Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 371

Contributors:

P.371
لإفادة عمومه لفظا آخر كما في كل رجل وفي بعضها بكون معنى العموم مستفادا بالالتزام وفي بعضها من ظاهر المقام أو نحو ذلك نعم لا يبعد بعضها أن يكون العام والمفيد للعموم لفظا واحدا كما في أسماء المجازات ومع كون لفظ العام موضوعا لخصوص العموم أو كون الدال على عمومه موضوعا لذلك إنما يلزم التجوز فيه إذا استعمل فيه في غير الشمول وأما مع استعماله فيه كما في عدة من المخصصات فلا مجاز أيضا فهناك تفصيل في المقام ولنوضح الكلام في المرام برسم أمور أحدها أنه نص جماعة منهم بأن الغرض من وضع الألفاظ المفردة ليس إفادة معانيها الأفرادية وإنما المقصود من وضعها إفهام معانية التركيبية بعد تركيب بعضها مع بعض والظاهر أن مقصودهم من ذلك أن الغرض من تقرير الأوضاع هو إظهار ما في الضمير من المطالب والحاجات وظاهر أن ما يتعلق به الأغراض إنما هو بيان المعاني التركيبية دون المفاهيم الأفرادية لعدم تعلق الأغراض بها إلا نادرا فالحاجة إنما تمس إلى بيانها من جهة توقف المطالب التركيبية عليها فالوضع إنما تعلق بالألفاظ المفردة من جهة توقف المعاني التركيبية على المعاني الأفرادية المدلول عليها بالألفاظ المفردة والغرض الباعث إلى وضعها هو الإيصال إلى المعاني التركيبية الحاصلة من ضم بعضها إلى البعض بعد وضع الهيئات العارضة عليها لمعانيها البينة على حسبما تقرر في محله فالمقصود الأصلي من وضع المفردات هو إفهام المعاني التركيبية الحاصلة من تركيبها للعالم بأوضاعها وهذا ظاهر لكنهم عللوا الحكم المذكور بأنه لو كان الغرض من أوضاعها إفادة معانيها الأفرادية لزم الدور لأن استفادة المعاني منها يتوقف على العلم بأوضاعها ضرورة توقف الدلالات الوضعية على العلم بالوضع والعلم بالوضع للمعنى يتوقف على تصور ذلك المعنى وحصوله في النفس وهو دور مصرح وضعف هذا التعليل ظاهر ضرورة أن المراد من كون الوضع لإفادة المعنى كون اللفظ باعثا لإخطار المعنى ببال السامع والإشارة إليه والعلم بالوضع إنما يتوقف على تصور المعنى وحصوله في البال في الجملة لا على ذلك الإخطار الحاصل بسماع اللفظ عند تلفظ المتكلم به فلا مجال لتوهم الدور وهو واضح ويمكن أن يقال إن المقصود مما ذكروه أنه ليس الغرض من وضع المفردات إفادة معانيها وتصويرها في ذهن السامع من أول الأمر لما عرفت من لزوم الدور لتوقف حصول تلك المعاني في النفس بواسطة تركيب تلك الألفاظ بوضعها لتلك المعاني المتوقف على تصويرها وحصولها في النفس بخلاف المعاني التركيبية فإنه يمكن حصولها بواسطة تلك الألفاظ من غير أن يكون حاصلة للنفس قبل ذلك أصلا فالمقصود أن وضع الألفاظ المفردة ليس لتصوير معانيها الأفرادية للزوم الدور وإنما هي لأجل تصوير معانيها التركيبية الغير الحاصلة للمخاطب قبل تلفظ المتكلم بها وأنت خبير بأنه لو أريد ذلك فكون الوضع لأجل تصوير المعاني التركيبية إنما هو على سبيل الإهمال إذ يمكن أن يكون الإفهام في المركبات على الوجهين من إفادة تصوير المعنى المركب ومن الإشارة إلى المعنى الحاصل في الذهن قبل تلفظ المتكلم به على ما هو الحال في المفردات وكيف كان فالأنسب بالتعليل هو ما ذكرناه وأوضح توجيه ما عللوه بما قلناه ثم إنك بعد التأمل مما ذكرناه من الوجهين تعرف أنه لا منافاة بين ما ذكروه في المقام وما أخذوه في تعريف الوضع من أنه تعيين اللفظ أو تعينه للدلالة على المعنى بنفسه نظرا إلى أن ظاهره كون وضع