Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 302

Contributors:

P.302
من بقاء التكليف بالفعل لم يكن شرط الوجوب حينئذ منتفيا في المقام فيخرج بذلك عن مورد الكلام وإن قلنا بكونه مانعا من بقائه فلا وجه لجعله مانعا من تعلق التكليف به من أصله مع التمكن من الشرط المفروض من أقصى الأمر عدم بقاء التكليف مع إقدام المكلف على ترك المقدمة واختياره ذلك فيكون الصورة المذكورة خارجة عن مورد بحثهم غير مندرجة فيما قرره عن محل النزاع هذا وقد ذكر جماعة منهم الكرماني على ما حكي عنه والفاضل المحشي والمحقق الخوانساري اختصاص النزاع بالشروط الغير المقدورة للمكلف ويظهر ذلك من السيد حسب ما يستفاد مما حكاه المصنف من كلامه من العلامة في النهاية وقد قرر النزاع في الأحكام في خصوص ذلك ونص المدقق المحشي ومنه بعض الأفاضل بتعميم النزاع فقال إن تخصيص الشرط بالشرط الغير المقدور غير جيد لأن الشروط المقدورة التي يكون الواجب مشروطا بالنسبة إليها في حكم الشروط الغير المقدورة وداخل في محل النزاع حتى إن المسألة المبنية على هذه القاعدة قد تناولت الشرط الاختياري وهي أن الصائم لو أفطر ثم سقط فرض صومه لحيض أو سفر والسفر يتناول الاختياري كما صرح به الأصحاب في هذه المسألة انتهى وأنت خبير بأنه إذا كان انتفاء الشرط باختيار المكلف لم يكن هناك مانع من تعلق التكليف بالفعل فيكون ذلك إيجابا للفعل والشرط معا كما هو الحال في إيجاب الطهارة المائية فإنه إذا تعلق وجوبها بالمكلف كان ذلك مشروطا بالتمكن من الماء فإذا كان التمكن منه حاصلا للمكلف وكان إبقاء التمكن معذورا له أيضا وجب عليه ذلك ليأتي منه أداء الواجب ولا يكون إتلافه للماء في أول زمان الفعل كاشفا عن انتفاء التكليف بل قد يكون عاصيا قطعا وهو شاهد بتعلق التكليف به مع علم الآمر بانتفاء شرطه على الوجه المذكور وهذا جار في سائر التكاليف أيضا بالنسبة إلى إبقاء القدرة عليها وعلى شروطها فاندراج الشروط المقدورة في محل النزاع يقضي بإلزام القائل بالمنع بامتناعه أيضا والظاهر أنهم لا يلزمون به وما ذكروه من الدليل عليه لا يفي بذلك قطعا نعم لو فرض من عدم وجوب الشرط المفروض في نظر الآمر صح ما ذكره من الإلحاق كما هو الحال فيما فرضه من المثال فإن أريد إدراج الشرائط المقدورة في محل النزاع واندرج فيه خصوص هذه الصورة دون غيرها فإن انتفاء الشرط المفروض حينئذ في وقته عن اختيار المكلف بمنزلة انتفاء سائر الشروط الغير المقدورة بجريان ما ذكروه من الدليل في ذلك أيضا بخلاف الصورة الأولى ولا يذهب عليك أنه إن كان مأمورا بصوم ذلك اليوم مطلقا كان الواجب عليه ترك السفر حتى يتحقق منه صوم الواجب وكان المحال فيه كسائر شروط الوجوب حسب ما ذكرنا وإن كان وجوبه عليه مشروطا بعدم السفر لم يكن مأمورا بالصوم مطلقا بل على تقدير انتفاء الشرط فيخرج عن موضوع هذه المسألة ويندرج في المسألة الثانية حسبما قرره السيد رحمه الله فإدراج الشرائط المقدورة في المقام ليس على ما ينبغي كما لا يخفى ثالثها أنه لا إشكال ظاهرا في جواز الأمر بالفعل على سبيل الامتحان والاختيار مع علم الآمر بانتفاء شرطه زمان أدائه واستحالة صدورها من المكلف في وقته مع جهل المأمور بحاله فيتحقق التكليف بالفعل بحسب الظاهر قطعا ويرتفع ذلك بعد وضوح الحال ولا نعرف في ذلك مخالفا من الأصحاب وغيرهم كما اعترف به بعض الأفاضل سوى ما حكي عن السيد العميد من منعه لذلك حسب ما يستظهر من كلامه وهو ضعيف جدا لوضوح أنه كما يحسن الأمر للمصلحة المأمور به كذا يحسن