Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 376

Contributors:

P.376
نصفها وأنت خبير بما فيه وإن كان جائزا لكنه بعيد عن المقام جدا والاستخدام نادر في الاستعمالات غير متداول في المخاطبات سيما في أمثال هذه المقامات وأورد على الثالث أيضا بوجوه منها ما مر من مخالفته لإجماع أهل اللغة من كون أداة الاستثناء للإخراج ومنها القطع بأن في الكلام المذكور إثباتا ونفيا وعلى الوجه المذكور وليس الحال على ما ذكر إذ ليس مفاده إلا إثبات الباقي أو يفيد ابتداء ومنها العلم بخروجه عن قانون اللغة إذ ليس في اللغة لفظ مركب من ألفاظ ثلاثة يعرف الجزء الأول منه وهو غير مضاف ومنها أنه يلزم إرجاع الضمير إلى بعض الكلمة في نحو قولك اشتريت الجارية إلا نصفها ويمكن دفع بعض المذكورات بنحو ما مرت الإشارة إليه ويندفع الجميع بما سيجيء من بيان مراده بالمقام إلا أنه يندرج حينئذ إلى المذهب المختار قوله وينقل للناس هنا مذاهب كثيرة منها أنه حقيقة إن خص بدليل متصل أو منفصل ومجاز إن خص لغيره ومنها أنه حقيقة إن خص باستثناء أو شرط دون الوصف ومنها أنه حقيقة إن خص بشرط أو صفة دون الاستثناء وغيره وحكي القول به عن القاضي عبد الجبار ومنها أنه حقيقة في تناوله مجاز في الاقتصار عليه وحكي عن الرازي كان متناولا حقيقة بالاتفاق أورد عليه تارة بالنقض مما إذا استعمل اللفظ الموضوع للكل في الجزء فإنه كان متناولا له حقيقة في ضمن الكل والتناول باق غاية الأمر عدم تناوله للباقي مع أنه لا كلام في مجازيته وتارة بالحل حسبما نشير إليه المصنف بأن تناوله للنافي إن كان على سبيل الحقيقة بملاحظة نفسه ثم ما ذكر في الاستدلال لكنه محل منع بل فاسد وأما إن كان تناوله له على سبيل الحقيقة في ضمن تناوله للجميع من جهة اندراجه في الجميع كما هو الواقع فلا معنى لدعوى بقاء ذلك التناول مع فرض عدم إرادة الجمع وأخرى منع كون تناوله للباقي في ضمن الكل على سبيل الحقيقة المصطلحة إذ اللفظ إنما يتصف بالحقيقة باعتبار تناوله للجميع دون الباقي وكون الباقي داخلا في المنع الحقيقي لا يستدعي كون اللفظ حقيقة فيه ويمكن أن يقال في المقام مقصود المستدل بتناول العام للباقي تناول المفهوم لجزئياته لا تناول الكل لأجزائه فإن مفاد كونه مستغرقا لما يصلح له كونه صالحا لكل واحد مما يستغرقه على سبيل الحقيقة فيكون إطلاقه على الجميع إطلاقا له على جميع مصاديقه الحقيقية فيصير محصل الاحتجاج أن صدقه على كل من الجزئيات المندرجة تحته إذا كان على سبيل الحقيقة حال إرادة العموم كان صدقه عليه كذلك أيضا عند إخراج الباقي فإن تناوله له على حاله إنما طرأ بعدم تناوله الغير ولا ربط لكون إطلاقه على الباقي على وجه الحقيقة بتناوله لغيره وعدمه وحينئذ فالنقض المذكور ساقط من أصله وكذا ما ذكر في الحل فإن دلالة العام على كل من جزئياته دلالة تامة لانطباق ذلك المفهوم عليه وكونه جزئيا من جزئياته حسبما مر بيانه في أول مباحث العموم وما يقال من أن دلالة العام على كل من جزئياته دلالة تامة إلا أنه لا يثبت بذلك كون إطلاقه على كل منها حال انفراده عن إرادة الباقي حقيقة فإن الموضوع له وإن كان كل فرد بدون قيد الانفراد والاجتماع لكن الوضع إنما يثبت في حال إرادة جميع الأفراد يعني وإن الكلي التفصيلي الأفرادي حسبما مر نظيره في بحث استعمال المشترك في