Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 352

Contributors:

P.352
كان أقرب مما يظهر مما حكيناه عن الفاضل المذكور وثالثها أن ما ذكره من تفريع كونه مجازا في غير العموم على قيام الدليل على كونه حقيقة في العموم غير ظاهر فإنه إن أريد بذلك أن قيام الدليل على كونه حقيقة في العموم قاض بمجازيته في غيره تقديما للمجاز على الاشتراك فهو فاسد فإن الأصل المفروض إنما يتم إذا لم يثبت الوضع للمعنى الآخر وأما مع ثبوت الوضع له أولا فالبناء على الهجر يتوقف على الدليل بل قضية الدليل الدال على كونه حقيقة في المعنى الجديد حصوله الاشتراك بين المعنيين وليس ذلك من الدوران بين المجاز والاشتراك ليقدم المجاز عليه بل من الدوران بين الاشتراك والتقييد وإن أريد به قيام الدليل على كونه حقيقة في العموم مجازا في غيره فمع بعده عن ظاهر العبارة أنه لا دليل على كونه مجازا في غير العموم وما ذكره من الأدلة غير ناهض عليه أما الاتفاق فظاهر فإنه بعد تسليم ذلك إنما اتفقوا على كونه حقيقة في العموم حيث لا عهد والقدر الثابت من ذلك هو الاتفاق على كون إرادة العموم منه على وجه الحقيقة وأنه المنساق منه عند الإطلاق مع انتفاء العهد ونحن نقول به ولا منافاة فيه لكونه حقيقة في غيره أيضا من الجنس والعهد ولذا لم يصرح أحد بكونه حقيقة في العموم ولا ظاهرا فيه مع وجود المعهود بل الظاهر من اعتبارهم انتفاء العهدية في ذلك كون انصرافه إلى المعهود مقدما على الحمل على العموم وقضية ذلك كونه حقيقة بل ظاهرا في العهد مع وجود المعهود وكيف يدعى الاتفاق على مجازيته في العهد فإن قلت إن وجود قرينة صارفة له عن معناه الموضوع له فلا يكون اللفظ ظاهرا في الموضوع له مع وجودها وهذا هو السبب في تقييدهم إفادته للعموم بذلك قلت إن ما ذكر مع بعده عن الظاهر لعدم جريان الطريقة عن أخذ انتفاء القرينة الصارفة عند بيان معاني الألفاظ فإن ذلك أمر معلوم من الخارج لا حاجة إلى الإشارة إليه فيه ولا اختصاص لتلك القرينة المعينة بذلك لجريانه في سائر القرائن الصارفة إذ مجرد وجود المعهود إنما يصحح إرادة العهدية وليس فيه ما يقتضي تعيين ذلك في الإرادة وصرف اللفظ إليه فكيف يصح جعله قرينة صارفة عن إرادة الحقيقة والقول بأن القدر الملحوظ في القرائن صرفها اللفظ عن الظاهر بحسب متفاهم العرف وإن لم يكن هناك التزام عقلي وهذا القدر حاصل في المقام إذ المفروض حينئذ فهم العرف انصرافه إلى المعهود مدفوع بأن القرينة الصّارفة عن الموضوع له لا بد أن تكون مغايرة للحقيقة ولو بحسب متفاهم العرف حتى يصح كونها صارفة للفظ عن معناه الحقيقي في فهم العرفي ومن البين أن مجرد وجود معهود في المقام لا ينافي إرادة العموم في المقام ولو بحسب العرف فكيف يصح جعله صارفا للفظ عن معناه الحقيقي وحينئذ فنقول إنه ليس في انصرافه إلى المعهود خروج عن مقتضى الوضع بوجه من الوجوه إذ قد عرفت أن اللام موضوعة لتعريف مدخولها والإشارة إليها وحيث إن المراد بمدخولها في الجمع هو الأفراد في الجملة فإن كان في المقام أفراد معهودة بأن يكون تلك الأفراد من جهة معهوديتها أعرف في نظر العقل من غيرها فلا محالة تنصرف الإشارة إليها فيكون المراد بالجمع هو تلك الآحاد وتكون اللام تعريفا لها وإشارة إليها فإن الإشارة إنما تنصرف مع الإطلاق إلى ما هو أعرف في نظر العقل وأبين من غيره ولا قاضي حينئذ بانصرافها إلى العموم فإنها إنما