Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 348

Contributors:

P.348
ومنها أنه لا مدخلية للام في دلالة الكلي على فرده فيصير اللام ملغاة فإن اللفظ الموضوع للكلي من حيث هو كلي مدخول اللام لا المعرف باللام فكأنه أريد بذلك أن الوجه المذكور إنما يفيد كون مدخول اللام بنفسه حقيقة إذا أطلق على الفرد فإذا جعل مفاد المعرف باللام هو مفاد الخالي عنه كان اللام ملغاة وإن جعل مغايرا لذلك فلا يفيد كون المعرف باللام حقيقة في الفرد ومنها أن المعرف باللام قد وضع للماهية المعراة في حال عدم ملاحظة الأفراد ولذلك مثلوا له بقولهم الرجل خير من المرأة ورخصة استعمالها في حال ملاحظة الأفراد لم يثبت من الواضع كاستعمال المشترك في أكثر من معنى لا يقال يرد هذا في أصل المادة بتقريب أنها موضوعة للماهية في حال عدم ملاحظة الأفراد لأنا نقول إن استعمالها على هذا الوجه أيضا مجاز وما ذكرناه من كونها حقيقة إنما كان من جهة الحمل لا من جهة الإطلاق وهو غير متصور فيما نحن فيه لعدم صحة حمل الطبيعة على فرد ما ومنها أن ما أطلق عليه المعرف باللام للعهد الذهني هو فرد ما كما ذكر ومن البين أنه لا معنى لوجود الكلي في ضمن فرد ما لأنه لا وجود له إلا في ضمن فرد معين في وجود الكلي واتحاده مع الفرد إنما يصح في الفرد الموجود الذي هو مصداق فرد ما مفهوم فرد ما المطلوب هنا من المعرف باللام الجنس فإن المفهوم المذكور مما لا وجود له حتى يتحقق الطبيعة في ضمنه وبالجملة مقتضى ما ذكروه أن المفرد المعرف باللام إذا أطلق وأريد منه العهد الذهني هو الطبيعة بشرط وجودها في ضمن فرد ما لا حال وجودها في الأعيان الخارجية ولا معنى محصل لذلك الإرادة مفهوم فرد ما من الطبيعة من اللفظ ولا شبهة أن مفهوم فرد ما مغاير للطبيعة المطلقة ولا وجود له نعم مصداق فرد ما يتحد معها في الوجود وليس بمراد جزما فهذا من باب اشتباه العارض بالمعروض فإن قلت هذا بعينه يرد على قولك جئني برجل فإنه أريد به الماهية بشرط الوجود في معنى فرد ما يعني مصداق فرد ما لا مفهوم فرد ما فلم قلت هنا إنها حقيقة ولم نقل فيما نحن فيه قلت كونها حقيقة من جهة إرادة النكرة الملحوظة في مقابل اسم الجنس فله وضع نوعي من جهة التركيب مع التنوين ونفس معناه فرد ما وهو أيضا كلي وطلبه يرجع إلى طلب الكلي لا الطلب الفرد ولا طلب الكلي في ضمن الفرد فالمطلوب منه فرد ما من الرجل لا طبيعة الرجل الحاصلة في ضمن فرد ما إلا أن الإتيان بالكلي يتوقف على الإتيان بمصداق فرد ما وهو فرد معين في الخارج بتعين المخاطب ولو أردت من قولك جئني برجل جئني بالطبيعة الموجودة في ضمن الفرد فهو مجاز أيضا لعدم الوجود بالفعل اللازم لصحة الإطلاق بخلاف هذا الرجل مشيرا إلى الطبيعة الموجودة بالفعل في ضمن فرد ثم قال ومع هذا كله فالعجب من هؤلاء أنهم أخرجوا العهد الخارجي عن حقيقة الجنس وهو أولى بالدخول ولعلهم توهموا أن هاهنا لما أطلق وأريد الفرد بخصوصه فهو مجاز وهو توهم فاسد لأن هذا ليس معنى إرادة الخصوصية كما بينا فإن قولنا هذا الرجل أيضا من باب العهد الخارجي الحضوري ولا ريب أن المشار إليه هو الماهية الموجودة في الفرد لأن المراد أن المشار إليه هو هذا الكلي لا غير حتى يكون مجازا انتهى والوجود المذكورة كلها مدفوعة ففي كلامه مواضع للنظر أحدها ما ذكره من أن إطلاق اسم الجنس الموضوع للماهية المعينة في الذهن وإرادة الماهية بحسب الوجود خلاف معناه الحقيقي فإنه إن جعل