معنييه فإرادته على غير الوجه المذكور خروج عن القدر الثابت من الوضع فلا يجوز التخطي إليه من غير قيام دليل عليه لما تقرر من كون الأوضاع توقيفية مدفوع بأن دلالة العام كل جزء من جزئياته إذا كان على سبيل المطابقة يلزم أن يكون استعماله في الثاني على وجه الحقيقة والقول بكون الوضع له حال الانضمام وإن لم يكن يفيد الانضمام غير مقيد ضرورة شمول الوضع إذن للصورتين فيكون حقيقة على الوجهين إذ المفروض عدم اعتبار القيد المذكور في الوضع فمدفوع في الحال المفروض مع عدم اعتباره في الوضع كما هو المفروض لا يفيد شيئا في المقام حسبما مر الكلام في نظائره مرادا وأيضا لو تم ما ذكر من البيان لم يجر معه الحكم بكون الاستعمال على وجه الحقيقة لا أن يثبت به كون الاستعمال على وجه المختار كما هو المدعى نعم لو قيل بكون الوضع بشرط الانضمام صح ما ذكر إلا أنه نص على خلافه على أن القول بكون الوضع لكل منها مستقلا لكن بشرط الانضمام غير ظاهر بل فاسد إذ ليس نفس اللفظ موضوعا لخصوص الجزئيات وإنما هو موضوع للمفهوم العام ويكون إطلاقه على الجهات إطلاقا له على مصاديق ما وضع بإزائه وشموله لجميع مصاديقه إنما يكون من انضمام أداة للعموم تدل عليه بالوضع كما في كل رجل وما من جهة الالتزام إذ من دلالة المقام فهناك دلالتان أحدهما نفس المعنى والآخر على شموله وعمومه لجميع ما يندرج فيه إلا أن هناك دلالة واحدة من جميع الآحاد حاصلة بوضع واحد كما يتراءى في بادي الرأي حسبما مر تفصيله القول فيه وحينئذ فالتجوز في المقام إنما يفيد الشمول إن كانت دلالته عليه بالوضع حسبما قررناه ومن ذلك يظهر ضعف الإيراد الآخر أيضا فإنه مبني على البيان المذكور حسبما قرره المورد حيث قال إن الخاص وإن لم يكن جزءا من العام ليكون دلالته عليه تضمنية نظرا إلى كون دلالة العام على كل من أفراده دلالة تامة بل يكون القدر الثابت وضعها لكل من الآحاد حال اجتماعها مع الباقي فيكون استعمالها في الباقي استعمالا في غير ما وضع له وكونه حقيقة في الباقي في الصورة الأولى لا يستدعي كونها حقيقة في الثانية وأنت بعد ما علمت ضعف الكلام المذكور لا يحتاج إلى تفصيل الكلام في الإيراد عليه ومن الغريب أنه قال بعد ذلك ومما ذكرنا يظهر أنه لا معنى للتمسك بالاستصحاب إذ لم يكن تناول العام للباقي في حال تناوله للجميع بعنوان الحقيقة حتى يستصحب بل لأنه كان تابعا للمدلول الحقيقي والجمع انتهى فإن كلامه الأول صريح في تعلق الوضع بكل من الأفراد حال انضمامه إلى الباقي وهذا الكلام منه صريح في كون مدلوله الحقيقي هو الجميع وأن كلا من الآحاد المندرجة فيه حال انضمام بعضها إلى البعض مدلول تبعي غير حقيقي ثم إنه قال بعد ذلك لو سلمنا كونه حقيقة فإنما يثبت ذلك في حال كونه في ضمن الجميع وقد تغير الموضوع وفيه أن دعوى تغيير الموضوع غير ظاهرة بعد تسليم كون الباقي موضوعا له حال الانضمام إذ لا تفاوت حينئذ بين الصّورتين سوى تبدل حال الانضمام بحال الانفراد ولا وجه للحكم بتغير الموضوع لمجرد ذلك فالمتجه حينئذ في الإيراد مع حجية الاستصحاب في المقام لدوران الأمر في مباحث الألفاظ مدار الظن وهو غير حاصل هنا مجرد الاستصحاب فلا بد أن يقتصر فيه على القدر الثابت أو هو قضية له في خصوص حال الانضمام دون غيره حسبما عرفت في نظائره نعم يتم ما ذكره لو قلنا بكون دلالة العام على