Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 301

Contributors:

P.301
علم الآمر بذلك أو مع جهله وعلى كلا التقديرين فإما أن يكون مع علم المأمور بالحال أو مع جهله وعلى التقادير فإما أن يكون التكليف به مطلقا ومعلقا على استجماع الشرائط أما مع جهل الآمر بالحال فلا إشكال في جواز الأمر معلقا على وجود شرطه سواء كان المأمور عالما بالحال أو جاهلا كما أنه لا إشكال في المنع مع علمهما بالحال من غير فرق بين إطلاق الأمر وتعليقه على حصول الشرط حسب ما أشار إليه المصنف من حكايتهم الاتفاق على منعه وظاهرهم يعم الصورتين بل ربما كان المنع في الصورة الثانية من وجهين نظرا إلى قبح توجيه الأمر نحو الفاقد وقبح الاشتراط من العالم حسب ما يأتي الإشارة إليه في كلام السيد بقي الكلام فيما إذا كان الآمر عالما بالحال والمأمور جاهلا وأراد توجيه الأمر مطلقا أو على الشرط المفروض وما كان جاهلا بالحال أراد توجيه الأمر مطلقا غير معلق على الشرط سواء كان المأمور عالما بالحال أو جاهلا أيضا فهذه مسائل ثلاث وظاهر العنوان المذكور منطبق على الفرض الأول ونحن نفصل القول في كل منهما ثم نرجع إلى الكلام فيما قرره المصنف وحكاه عن السيد المرتضى فنقول أما المسألة الأولى فقد وقع الكلام فيما بين علمائنا والأشاعرة وقد احتمل بعض الأفاضل في محل النزاع وجهين أحدهما أن يكون النزاع في التكليف الواقعي الحقيقي فيه أنه إذا علم الآمر انتفاء الشرط بحسب الواقع فهل يجوز أن يطلبه منه ويكلفه على وجه الحقيقة أو لا وثانيهما أن البحث في صدور الخطاب والتكليف الظاهري فيكون المراد أنه هل في الفرض المذكور أن يصدر عن الآمر التكليف بالفعل من غير أن يكون غرضه في الحقيقة طلب صدور الفعل عن المكلف بل غرضه صدور نفس التكليف فيكون الصادر عنه حقيقة هو صورة التكليف لا حقيقته قال وكلمات القوم مشوشة هنا جدا بعضها يوافق الأول وبعضها الثاني أقول ستعرف إن شاء الله بعد تقرير مناط البحث في المسألة أنه لا تشويش في كلمات القوم وأن محل الخلاف في المقام وأنه لا خلاف فيه ظاهرا إلا من نادر كما سيشير إليه ثم أقول إنه لا خلاف لأحد في جواز تعلق التكليف الظاهري الحاصل بملاحظة الأدلة الشرعية والقواعد المقررة في الشريعة مع علمه تعالى بانتفاء شرط التكليف بحسب الواقع سواء كان ذلك بنص الشارع وبيانه أو بحكم العقل من جهة وجوب دفع الضرر المظنون أو المحتمل ولا نزاع في وقوع التكليف على الوجه المذكور وارتفاعه عن المكلف عند ظهور انتفاء الشرط كيف وبناء الشريعة على ذلك فإن المرأة مكلفة بالصوم في أول النهار وإن حاضت وقت الظهر مثلا وذلك تكليف ظاهري لها بالصوم يرتفع عند ظهور المانع ولذا تكون عاصية قطعا بالإفطار قبل ظهور المانع وهكذا الحال في غيرها من المكلفين إذا ظهر منهم انتفاء الشرط في الأثناء فيكشف ذلك من عدم تعلق التكليف بحسب الواقع عند القائلين بالامتناع في المقام بخلاف القائل بالجواز إذ يمكنه القول بحصول التكليف ولا بحسب الواقع أيضا وارتفاعه عند ارتفاع انتفاء الشرط فيكون التكليف المفروض واقعيا عنده أيضا ولا يتوهم في ذلك لزوم الإغراء بالجهل إذ ليس بناء التكليف فيه إلا على كونه ظاهريا محتملا بمطابقته للواقع وعدمه بخلاف الوجه الثاني من الوجهين المتقدمين لظهور التكليف في إرادة الواقع فيتوهم لزوم الإغراء بالجهل كما سنشير إليه وليس على الوجه المذكور بسبب حصول التكليف مع علم الآمر بانتفاء شرطه فإن التكليف الظاهري ليس مشروطا بنفس الشرط المفروض