كانت تنصرف إليه من الجهة التي قررناه وهي غير جارية في مقام وجود المعهود فهذا هو الوجه في ظهوره في العهدية مع وجود المعهود على الوجه المذكور ولا من جهة حصول قرينة على إرادته ليكون فهمه متوقفا على قيام القرينة ليجعل ذلك شاهدا على مجازيته كما قد يتوهم فظهر بما قررناه أن إرادة العهد منه مجازيته على الظاهر لا خروج فيها عن قانون الوضع بالنظر إلى اللام ومدخولها وذلك هو الوجه في تقييدهم إفادته للعموم بانتفاء العهد في المقام وأما تبادر العموم منه فقد عرفت الوجه فيه وأنه غير مستند إلى نفس اللفظ بل مبني على ظهور ونظرا إلى الوجه المذكور ومنه يظهر الحال في حسن الاستفهام فإنه مبني على انفهام العموم وهو حاصل من الجهة التي قررناه فلا دلالة في شيء من الوجوه المذكورة على مجازيته في غير العموم بل هو حقيقة في العهد قطعا لما عرفت من انتفاء التجوز بالنسبة إلى اللام ومدخولها بل يتقدم الحمل عليه على الحمل على العموم ولذا قيدوا إفادته للعموم بانتفاء العهد وأما استعماله في الجنس كما في قولك فلان يركب الخيل أو يتزوج الأبكار فهل هو على وجه الحقيقة أو المجاز وتوضيح ذلك الكلام في ذلك يتوقف على تصوير استعماله فيه فنقول إن إرادة الجنس في المقام يتصور على وجوه منها أن يراد بالجمع مفهوم الجماعة ويكون اللام إشارة إليها وآلة لتعريفها فيكون مؤدّاه تعريف جنس الجماعة وهذا الوجه هو الذي نص غير واحد من متأخري المتأخرين على ظهوره من لفظ الجمع المعرف بناء على بقاء كل من اللام والجمع على معناه الأصلي وعدم [ إطراء ] اطراد وضع آخر عليها فيكون استعماله في الجنس على الوجه المذكور مبنيا على ملاحظة وضعه الأولى وقد عرفت وهنه مما بيناه إذ ليس معنى الجمع مفهوم الجماعة ليرد التعريف عليه وإنما معناه مصداق الجمع وهو على إطلاقه غير قابل للتعريف إلا أن يتصرف في لفظ الجمع بإخراجه عن معناه الحقيقي واستعماله في مفهوم الجماعة إن صحت التجوز عنه بذلك فيكون التجوز إذن في مدخول اللام ومنها أن يكون اللام الداخل عليه لتعريف على أن يكون الجنس قيدا مأخوذا في معناها على وجه المجاز فيكون تعريف الجنس مفهوما من اللام ويكون الجمع باقيا على معناه فيكون المستفاد منه تعريف جنس الجمع ولا يخفى ما فيه من التعسف ومنها أن يقال باستعمال الجمع في مدلول اسم جنسه بانسلاخه من الجمعية مجازا وبالوضع الطاري فيكون اللام الوارد عليه لتعريف الجنس كالمفرد وفيه أيضا تكلف ظاهر لبعد دعوى الوضع الطاري مع عدم مساعدة الفهم وكون التجوز المذكور مبنيا على وجود العلاقة المصححة وهو محل تأمل ومنها أن يقال باستعمال الجمع في معناه أعني ما فوق الاثنين من الأفراد لكن يكون التعريف الوارد عليه لا بملاحظة خصوصية الأفراد حسب ما تعطيه ظاهر اللفظ كما في تعريف العهد والاستغراق بل من جهة اتحاد تلك الأفراد مع الطبيعة وكون الطبيعة حاصلة لها فيكون مفاده بملاحظة ما ذكر تعريف الطبيعة المتحدة مع الأفراد وحيث كان حينئذ ورود التعريف على الأفراد من الجهة المذكورة مع قطع النظر عن ملاحظة خصوصياتها لم يتوقف تعريفها على حمل الجمع على أقصى درجاته أو على خصوص مرتبة معينة من سائر مراتبه ليتعين بذلك مدلوله حتى يصح ورود التعريف عليه حسب ما مر وذلك لخروجه من الإبهام بملاحظة الحجة وصحة تعريفه والإشارة إليه من تلك الجهة فيراد بالجمع مطلق الأفراد على الوجه المذكور ويكون اللام تعريفا لها من تلك