Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 292

Contributors:

P.292
المجيء وفي صورة عدم مجيئه يكون الحكم فيهم مسكوت عنه بتلك الملاحظة أيضا فإن التقييد بالصفة أنما هو في صورة المجيء خاصة وربما يعزى إلى البعض دلالة مفهوم الشرط حينئذ على انتفاء الحكم عنهم مطلقا مع انتفاء الشرط فإن ثبت القول به فهو موهون جدا هذا إذا كان التقييد بالمتصل وأما إذا كان بالمنفصل فهل يقضي ذلك باعتبار التقييد في المفهوم أيضا وجهان من إطلاق ظاهر اللفظ فيكون المفهوم أيضا غاية الأمر قيام الدليل على تقييد المنطوق فيقتصر عليه أخذا بمقتضى الإطلاق في غير ما قام الدليل على التقييد ومن أن المفهوم تابع للمنطوق فإذا كان المنطوق مقيدا في الواقع تبعه المفهوم في ذلك وكان هذا هو الأظهر ولو خص العام في المنطوق يقضي ذلك بتخصيص المفهوم أيضا إلا أنه يثبت في المنطوق للمستثنى خلاف حكم المستثنى منه وفي المفهوم لا يثبت له خلاف حكمه بل المستثنى هناك مسكوت عنه إذ الاشتراط المذكور إنما يثبت للمستثنى منه فيفيد نفي ذلك الحكم الثابت للباقي عند فقدان الشرط المفروض ولا يسري الاشتراط إلى المستثنى حتى يفيد نفي الحكم الثابت له عند فوات ذلك الشرط وهو ظاهر ويجري في التخصيص بالمنفصل ما ذكرناه في التقييد به

سادسها أنه ذكر بعضهم لحجية مفهوم الشرط وغيره شروطا

الأول أن لا يكون ثبوت الحكم في غير محل النطق أولى أو مساويا لمحل النطق كما في قوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق وقولك إن ضربك أبوك فلا تؤذه الثاني أن لا يكون الحكم واردا مورد الغالب كما في قوله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم وقول الصادق عليه السلام في الصحيح يجوز شهادة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها إذا كان معها غيرها وفي الأحكام أنه اتفق القائلون بالمفهوم على أن كل خطاب خصص محل النطق بالذكر فخروجه مخرج الأعم الأغلب لا مفهوم له وقريب منه ما في المستصفي وعن بعض شروح المبادي حكاية الاتفاق عليه وذكر في النهاية في مفهوم الوصف أنه إذا خرج التقييد مخرج الأغلب فإنه لا يدل على النفي اتفاقا كما في قتل الأولاد فإنه غالبا لخشية الإملاق ويظهر من نهاية المسؤول وجود الخلاف فيه فإنه بعد ما ذكر أن ذلك هو المعروف قال ونقله أمام الحرمين في البرهان عن الشافعي ثم خالفه وكيف كان فكان الوجه فيه أنه لما كان الإطلاق منصرفا إلى الغالب وكان ذلك الشرط أو الوصف حاصلا له في الغالب كان الشرط أو الصفة مساويا للمشروط والموصوف وحينئذ فلا يراد بهما إفادة التخصيص وإنما يراد بهما نكتة أخرى غير الانتفاء بالانتفاء وعلله بعض الأفاضل بأن النادر هو المحتاج إلى التنبيه والأفراد الشائعة حاضرة في الأذهان عند إطلاق اللفظ المعزى فلو حصل احتياج في الانفهام من اللفظ فإنما يحصل في النادر فالنكتة في الذكر لا بد أن تكون شيئا آخر لا يخصص الحكم بالغالب وأنت خبير بأن مجرد ما ذكره لا إشعار فيه إلى دفع المفهوم وعدم إرادة الانتفاء بالانتفاء وليس المقصود بالتقييد المفروض بيان دلالته على ثبوت الحكم في محل القيد حتى يقال بعدم الاحتياج إليه مع ورود القيد مورد الغالب نظرا إلى الاكتفاء فيه بالإطلاق بل المقصود بناء على اعتبار المفهوم انتفاء الحكم عن غير مورد القيد أعني المفرد النادر لا المسكوت عنه ولا إشعار في الوجه المذكور بخلافه حتى يلزم أن يكون النكتة في الذكر شيئا آخر كما لا يخفى الثالث أن لا يكون التقييد لأجل وقوع السؤال عنه كما إذا قيل أكرم زيدا إن جاءني فتقول أكرمه إن جاءك أو هل في الغنم السائمة زكاة فتقول في الغنم السائمة زكاة وبمنزلة تقدم السؤال ما إذا ورد ذلك عند وقوع الواقعة الخاصة أو نحو ذلك من الأسباب الباعثة على تخصيص الذكر إذ لا دلالة إذن في ذلك على انتفاء الحكم بانتفائه وأنت خبير بأن مرجع هذه الشروط إلى أمر واحد وهو عدم قيام شاهد على عدم إرادة الانتفاء بالانتفاء بحيث يخرج العبارة بملاحظته عن ظهورها في ذلك سواء ظهر منه خلافه أو تساوى الأمران لخروجه بذلك عن إفادة الانتفاء بالانتفاء وهو بناء على ما استظهرناه من ظهور التعليق في ذلك من غير أن يكون اللفظ موضوعا لخصوص ما ذكر ظاهر إذ ليس الظهور المذكور إلا من جهة الإطلاق فإذا رجح عليه الظهور الحاصل من ذلك زال الأول ولزم الأخذ بالثاني ولو تعادلا لزم الوقف بينهما لانتفاء الظهور وأما على قول من يجعل الدلالة وضعية فتلك قرينة صارفة له عما وضع له إن كان صرفه عنها على سبيل الظهور لما عرفت من الاكتفاء به في الصّرف وأما مع التساوي فلا تكون صارفة عن الحمل عليه إلا أنها يجعله دائرا بين الوجهين محتملا للأمرين فلا يمكن الحكم بإرادة الحقيقة وقد عرفت فيما مر أن قرينة المجاز قد تعادل ظهور اللفظ في الحقيقة فيتوقف في الحمل كما هو الحال في المجاز المشهور عند قوم وكيف كان فلا حاجة في المقام إلى اعتبار الشرط المذكور إذ المقصود ظهور اللفظ في إفادة المفهوم مع انتفاء القرينة وهو لا ينافي انتفاء الظهور لقيام القرينة على خلافه