المفردات لأجل الدلالات على معانيها الأفرادية فينافي ذلك ما قرروه هناك وذلك لأن المراد بالدلالة هنا هو إخطار معانيها الموضوع لها عند التلفظ بها وإن كان ذلك مقصودا بالتبع من أجل حصول معانيها التركيبية حسبما قرر أولا وليس المراد به تحصيل تصور تلك المعاني من أصلها لوضوح افتتاحه نظرا إلى ما قررنا وأن المراد مجرد إحضارها والإشارة إليها من بين المعاني المخزونة في الخيال وهو واضح ومن الغريب ما ذكره بعض الأفاضل في بيان عدم المنافاة بين ما ذكروه في المقامين أن مقصودهم ما نفوه من كون استفادة المعاني الأفرادية غرضا في الوضع أنه ليس الغرض من وضعها إفادة معانيها بمعنى حصول التصديق من وضعها التصديق بأن تلك المعاني قد وضعت لها تلك الألفاظ والمقصود فيه ثانيها أن استعمال اللفظ في المعنى أعني إطلاق اللفظ وإرادة المعنى يكون تارة بإرادة ذلك المعنى على وجه يكون هو المقصود بالإفادة فيريد المتكلم إفادة تصديقه للمتكلم وتارة لا يكون على الوجه المذكور بل يكون مقصود المتكلم تصوير ذلك المعنى في ذهن المخاطب لينتقل منه إلى غيره بملاحظة القرينة الحالية المقالية القاضية به ويكون ذلك الغير هو التصوير بالبيان والإفادة وحينئذ فهل يكون المستعمل فيه هو المعنى الأول أو الثاني وجهان والذي يتقوى في النظر كون المستعمل فيه حينئذ هو الثاني حسبما مر تفصيل القول فيه فإن الملحوظ في الاستعمال هو المعاني التي يكون المقصود من الكلام بيانها وإفادتها فيكون اللفظ مستعملا فيها دون المعاني التي جعلت وسيلة للانتقال إليها من غير أن تكون مقصودة في الاستناد ولا يراد بيانها ولا إفادتها أصلا فيكون المناط فيما يستعمل منه اللفظ هو المعنى المقصود بالإفادة فإن كان ذلك بما وضع اللفظ بإزائه كان اللفظ حقيقة وإلا كان مجازا وإن أريد من اللفظ صورة ما وضع بإزائه ليجعل وسيلة للانتقال إليه على ما مر التفصيل فيه بقي الكلام في شيء وهو أنه قد يكون المعنى الذي يراد الانتقال إليه حاصلا من ملاحظة أوضاع متعددة ويكون ذلك المعنى حاصلا باستعمال تلك الألفاظ في معانيها الموضوع له إلا أن ذلك قد يستلزم أن لا يكون خصوص المعنى الموضوع له لبعض تلك الألفاظ مقصودا بالإفادة حقيقة بل يكون المقصود بالإفادة غيره إلا أنه ليس مقصودا بالإفادة من تلك اللفظة بل من مجموع تلك الألفاظ بملاحظة أوضاعها المنتقلة بها وتوضيح المقام أن المعنى الذي يراد الانتقال إليه قد يكون معنى مجازي لتلك اللفظة ويراد من اللفظ خصوص معناه الحقيقي لأجل الانتقال إلى معناه المجازي الذي هو المقصود بالإفادة وقد يكون معنى مجازيا مقصودا من ملاحظة مجموع الألفاظ من غير أن يراد ذلك المعنى من خصوص بعض منها بل إنما يراد من خصوص كل من تلك الألفاظ معناه الحقيقي لينتقل من المجموع إلى معناه الحقيقي التركيبي الحاصل من الأوضاع العديدة ثم ينتقل منه إلى المعنى المجازي المقصود بالإفادة كما في التمثيل وحينئذ يكون التجوز في المركب بل وفي خصوص كل من تلك الألفاظ أيضا وقد يكون معنى حقيقيا مقصودا بالإفادة من إرادة المعنى الحقيقي من كل من الألفاظ المستعملة لكن يكون اللازم من ذلك عدم كون المراد من بعض تلك الألفاظ مقصودا بالإفادة لا بأن يراد بتلك اللفظة الانتقال إلى المعنى الآخر ليجعل إرادة معناه الحقيقي وسيلة إليه بل ذلك المعنى إنما يراد من مجموع تلك الألفاظ بملاحظة أوضاعها الحقيقية فليس ذلك المعنى مرادا من تلك اللفظة ليقال بكونها مستعملة فيه على وجه المجاز كما في الصورة الأولى