وجه المخالفة كون الموضوع له أمرا ذهنيا فإرادة الأمر الخارجي يخالفه فقد عرفت ما فيه إذ ليس المعرف باللام موضوعا بإزاء الأمر الذهني بل قد اعتبر فيه الحضور في الذهن من جهة التعريف والإشارة وهو لا ينافي كونه موضوعا لنفس الماهية أو باعتبار وجودها في الخارج كما مر بيانه وإن جعل وجه المخالفة كونها معراة عن ملاحظة الأفراد فاعتبار كونها في ضمن الفرد ينافيه كما هو ظاهر كلامه ففيه أن المراد بتعريها عن ملاحظة الأفراد عدم ملاحظة الأفراد معها لا اعتبار وعدمها وهو أيضا قد نص على ذلك وحينئذ فلا ينافيه اعتبار كونها في ضمن الفرد إذا لم يكن مستعملا في خصوص الفرد بل إنما أطلق عليه حسبما مر تفصيل القول فيه فظهر بذلك ما في قوله لكنه ينافي اعتبار وجود الأفراد وإن لم يناف تحققها في ضمن الأفراد الموجودة فإن إطلاقه على الفرد من حيث الوجود في الخارج نظرا إلى اتحاده مع الطبيعة المطلقة لا يوجب تجوزا في اللفظ وليس المراد باعتبار الوجود ما يزيد على ذلك كما عرفت ومن الغريب أنه عرفت به بالنسبة إلى اسم الجنس ونص على كون إطلاقه كذلك على الفرد الموجود حقيقة مع جريان الكلام المذكور فيه بعينه على أن دعوى المنافاة المذكورة مع ما فيه هو عين ما سيورده بعد ذلك فلا وجه لجعله إيرادا آخر ثانيها قوله لا مدخلية للام إذ مع تسليم ذلك لا يلزم كون اللام ملغاة فإن من البين كون اللام مفيدا حينئذ لتعريف الحقيقة وهذا هو فائدة اللام كما في غيره وإطلاق الحقيقة على الفرد من الجهة المتقدمة لا ينافي تعريفها على أن فيه نحو تعريف المفرد من جهة اتحاده مع الطبيعة حسبما مر والحاصل أن من البين أن الدال على إطلاق الكلي في المقام على الفرد هو الحكم المتعلق به في المثال السابق أو غيره وليس للام مدخلية في الدلالة على إطلاقه على الفرد أصلا كما هو ظاهر وحينئذ فجعل ذلك سببا لإلغاء اللام مع إفادتها تعريف الطبيعة كما هو المفروض غريب ثالثها ما ذكره من أن الوضع إنما يثبت حال عدم الملاحظة عدم الأفراد فلا بد من الاقتصار عليه لتوقيفية الوضع فلا يثبت الوضع في حال الملاحظة فإن من البين أنه إن اعتبر الواضع تلك الحال في وضعه اللفظ ملغاة فقد صار ذلك المعنى موضوعا له بشرط عدم ملاحظة الأفراد وهو لا يقول به بل هو ظاهر الفساد لوضوح عدم اعتباره ذلك وأن يعتبر تلك الحال في الوضع بل جعل الموضوع له هو تلك الطبيعة لا بشرط شيء فمن الواضح حينئذ كون الاستعمال حقيقة إذا استعمل فيه سواء أطلق على الطبيعة في ضمن الفرد أو لا كما أشرنا إليه وقد بني على مثله الحكم في مواضع متعددة وأشرنا إلى ما فيه ومما يستغرب في المقام جدا إيراد جريان مثل ذلك بالنسبة إلى مدخول اللام إذا أطلق إلى الفرد كما أشار إليه بقوله لا يقال إلى آخره ثم دفعه بالتزام المجازية هناك أيضا إذا أطلق على فرد ما نظرا إلى أنه لا اتحاد للطبيعة بالنسبة إليه وإنما هي متحدة مع الفرد المبين فإن ذلك إن صح فلا ارتباط له بالكلام المذكور وما أورد عليه فإن مبنى الكلام المذكور على كونه موضوعا للطبيعة في حال تعريه عن ملاحظة الأفراد عموما أو خصوصا فيكون إطلاقه عليها حال ملاحظة الفرد بعينه أو إجمالا مخالفا لما وضع له والإيراد عليه بنفس مدخول اللام يعم الحالين وحينئذ فالغض عن ذلك في الجواب والرجوع إلى وجه آخر وهو عدم اتحاد الطبيعة مع فرد ما كما ترى مما لا ربط له باعتبار كون الوضع في حال التعري عن ملاحظة الأفراد وعدمه إذ لو قلنا بشموله الوضع للحالين جرى