Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 344

Contributors:

P.344
حيث بني على أن التعريف في اللام لفظي في الجنس والاستغراق والعهد الذهني وأن اللام المفيدة للتعريف حقيقة هي التي للعهد الخارجي لا غير وبني أيضا على أن التعريف في علم الجنس من قبيل التعريف اللفظي قال بعد توجيه كلامهم في جعل الأعلام الجنسية من المعرف الحقيقي أقول إذا كان لنا تأنيث لفظي كغرفة وبشرى ونسبة لفظية نحو كرسي فلا بأس أن يكون لنا تعريف لفظي إما باللام كما ذكرنا قبل وإما بالعلمية كما في أسامة انتهى فعلى هذا لا فرق بين اسم الجنس وعلم الجنس في المعنى وكذا بينه وبين المعرف بلام الجنس وأما الفرق بينهما في الأمور اللفظية قلت وتنقيح المرام يتم ببيان معنى التعريف في المقام فنقول إن التعريف هو تعيين الشيء وإحضاره في الذهن من حيث كونه معينا إما في الخارج أو في الذهن فلا منافاة بين الكلية والتعريف إذ الكلي متعين في الذهن فإن أريد من حيث تعيينه فيه كان معرفة وإلا كان نكرة فلفظ إنسان مع قطع النظر عن لواحقها العارضة له نكرة لدلالتها على الطبيعة المطلقة وكذا لو لحقها التنوين بل مزيدة تنكير إذا كان تنوين التنكير ولو لحقه لام التعريف كانت إشارة إلى الطبيعة الحاضرة في الذهن إذ بنفس لفظة الإنسان تحضر الماهية المخصوصة في الذهن فيشار باللام إليها فيكون لفظة الإنسان معرفا إشارة إلى الشيء المعين فيكون معرفة فتبين إذن فرق بين إنسان والإنسان وأسد وأسامة وإن كان اللفظ إشارة إلى المعنى مع عدم تعينه فيتعين بتلك الإشارة والثاني إشارة إلى المعنى المتعين قبل تلك الإشارة فتأمل ومما ذكرنا ظهر الوجه في كون الضمائر العائدة إلى النكرات معرفة وذلك لتعين معانيها في الذهن وإرادة ذلك المعين من ضمائرها كما هو الحال في المعهود الذكري إذا كان المذكور نكرة كما في قوله تعالى إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول وبالجملة المعرفة ما دل على معنى معين وذلك التعين إما أن يكون لتعين المعنى مرامه كما في الأعلام الشخصية أو لضم ما بعينه كذلك إما في الخارج كما في الضمائر الراجعة إلى النكرات المعينة بحسب الواقع وأسماء الإشارة إذا أشير بها إليها فإن تقدم المرجع وخصوصية الإشارة قاض بتعين معانيها أو في الذهن كما في المعرف بلام الجنس ونحوه علم الجنس بوضعه للماهية الحاضرة في البين كما مر وهي بهذه الحيثية معينة مشخصة فيه ويجري القسمان الأخيران في الموصولات والمضاف إلى المعرفة فما ذكره رحمه الله من أن التعريف في المعرف بلام الجنس بغيره فيما مر لفظي ليس على ما ينبغي لما عرفت من ظهور الفرق بين الماهية المرسلة والمقيدة بالحضور في الذهن كيف ولولا ذلك يجري ما ذكره في الموصولات والضمائر وأسماء الإشارة والمضاف إلى المعارف والقول بنفي التعريف عن جميع ذلك حينئذ خروج عن كلام القوم بل نقول بجريان ما ذكره في المعرف بلام العهد أيضا إذا كان المعهود كليا كما في قولك أكرم الرجل وليكن الرجل عالما إذ ليس التعريف هناك إلا من جهة كونه إشارة إلى المعنى الحاضر بالبال المتقدم في الذكر فلا تعين له إلا من الجهة المذكورة وهي بعينها جارية في جميع المذكورات وقد اعترف رحمه الله بكون اللام في العهد الخارجي مفيدا للتعريف على الحقيقة والعهد الذكري من أوضح صورة هذا وقد ظهر بما قررنا أنه ليس التعريف