستثناء قرينة على التجوز فليس المستثنى داخلا في المستثنى منه ليلزم التناقض بالحكم عليه تارة بالإثبات وأخرى بالنفي وعزي ذلك إلى الأكثر تارة وإلى الجمهور أخرى وأسنده المحقق الرضي إلى البعض وحكاه بعضهم عن السكاكي ثالثها أن مجموع المستثنى منه والمستثنى والأداة اسم للباقي فعشرة إلا ثلاثة اسم للسبعة وله اسمان مفرد ومركب حكاه المحقق الرضي عن القاضي عبد الجبار وعزاه العضدي إلى القاضي أبي بكر وحيث كانت الوجوه المذكورة مسوقة لبيان دفع الإيراد المذكور لم يتعرضوا للاحتجاج على ما اختاروا منها اكتفاء به في مقام دفع الإيراد كما هو الحال في سياق الأجوبة المذكورة عما يورد في المقام وإنما اكتفوا بذكر الوجه المختار