Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 350

Contributors:

P.350
أخرجناه عن حقيقة العهد واللام في الرجل فيما ذكرنا من المثال إن جعلناه للعهد الحضوري كان التعريف لا ينافي كون مدخوله مستعملا في نفس الطبيعة فإن المقصود تعريفه في ضمن الخصوصية دون نفس الطبيعة وإن جعل لتعريف الجنس كان إطلاقه على الفرد من جهة اتحاد الطبيعة معه فليس حينئذ من العهد الحضوري في شيء كما لا يخفى وجميع ما ذكرناه ظاهر لمن أعطى النظر حقه في ملاحظة ما هو الملحوظ في إطلاق اللفظ في تلك المقامات إذا عرفت جميع ما ذكرناه في معاني اللام فاعلم أنه قد وقع الخلاف في المقام في بيان ما وضع له ويدل عليه بحسب الحقيقة وكذا في إرجاع بعض المعاني المذكورة إلى البعض فهاهنا وجوه وأقوال أحدها حقيقة في تعريف الجنس وسائر الوجوه من الاستغراق والعهد الخارجي بأقسامه والذهني راجعة إلى الجنس فيكون اللام في الجميع لتعريف الجنس لا بشرط شيء والاستغراق والعهد الخارجي والذهني أمور مفهومة من الخارج إذ قد يقوم القرينة من ملاحظة المقام أو غيره على كون تلك الطبيعة في ضمن جميع الأفراد فيكون استغراقا أو على كونها في ضمن فرد معين بعد أن علم من الخارج فيكون للعهد بأقسامه أو على كونها في ضمن بعض الأفراد من غير تعيين فيكون للعهد الذهني فلا تجوز في اللام في شيء من تلك الإطلاقات لاستعماله فيما وضع له من تعريف الجنس وإنما يعلم تلك الخصوصيات من الأمور الخارجية وحكي القول به عن الفاضل القوشجي والوجه فيه ثبوت مجيئها لتعريف الجنس كما ترى من ملاحظة الاستعمالات وشهادة التبادر وعدم وضوح استعمالها في خصوص شيء من المعاني الأخر لإمكان إرجاعها على الوجه المذكور بإرادة تعريف الطبيعة من اللفظ وفهم تلك الخصوصيات من الخارج فلا حاجة إلى تكثير معانيها ليلزم الاشتراك أو المجاز المخالفين للأصل وفيه أن اللام في العهد ليس إلا لتعريف خصوص الفرد والإشارة إليه وليس تعريف للجنس أصلا ألا ترى إلى قوله تعالى فعصى فرعون الرسول فإنه ليس المراد بقوله الرسول إلا الإشارة إلى الرسول المقدم في الذكر وأي ذلك من تعريف الجنس والإشارة إليه والعلم بإطلاقه على الفرد من جهة القرينة نظير ما ذكرناه في العهد الذهني ولو كان ذلك لتعريف الجنس لم يفد تعريف خصوص الفرد والإشارة إليه أصلا لما هو واضح من أن تعريف العام وتعينه لا يفيد تعريف الخاص وتعينه أصلا وكذا مفرد الخاص بالوجه العام ليس إلا معرفة لذلك العام دون الخاص وكذا الحال في الاستغراق بالنسبة إلى الجمع فإن التعريف والإشارة فيه ليس إلا بخصوص الأفراد من غير إشارة إلى الطبيعة أصلا كما هو واضح من ملاحظة أمثلته إذ الجمع الذي هو مدخول اللام إنما وضع لخصوص الآحاد واللام الداخلة عليه إنما يفيد تعريف تلك الآحاد والإشارة إليها وأين ذلك من تعريف الطبيعة ثانيها أنها موضوعة لخصوص الجنس فهي مشتركة بين المعنيين ويرجع الاستغراق والعهد الذهني إلى الجنس فيكون الجنس على وجوه ثلاثة فإنه إذا أشير باللام إلى الجنس فإما أن يكون إشارة إلى الطبيعة من حيث هو من حيث حصوله في الأفراد وعلى الثاني فإما أن يراد به الجنس الحاصل في ضمن جميع الأفراد وبعضها فالأول لتعريف الحقيقة والثاني للاستغراق والثالث للعهد الذهني والجميع يندرج في تعريف الجنس وحكي القول به من العلامة