سابعها أنه لو علق أمورا على الشرط

فإن كانت تلك الأمور مذكورة بلفظ واحد فالظاهر إناطة المجموع بذلك الشرط فيكون مقتضى المفهوم انتفاء المجموع بانتفائه الحاصل برفع البعض إلا أن يظهر من اللفظ أو الخارج إناطة الحكم في كل منها بالشرط كما في قولك إن جاءك زيد فأكرم العلماء فإن الظاهر كون المفهوم منه عدم وجوب إكرام العلماء عند انتفاء المجيء وهو ظاهر في عدم وجوب إكرام أحد منهم وإن كان رفع الإيجاب الكلي حاصلا بالسلب الجزئي فالظاهر من اللفظ في المقام حصوله بالسلب الكلي والوجه فيه ما قررناه من ظهوره في إناطة الحكم في كل من الآحاد بالشرط المذكور وإن كانت مذكورة بألفاظ متعددة فالظاهر إناطة كل منها بالشرط المذكور فينتفي كل منها بانتفائه إلا أن تقوم في المقام قرينة على إناطة المجموع به فلا يفيد مفهومه حينئذ ما يزيد على انتفاء البعض

ثامنها أنه لو علق الأمر بشيء على كل من شرطين

فإن صح فيه التكرار فالظاهر من تكرار الأمر تعدد المطلوب فينتفي كل منها بانتفاء شرطه وإن لم يصح فيه التكرار أو قام الدليل على كون المطلوب شيئا واحدا احتمل القول بتوقف حصوله على الشرطين معا لدلالة كل من التعليقين على توقف الأمر على حصول ذلك الشرط فإذا أخذ بهما لزم القول بتوقفه على حصولهما فيكون كل منهما مقيدا لإطلاق الأمر وفيه ما لا يخفى والحق أن يقال إن قضية الجمع هو البناء على توقف الأمر على أحد ذينك الشرطين فيحصل التكليف بحصول أي منهما وقضية منطوق كل منهما حصوله بحصول ذلك الشرط وقضية مفهومه انتفاؤه بانتفائه فيكون منطوق كل منافيا لمفهوم الآخر فيقيده تقديما لجانب المنطوق على المفهوم

تاسعها أنه ذكر صاحب الوافية أن ثمرة الخلاف في المفهوم

إنما تظهر فيما إذا كان مخالفا للأصل كما إذا قيل ليس في الغنم زكاة