Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 304

Contributors:

P.304
على ما قررناه من مغايرة حقيقة الطلب الحاصل بالصيغة لإرادة الفعل على الوجه المفروض سوى المدقق المحشي بإقامته أشار إلى ذلك في بحث مقدمة الواجب قال إن العلم بعدم الصدور أو امتناعه لا يستلزم القبح لإرادة وجود الفعل وطلبه وقصد تحصيله إذ بعد العلم بعدم الوقوع قطعا لا يجوز من العاقل أن يكون بصدد حصول ذلك الشيء ويقضي العقل بأن الغرض من الفعل الاختياري يجب أن يكون محتمل الوقوع وإن لم يجب أن يكون مظنونه ومعلومه وقد تقرر أن الغرض من التكليف ليس ذلك بل للابتلاء لا بمعنى تحصيل العلم بما لم يكن معلوما بل بمعنى إظهار ما لم يكن ظاهرا انتهى وهو كما ترى صريح فيما قررناه إلا أنه مخالف لظاهر ما اختاره إشارة الأصحاب من اتحاد الطلب والإرادة ويمكن تنزيل كلامهم على اتحاد الطلب والإرادة التشريعية وهي ما ذكرنا من الإرادة الفعلية الإنشائية المعبر عنه بالاقتضاء والاستدعاء دون الإرادة النفسية المتعلقة بحصول الفعل من المكلف حسب ما مر تفصيل القول فيه وما ذكره من الوجه في خلو الأمر عن الإرادة المذكورة مذكور في كلام الأشاعرة وقد مر بيانه مفصلا في محله إذا تقرر ذلك فنقول إن ما قد يتخيل من الوجه في امتناع الأمر بالفعل على عدم الأمر بامتناعه أمور أحدها استحالة تعلق الإرادة بالمحال لبعد علم الآمر بانتفاء الشرط لا يتعقل معه إرادة الفعل ويدفعه ما عرفت من أن المستحيل إنما هو إرادة الفعل في النفس وترجيحه على الترك دون الإرادة الفعلية الإنشائية الحاصلة بإنشاء الصيغة وقد عرفت الفرق بين الأمرين وأن مفاد الأمر والتكليف هو الثاني دون الأول ثانيها حكم الفعل بقبح طلب المحال وإلزام المكلف بما يستحيل صدوره منه ثالثها خلو الطلب المفروض عن الفائدة فلا يعقل صدوره عن الحكيم ويدفعهما أن ما ذكر إنما يتم لو قلنا بالجواز مع علم المأمور بالحال وأما مع جهله وإمكان الفعل في نظره فلا وجه لتقبيح العقل للطلب المفروض ولا لعدم ترتب مصلحة عليه لوضوح أن الطلب كما يحسن لمصالح حاصلة في الفعل المطلوب كذا يحسن لمصالح مرتبة على نفس الطلب مع حصولها وما يقال حينئذ من خروج ذلك عن محل البحث لخروج الأمر حينئذ عن حقيقته وكونه أمرا صوريا محضا مدفوع بما عرفت من أن حقيقة الطلب لا يزيد على ذلك وهي حاصلة بالأوامر الامتحانية قطعا غاية الأمر خلوها عن الإرادة بالوجه الآخر وقد عرفت أنها خارجة عن مفاد الأمر لا ربط لها بحقيقة مدلول الصيغة فاتضح بذلك أنه لا محذور في الأمر بالفعل مع علم الآمر بانتفاء شرطه وما غري إلى الأصحاب من المنع مبني على ما ذكر وقد ظهر مما قررنا مفاد معناه فاتجه القول بالجواز وليس فيه مخالفة لإجماع الأصحاب إذ لا يظهر منهم انعقاد إجماع منهم عليه ولا وفقنا على ادعاء الإجماع عليه وقد ذهب المفيد إلى جواز نسخ الفعل قبل حضور وقته وهو من جملة جزئيات هذه المسألة فإنه إذا أمر بالشيء ثم نسخه قبل حضور وقته وكان أمرا بالشيء مع علمه بانتفاء شرطه الذي هو عدم النسخ وحيث إن المعروف عندنا القول بالمنع في المقام فالمعروف هناك القول بالمنع أيضا فالمتجه عندنا الجواز في المقامين ومن الغريب أن بعض الأفاضل مع قطعه في المسألة بالمنع أجاب عما احتجوا به من أمر إبراهيم بذبح ولده حسب ما يأتي أنه يمكن أن يقول ذلك من قبيل نسخ الفعل قبل حضور