Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 342

Contributors:

P.342
يصح الحكم بالعموم في تلك الموارد بحسب الإطلاقات العرفية على سبيل الحقيقة من غير ريبة ولا يبعد القول بشموله للمعنى الثاني لشمول تلك المعاني لجزئياتها فالملحوظ في تلك المفاهيم والكليات عند أهل المعقول نحو من الشمول اللغوي إلا أنه على حسب ما اعتبروا من شمول المفهوم لجزئياته يعم المعاني وهو لا يصدق على شمول اللفظ للمعنى قطعا وقد يورد في المقام بأن شمول المطر للأماكن وشمول الخصب للبلاد وشمول الموت للأشخاص ونحوها ليس من حقيقة الشمول فإن كل فرد منها يختص شخصا ومحلا فليس ذلك من حقيقة الشمول فيكون الإطلاق مجازا وهو الواضح الفساد إذ ليس المقصود شمول الخصوصيات والأفراد بل المدعى شمول الكلي والقدر الجامع بينهما للجمع وهو حاصل قطعا وحينئذ فهذا المعنى غير حاصل بالنسبة إلى الألفاظ إذ لا حصول للألفاظ بالنسبة إلى معانيها نعم يتم ذلك بالنسبة إلى ملاحظة دلالتها عليها لشمول الدلالة حصولا بالنسبة إلى الكل وإن كان الكلام في العموم الاصطلاحي أعني استغراق اللفظ في دلالته على حسب ما مر فمن الواضح أنه يخص الألفاظ ولا يثبت للمعاني فإن استغراق دلالة اللفظ على جزئيات مدلوله أو أجزائه كما هو المصطلح لا يعقل انفكاكه من اللفظ ولا يمكن إثباته للمعاني قطعا وكون الاستغراق في الحقيقة وضعا للدلالة وهي غير اللفظ لا يقضي بكون استغراق دلالة اللفظ وضعا لغير اللفظ وهو ظاهر فليس هناك معنى يصح وقوع النزاع فيه فيمكن أن يعود النزاع فيه هنا لفظيا كما نبه عليه بعض الأعلام قائلا به إن أريد بالعموم استغراق اللفظ لمسمياته على ما هو مصطلح أهل الأصول فهو من عوارض الألفاظ خاصة وإن أريد شمول أمر لمتعدد عم الألفاظ والمعاني وإن أريد شمول مفهوم لأفراد كما هو مصطلح أهل الاستدلال اختص بالمعاني وقد يقال إن شمول اللفظ لمسميات معناه نحو من الشمول اللغوي فالنسبة بينه وبين اللغوي من قبيل العموم والخصوص وحينئذ تقرير النزاع في أن الشمول على ما هو مفاد العموم لغة هل يختص بمعناه الاصطلاحي فيكون من عوارض الألفاظ خاصة أو أنه يعم غيره أيضا وحينئذ يبنى الخلاف على أن المعاني الذهنية هل هي أمور موجودة في الأذهان أو لا فعلى الأول يتصف بالعموم قطعا وعلى الثاني لا يعقل العموم في غير الألفاظ على الوجه المذكور إذ لا يتصور عموم الشيء الخارجي لأشياء متعددة ألا ترى أن المطر والخصب لا عموم في الوجود منهما في الخارج إذ الموجود منهما في كل مكان غير الموجود في الآخر فالعموم إنما يتصور للكلي الجامع بينهما وهو مفهوم ذهني لا وجود لها عند الجماعة قال العضدي إن الإطلاق اللغوي أمره سهل إنما النزاع في واحد متعلق بمتعدد وذلك لا يتصور في الأعيان الخارجية إنما يتصور في المعاني الذهنية والأصوليون ينكرون وجودها فكأنه أراد بذلك أن العموم والشمول بمعناه اللغوي مما لا يتصف به شيء من المعاني على سبيل الحقيقة إذ المراد بها الأعيان الخارجية فهي لا يعقل اتصافها بشمول وإن أريد بها المعاني الذهنية فهي غير موجودة عندهم فكيف يتصف بالشمول فيكون النزاع حينئذ في أمر عقلي لا لفظي والظاهر أنه لا يساعده ظاهر أدلتهم المذكورة على أن ما ذكره من امتناع شمول الواحد للمتعدد في الأعيان الخارجية غير متجه لإمكان شمول المكان لمتمكنات عديدة وكذا شمول الظرف لمظروفات شتى وشمول الجناء لأشخاص كثيرين وهكذا وليس ذلك خارجا عن معناه الحقيقي له قوله أن في لغة العرب صيغة تخصه إلى آخره قد يقال إن الظاهر أن المراد بالعموم هذا هو العموم المصطلح أعني استغراق اللفظ بجميع ما يصلح له وحينئذ فالقول بأن هنا صيغة تدل على ذلك غير ظاهر فإن ما يفيده اللفظ هو عموم المعنى لا عموم اللفظ وحمل العموم في المقام على إرادة شمول المعنى بعيد إذ مع خروجه عن ظاهر الاصطلاح لا يقول الأكثر ما يضاف المعاني به إلا على سبيل المجاز كما عرفت وأيضا فالظاهر كون الخلاف في وضع اللفظ بإزاء العموم حسبما يوجه ملاحظة أدلتهم وليست الألفاظ المذكورة موضوعة بإزاء العموم وإنما العموم كيفية ملحوظة في معانيها قلت لا مانع من أن يراد العموم في المقام هو معناه المصطلح فإن المراد أنه هل لعموم المعنى المذكور صيغة يدل عليه بأن يكون ذلك اللفظ دالا على استغراقه لما يصلح له فلا منافاة في التعبير المذكور لما هو المقصود فإنه إذا دل اللفظ على الاستغراق لما يصح له فلا منافاة في التعبير المذكور لما هو المقصود فإنه إذا دل اللفظ على الاستغراق لما يصح له صح أن يقال باستغراق ذلك اللفظ لما يصلح له وأن ذلك الاستغراق مدلوله بحسب الوضع وإن لم يكن الاستغراق المذكور عين الموضوع له فليس المراد بكون الصيغة مختصة بالعموم أن يكون العموم تمام معناه الموضوع له بل المراد به أن لا يكون مشتركا بينه وبين غيره ولا مختصا بالغير ثم لا يخفى أن التعبير المذكور يعم ما لو كان اللفظ المفروض موضوعا للعموم أو يكون العموم من لوازم معناه كما هو الحال في النكرة في سياق النفي على ما هو المختار فإن الاختصاص قابل على الوجهين إلا أن الظاهر أن مقصوده بذلك هو الوضع له بخصوصه حسبما يستفاد من ملاحظة أدلتهم ثم اعلم أن الألفاظ الدالة على العموم قد يكون هي بنفسها غاية فيكون دالة على معانيها على سبيل العموم والشمول وقد يكون اللفظ دالا على العموم لكن ذلك العموم لم يكن وضعا لمعنى آخر فيكون العام هو اللفظ الدال على ذلك المعنى ويكون إرادة العموم من اللفظ الأول باعثا على عموم ذلك اللفظ كما في لفظ كل ونظائره فإن العام إنما هو مدخوله وهو إرادة العمومية وحينئذ فالموضوع للعموم إنما هو الإرادة المذكورة دون اللفظ الآخر في محل الخلاف في المقام هو ما يعم الوجهين ولذا عدوا لفظة كل ونظائره من ألفاظ العموم