للمصلحة المترتبة على نفس الأمر من جهة امتحان المأمور واختيار حاله في الانقياد وعدمه وغير ذلك وإن لم يكن المطلوب حسنا بحسب الواقع في نفسه أو لم يكن المكلف متمكنا من أدائه غاية الأمر عدم وجوب التكليف بالمحال في الصورة الأولى وحجة السيد على المنع ما فيه من الإغراء بالجهل نظرا إلى دلالة ظاهر الأمر على كون المأمور به مرادا للأمر بحسب الواقع محبوبا عنده والمفروض خلافه ولأنه لو حسن الأمر لنفسه لا بمتعلقه لم يبق في الأمر دلالة على الأمر بما لا يتم به دلالة على النهي عن ضده ولا على كون المأمور به حسنا وأنت خبير بما فيه أما الأول فأولا أنه الإغراء بالجهل بالنسبة إلى التكاليف بمجرد ذلك لبناء الأمر فيها على طرو الطواري المذكورة ونحوها ولذا ذهب معظم الأصوليين إلى جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب ولو فيما له ظاهر وهذا لا يزيد على ذلك وثانيا بالمنع عن قبح الإغراء بالجهل مطلقا حتى فيما يترتب عليه فائدة مقصودة للعقلاء ويمكن المقصود حصول تلك الفائدة بل قد لا يعد ذلك إغراء بالجهل إذ ليس المقصود به تدليس الواقع على المخاطب بل المراد منه ما يترتب عليه من المصلحة البينة المطلوبة عند العقلاء كيف وقد جرت عليه طريقة العقلاء قديما وجديدا في اختيار عبيدهم ووكلائهم وأصدقائهم وغيرهم من غير أن يتناكروه بينهم ولا تأمل لأحد منهم في حسنه ولا احتمالهم لقبحه مع وضوح قبح الإغراء بالجهل في الجملة فلو فرض كونه إغراء به فهو خارج عما يستقبح منه فظاهر وقد يقال بالمنع من ذلك بالنسبة إلى أداء الشرع لعلمه تعالى بحقائق الأحوال ولا يتصور في حقه تعالى قصد الامتحان والاختبار بذلك يظهر لك من كلامه وكلام المصنف في آخر المسألة ويوهنه أنه لا ينحصر المصلحة فيه في استعلام حال العبد بل قد يكون لإقامة الحجة عليه أو لترتب الثواب عليه من جهة توطين نفسه للامتثال أو لظهور حاله عند الغير وفي قوله تعالى في حكاية إبراهيم إن هذا لهو البلاء المبين دلالة على ذلك وهذا كله واضح لإخفاء فيه وأما الثاني فبظهور منع الملازمة فإنه إنما يلزم ذلك لو لم يكن الأمر ظاهرا في إرادة المأمور به ويكون الأمر الواقع على سبيل الامتحان مساويا لغيره في الظهور وليس كذلك عند جماعة إذ الأوامر الامتحانية من جملة المجازات عندهم ولا دلالة فيها على شيء عما ذكر بعد ظهور المحال لا ينافي ذلك الدلالة عليه قبل قيام القرينة ومما يستغرب من الكلام ما صدر عن بعض الأعلام من تقرير النزاع في حصول ذلك في المقام نظرا إلى أن وقوع النزاع هنا في المقام الأول بعيد جدا إذ هو متفرعات النزاع في مسألة التكليف بما لا يطاق وليس نزاعا على حدة وليس تجويز التكليف بما لا يطاق ملحوظا في وضع هذه المسألة فتعين أن يكون النزاع في المقام الثاني واستشهد له بكلام العلامة في النهاية فإنه بعد ما حكى عن المجوزين جواز وقوع الأوامر الاختبارية لما يتفرع عليها من المصالح الكثيرة وجريان الطريقة عليه بحسب العادة قال والأصل في ذلك أن الأمر قد يحسن لمصالح تنشأ من نفس الأمر لا من نفس المأمور به وقد يحسن لمصالح تنشأ في المأمور به فجوز من جوزه لذلك والمانعون قالوا الأمر لا يحسن إلا لمصلحة تنشأ من المأمور به انتهى قال ولا يخفى صراحته فيما ذكرنا أقول أما جواز الأوامر الامتحانية ونحوها ما لا يكون المقصود حقيقة حصول الفعل في الخارج فأمر ظاهر غني عن البيان يشهد بحسنه ضرورة الوجدان حسب ما قرر ذلك وإن لم يمنع من وقوع شبهة في جوازه لبعض الأجلة إلا أن البناء على منع كثير من العلماء منه بل ظهور