في الاستغراق إلا من الجهة المذكورة دون تعين معناه بحسب الواقع من جهة استغراقه لجميع الآحاد إذ لو كان باعثا على التعريف يجري في غيره من نحو كل رجل وكل عالم ولا يتوهم أحد اندراجه في المعرفة إذ لا تعين له بأحد الوجوه الثلاثة المذكورة فلا تغفل فإن قلت على ما ذكرت يكون أسامة والأسد اسمين للصورة الذهنية الحاصلة في العقل فإطلاقها على الفرد يكون مجازا وعن الحاجبي أن أعلام الأجناس وضعت أعلاما للحقائق الذهنية كما أشير باللام في نحو اشتر اللحم إلى الحقيقة الذهنية فكل واحد من هذه الأعلام موضوع الحقيقة في الذهن متحدة فهو إذن غير متناول غيرها وضعا وإذا أطلق على فرد من الأفراد الخارجة نحو هذا أسامة مقبلا فليس ذلك بالوضع بل لمطابقة الحقيقة الذهنية لكل فرد خارجي مطابقة كل كلي عقلي لجزئياته الخارجة قال نجم الأئمة ولم يصرح المصنف بكون استعماله في الفرد الخارجي مجازا ولا بد من كونه مجازا على مذهبه قال وكذا ينبغي عنده أن لا يقع أسامة على الجنس المستغرق خارجا فلا يقال إن أسامة كذا إلا الأسد الفلاني لأن الحقيقة الذهنية ليس فيها المعنى الاستغراق كما ليس فيها التعيين انتهى ويظهر منه بعد ذلك إسناده الوجه المذكور إلى النحاة وإلزامه عليهم ما ألزمه على الحاجبي ولا يخفى عليك أن التزام ذلك في غاية البعد إذ المحتاج إليه في غالب الاستعمالات هو الحكم على الأفراد الخارجية والإخبار عنها وبيان أحوالها فيلزم التجوز في غالب استعمالاتها وهو في غاية البعد بل لا وجه للقول به فيلزم من فساد اللازم المذكور وبطلان ملزومه وهو ما ذكر في المعرف بلام الجنس والأعلام الجنسية قلت لا يلزم على ما ذكرنا أن يكون أعلام الأجناس ونحوها أسامي للصور الذهنية بل نقول إنها أسامي للأمور الخارجية من حيث كونها متصورات عند العقل حاضرات لديه فإن لفظة الأسد مع قطع النظر عن اللام إشارة إلى الجنس الخارجي على ما مر التحقيق من وضع الألفاظ للمعاني الخارجية دون الصور الذهنية فكما قلنا بنفس اللفظ بمحضر الماهية الخارجية في الذهن واللام كما يأتي بيانه للإشارة فيكون المعرف بها إشارة إلى الطبيعة الخارجية الحاضرة في الذهن وهو ما أردناه وكذا الحال في أعلام الأجناس بل وكثير من المعارف ألا ترى أن المعهود الذكري اسم للشيء الخارجي من حيث معهوديته في الذكر وحضوره عند العقل فهو مع كونه إشارة إلى الشيء الحاضر عند العقل اسم للشيء الموجود في الخارج فتبين عدم المنافاة بين الأمرين فعلى هذا لا يلزم من استعماله في الأمر الخارجي مجاز في الاستعمال في شيء مما ذكر وما ذكره المحقق الأسترآبادي مبني على القول بكونه اسما لنفس الحقيقة الذهنية كما يتراءى من المنقول من كلام الحاجبي وهو خلاف التحقيق وقد يؤول كلامه بما ذكرناه فلا تغفل هذا فقد عرفت مما بيناه تحقيق الحال في ما حكي من المفرد المعرف بلام الجنس والأعلام الجنسية وأنه لا فرق بينهما إلا في كون المفرد المعرف إشارة إلى الطبيعة الحاضرة بواسطة اللام وعلم الجنس اسما لذلك ولا يذهب عليك أن الفرق المذكور يرجع إلى شيئين أحدهما في كون الدال على الحضور في الذهن جوهر الكلمة في الثاني وفي الأول إرادة التعريف ثانيهما أن في المعرف معنى الإشارة من جهة اللام بخلاف العلم فإنه اسم للطبيعة الحاضرة فهناك تقييد في نفس تركيب في المعنى بخلافه فما يظهر من الفاضل السمرقندي من انحصار