[ أصل في إفادة المفرد والجمع المعرفين بالأداة للعموم ]

قوله الجمع المعرف بالأداة لا خلاف بينهم على ما نص عليه غير واحد منهم في إفادة الجمع المحلى باللام للعموم حيث لا عهد ويشهد لذلك بعد اتفاقهم عليه ملاحظة العرف والإطلاقات فالمسألة ظاهرة إلا أن هناك تأملا في أمور أحدها أن دلالته على العموم هل هي من جهة وضعه له بخصوصه أو أنه يفيده من جهة أخرى وعلى الأول فالموضوع للعموم هل هو المجموع المركب أو أن اللام هي الموضوعة لإفادته فتكون أداة للعموم ثانيها أن تقييدهم إفادته العموم بما إذا لم يكن عهد هل هو من جهة اشتراط الواضع ذلك في وضعه للعموم فيكون له وضعان في حالتين أو من جهة كونه قرينة صارفة عن العموم فاعتبروا عدمه وعلى كل من التقديرين فلا يخلو الكلام عن الإشكال إذ الأول كأنه عديم النظير في الأوضاع اللغوية وعلى الثاني أي وجه لتخصيص القرينة المذكورة بين القرائن الصارفة ثالثها أن المراد بانتفاء العهد أن لا يكون هناك عهد معلوم أو ما يعمه والمظنون أو ما يعمها والمحتمل وسنبين لك حقيقة الحال في ذلك كله إن شاء الله واختلفوا في إفادة المفرد المحلى باللام لذلك فعن المحقق والشهيد الثاني عدم دلالته