وقته مع ذلك أيضا عين مقصود المستدل من وقوع الأمر على النحو المفروض وأما المسألة الثانية فقد اختلفوا بها أيضا بل قرر السيد النزاع في المسألة لذلك بخصوصه واستحسنه المصنف وقد نص السيد بالمنع واختاره المصنف وربما يظهر ذلك من غيرهما أيضا وقد يستفاد ذلك من إطلاقهم المنع من الأمر بالشيء مع علم الأمر بانتفاء شرطه بناء على تعميم الأمر للتنجيزي والتعليقي ويبعده أن الأمر التعليقي لا يتعلق بالمكلف إلا بعد حصول ما علق عليه فلا أمر في الحقيقة قبل حصوله وأنت خبير بأن تخصيصه النزاع بالصورة المذكورة مخالف لظاهر كلمات القوم بل صريحها وما يقتضيه أدلتهم في المسألة حسب ما سيجيء الإشارة إليه فإن قضية كلماتهم وقوع النزاع في تعلق التكليف بالمكلف فعلا مع علم الآمر بانتفاء شرطه في المستقبل إلا أن يكون البحث في خصوص التكليف المعلق على الشرط كما ذكره السيد إذ غاية الأمر حينئذ قبح الاشتراط حسب ما طال القول فيه أو قبح إلقاء الخطاب المفروض وليس مناط البحث فيه حينئذ إمكان تعلق التكليف بالمكلف بحسب الواقع واشتغال ذمته بأداء الفعل مع علم الآمر بانتفاء شرطه وعدمه كما هو صريح كلماتهم وقضية أدلتهم والتفريع الذي فرعوه عليها وكأنه رحمه الله قرر النزاع فيما ذكره لوضوح فساد ذلك وكونه من قبيل التكليف بالمحال أو من جهة ظهور التدافع من حصول التكليف وفرض انتفاء شرطه فنزل الخلاف فيه على ما قرره وقد عرفت اندفاع الوجهين مضافا إلى أن ظهور وهن الخلاف في شيء لا يقتضي عدم كونه موردا للخلاف مع اشتهار المخالف وتنزيله الخلاف فيه على ما ذكره مما لا وجه بعد تصريحهم بخلافه وإن أمكن وقوع الخلاف فيه أيضا إلا أنه غير المسألة المفروضة بل أمكن إدراجه فيما عنونوه بناء على تعميم الأمر للمنجز والمعلق حسب ما أشرنا إليه وحينئذ فتخصيص النزاع به غير متجه وكيف كان فالظاهر أيضا جواز ذلك للأصل وانتفاء المانع وما يتخيل للمنع منه أمور منها أنه من التكليف بالمحال لتعلق الطلب بما علم الآمر استحالته ومنها لزوم الهذرية والخلو عن الفائدة لعلمه بعدم حصول المكلف به بل ارتفاع التكليف لانتفاء شرطه ومنها قبح الاشتراط من العالم بالعواقب إذ مقتضى الشك في حصول الشرط وعدمه علمه بالحال حسب ما أشار إليه السيد والكل مدفوع أما الأول فبما عرفت من عدم لزوم محذور من الجهة المذكورة مع تنجيز الأمر فكيف مع تعليقه على الشرط ومع الغض عن ذلك فإنما يلزم التكليف بالمحال لو كان هناك إطلاقا في التكليف وليس كذلك إذ المفروض تعليقه على شرط غير حاصل فهو في معنى عدم التكليف لقضاء انتفاء الشرط بانتفاء المشروط فهو نظير القضية الشرطية الصادقة مع كذب المقدمتين وأما الثاني فلأن فائدة صدور الأمر ليست منحصرة في الإتيان بالفعل لئلا يترتب عليه فائدة بعد العلم بفواته لانتفاء شرطه بل هناك فوائد أخر كما عرفت ذلك في المسألة السابقة وأما الثالث ففيه أولا المنع من دلالة الاشتراط على الشك بل مفاده انتفاء الحكم فيما علق عليه نعم قد يستفاد ذلك من بعض أدواته حسب ما ذكروه في التعليق الحاصل بأن كيف وإطلاق الأمر حينئذ قد يفيد خلاف المقصود لدلالته إذن على إطلاق الوجوب مع أن المفروض كونه مشروطا وثانيا أن أقصى ما يفيده تشكيك المخاطب وترديده بين حصول الشرط وعدمه أعم من إفادته شك المتكلم ولو سلم كونه حقيقة في الثاني فلا مانع من الخروج عنه بعد قيام الدليل