والتكليف الواقع المشروط به غير حاصل بمجرد الأمر المفروض عند القائل بامتناعه هذا وتحقيق الكلام في بيان محل النزاع في المقام يتم برسم أمور أحدها أن المراد بجواز التكليف بما لا يطاق عند القائل به هو جواز التكليف بما لا يطاق على أن ما لا يطاق الذي وقع البحث فيه بين العدلية وغيرهم إنما يكون إذا كان كل من الآمر والمأمور عالما باستحالته أو يكون أمر الآمر به على فرض إمكان الفعل واستحالته مع جهل أحدهما به أو جهلهما وأما إذا كان الآمر جاهلا باستحالته فلا إشكال في جواز الأمر به مطلقا أي من غير أن يكون على نحو التعميم للحالين سواء كان المتعلق به تنجيزيا أو تعليقيا أو يكون الأمر معتقدا إمكانه أو شاكا فيه وبعض الوجوه المذكورة مما لا خلاف فيه وبعضها مما وقع فيه الخلاف كما سيجيء إن شاء الله في الجملة سواء كان المأمور عالما بالحال أو جاهلا وإذا كان الآمر عالما والمأمور جاهلا فقد عرفت جواز الأمر به على سبيل الإطلاق وأما الأمر به مطلقا على ما هو مفروض البحث في المقام فليس منع المانع عنه من حيث استحالته ليكون تجويز المجوز من قبيل تجويز التكليف المحال وإلا تمسك به القائلون بجوازه بل من حيث إمكانه في نظر المأمور فيكتفي به القائل بجواز التكليف فكما أنه لا يقبح التكليف بالمحال مع جهل الآمر باستحالته فقد يتخيل عدم قبحه مع جهل المأمور أيضا نظرا إلى كون إمكان الفعل في نظر المأمور مصححا لأمر الآمر به وإن كان ممتنعا في نظر الآمر وسيتضح ذلك الوجه فيه بعد ما سنبينه من حقيقة التكليف ويشهد له أيضا أن القائل بالجواز يقول بسقوط التكليف وارتفاعه من المكلف إذا جاء وقت انتفاء الشرط وعلم المكلف بانتفائه بل ولو علم بانتفائه قبل ذلك ولو كان ذلك من جهة جواز التكليف بالمحال لم يختلف فيه الحال فظهر أنه ما ربط للمسألة بمسألة التكليف بالمحال فدعوى كون التكليف بالفعل حينئذ على سبيل الحقيقة من قبيل التكليف بالمحال وجزئيا من جزئياته فلو كان البحث فيه لما احتاج إلى عنوان جديد كما صدر عن بعض الأعلام ليس على ما ينبغي نعم يمكن دعوى ذلك في الحقيقة مندرجا في التكليف بالمحال فيستدل عليه بامتناع التكليف بالمحال كما رأيته جماعة في المقام منهم العلامة لكن ذلك من كون مناط البحث في المقام هو التكليف بالمحال وفرق بين المقامين ثانيها أن انتفاء شرائط الوجوب قد يكون لا عن اختيار المكلف وقد يكون عن اختياره كما إذا تعمد ترك المقدمة المفروضة سواء كانت عقلية أو شرعية وقد يقال في الصورة الثانية إنه لا مانع من تعلق التكليف به نظرا إلى كون المكلف هو السبب في استحالته لما تقرر من أن المحال بالاختيار لا ينافي الاختيار ولو قلنا باستحالة التكليف به بعد استحالة الفعل ولو من جهة اختيار المكلف فأي المانع من تعليق التكليف به قبل ذلك إذا علم الآمر انتفاء شرط الوجوب زمان أداء الفعل من جهة إقدام المكلف على تركه وفيه أنه إن كان تمكن المكلف من الشرط كافيا في إيجاب الأمر وإن زال عنه ذلك باختياره لم يكن شرط الوجوب منتفيا غاية الأمر انتفاء شرط الوجوب وهو خارج عن محل النزاع وإن كان بقاء التمكن شرطا في الإيجاب لم يعقل حصول الإيجاب مع انتفائه ويدفعه وضوح الفرق بين إيجاب الفعل مع انتفاء التمكن من الشرط وإيجابه مع التمكن منه والمفروض في المقام ارتفاع التمكن بعد الإيجاب باختيار المكلف فاللازم منه بعد استحالة التكليف به لا عدم تعلق التكليف به من أول الأمر والحاصل أنا لو قلنا بكون ارتفاع التمكن عن اختيار المكلف غير مانع