التفتازاني والمحقق الشريف والوجه فيه ما عرفت من وهن إرجاع العهد إلى الجنس فهما معنيان مستقلان والظاهر من ملاحظة الإطلاقات كونها حقيقة في كل منها على أن كونه حقيقة في تعريف الجنس في الجملة مما لا كلام فيه وإرادة العهد أوضح منه مع وجود المعهود حيث إنه أقرب إلى الفهم ولذا يقدم حينئذ على الجنس فيكون أولى بثبوت الوضع له وإنما أرجعوا الاستغراق إلى الجنس نظرا إلى حضور الطبيعة يكون سببا لإحضار أفراده في الذهن عند قيام القرينة الباعثة عند الإطلاق الانتقال وجميع الأفراد أمر متعين في الذهن ليعرف حينئذ بتعريف الجنس وقد عرفت الحال في سهولة الأمر في إرجاع العهد الذهني إلى تعريف الطبيعة وفيه أولا ما عرفت من وهن إرجاع الاستغراق إلى الجنس في الجمع المعرف وأنه في كمال البعد بل الظاهر أنه ظاهر الفساد نعم يحتمل القول به بالنسبة إلى المفرد المعرف إذا أريد به الاستغراق حسبما مرت الإشارة إليه وذلك على فرض تسليمه لا يقضي بإرجاع الاستغراق مطلقا إلى الجنس وثانيا ما سيجيء الإشارة إليه من بعد القول بالاشتراك في المقام ثالثها أنها موضوعة لكل من المعاني المذكورة من غير إرجاع شيء منها إلى الآخر فتكون مشتركة بينها لفظا حكاه بعضهم عن ظاهر بعض من كلام العلامة التفتازاني في بعض تصانيفه والوجه فيه أنها معان مستقلة يستعمل اللفظ فيها ويراد منها أنها فيها فإرجاع بعضها إلى البعض تكلف مستغنى عنه وظاهر الاستعمالات كونها حقيقة في الجميع أما الترجيح الاشتراك على المجاز أو لاستظهار ذلك من ملاحظة موارد استعمالها ويضعفه ما عرفت من ظهور إرجاع العهد الذهني إلى الجنس وأن القول باشتراكها بين تلك المعاني خلاف الظاهر بل الظاهر وضعها لمعنى واحد جار في الجميع حسبما يأتي الإشارة إليه رابعها أنها موضوعة لتعريف الجنس خاصة فاستعمالها في غيره من المعاني مجاز من غير إرجاع شيء من المعاني المذكورة إلى آخر ما ذهب إليه غير واحد من متأخري المتأخرين إلا أنه جعل الجمع المحلى باللام موضوعا للعموم بوضع جديد حسبما يجيء تفصيل القول فيه والوجه فيه أن المتبادر من المعرف باللام هو تعريف الجنس فيكون حقيقة فيه مجازا في غيره فردت بالمجاز على الاشتراك ولتبادر الغير الذي هو من أمارات المجاز ومن يدعي كونه حقيقة في العهد أو الاستغراق لا بد له من إثبات وضع جديد للهيئة التركيبية وأنى له بذلك نعم لا يبعد القول به في الجمع المعرف بالنسبة إلى الاستغراق لما دل عليه مما سيجيء ذكره ويضعف أن تبادر الجنس من المعرف باللام إنما هو في خصوص الفرد مع انتفاء العهد وليس ذلك من جهة وضع اللام لخصوص تعريف الجنس بل لكونه موضوعا لمطلق التعريف ووضع مدخوله للجنس فيفيد لذلك تعريف الجنس فلا يدل ذلك على وضعها لخصوص تعريف الجنس كيف وكون استعماله في العهد حقيقة مما لا يعتريه ريب عند ملاحظة العرف وهو الذي يستفاد من كلام أهل العربية بل الظاهر تقديمه على غيره كما يأتي وكذا الحال في الاستغراق بالنسبة إلى الجميع بعد انتفاء العهد من غير حاجة إلى التزام وضع فيه للعهد للهيئة التركيبية كما ادعاه وقد عرفت الحال في إرجاع العهد الذهني إلى تعريف الجنس خامسها ما احتملها بعضهم في المقام وهو أن يجعل كلا من الجنس والاستغراق والعهد معنى برأسه ويرجع العهد الذهني خاصة إلى الجنس وهذا الوجه أقرب من الوجوه