Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 290

Contributors:

P.290
بالانتفاء إلا أن دلالة التعليق على التوقف المذكور ليس بالوضع بل من جهة التعلق فيه بحسب العرف كما مر نظيره من انصراف الطلب إلى الوجوب فإذا قام دليل على عدم ثبوت المفهوم ظهر عدم كون التعليق هناك لإفادة التوقف بل لأمر آخر كما في قولك إن ضربك أبوك فلا تؤذه وأكرم زيدا إن أكرمك وإن أهانك وكذا الحال في فروض الفقهاء في كتب الفقهاء حيث يراد به مجرد الفرض والتقدير إلى غير ذلك ولا تجوز حينئذ في شيء منها لحصول التعليق وربط إحدى الجملتين بالأخرى في الجملة الذي هو مفاد أدوات الشرط غاية الأمر عدم دلالتها على التوقف والإناطة وليس ذلك مما وضع له بخصوصه بل إنما يستظهر ذلك منه حين الإطلاق على الوجه الذي قررناه فإذا قامت قرينة على خلافه لزم الخروج عن مقتضى الظهور المذكور وهذا الوجه غير بعيد بعد إمعان النظر في ملاحظة الاستعمالات العرفية وظاهر المصنف التزام التجوز على ما يستفاد من ملاحظة دليله المذكور وهذا هو المتعين لو قيل بكون الدلالة على المفهوم تضمنية لكونه استعمالا للفظ الموضوع للكل في الجزء كما أنه يتعين البناء على الحقيقة لو قلنا بكون الدلالة عقلية حسبما مر

رابعها المعروف بينهم عموم الحكم في المفهوم

بمعنى انتفاء الحكم على جميع صور انتفاء الشرط ولا يظهر فيه خلاف بينهم سوى ما ذكره العلامة رحمه الله في المختلف في دفع احتجاج الشيخ للمنع من سؤر ما لا يؤكل لحمه بقوله عليه السلام كل ما لا يؤكل لحمه يتوضأ من سؤره ويشرب حيث قال إنه يكفي في صدق المفهوم مخالفة المسكوت عنه المنطوق في الحكم الثابت فيه وحينئذ لا يدل الرواية على أن كل ما لا يؤكل لحمه لا يتوضأ من سؤره ولا يشرب بل جاز اقتسامه إلى قسمين أحدهما يجوز الوضوء به والشرب منه والآخر لا يجوز فإن الانقسام إلى القسمين حكم مخالف للمنطوق ثم أورد على ذلك بأنه إذا تساوى أحد قسمي المسكوت عنه والمنطوق في الحكم انتفت دلالة المفهوم والمفروض البناء على دلالته وأجاب عنه بالمنع من انتفاء الدلالة لحصول التنافي بين المنطوق والمفهوم بما ذكر وهو كاف في المخالفة وهو كما ترى صريح في البناء على عدم العموم في المفهوم وكلامه المذكور وإن كان بالنسبة إلى مفهوم الوصف إلا أنه بعينه جاز في مفهوم الشرط أيضا واعترض عليه بعض محققي المتأخرين بأن فرض حجية المفهوم يقتضي كون الحكم الثابت للمنطوق منتفيا عن غير محل النطق والمراد بالمنطوق في مفهوم الشرط والوصف ما تحقق فيه القيد المعتبر شرطا أو وصفا مما جعل متعلقا له وبغير محل النطق ما ينفي عنه القيد من ذلك المتعلق ولا يخفى أن متعلق القيد هنا هو قوله كل ما أي كل حيوان إذ القيد المعتبر هو كونه مأكول اللحم فالمنطوق هو مأكول اللحم من كل حيوان والحكم الثابت له هو جواز الوضوء من سؤره والشرب منه وغير محل النطق هو ما انتفي عنه الوصف وهو غير المأكول لحمه من كل حيوان وانتفاء الحكم الثابت للمنطوق يقتضي ثبوت المنع لأنه اللازم لرفع الجواز قال وإن فرض عروض اشتباه فلنوضح بالنظر إلى مثاله المشهور أعني قوله في سائمة الغنم زكاة فإنه على تقدير ثبوت المفهوم يفيد نفي الوجوب في مطلق المعلوفة بلا إشكال والتقريب فيه أن التعريف في الغنم للعموم وهو متعلق القيد أعني وصف السوم فالمنطوق هو السائمة من جميع الغنم والحكم الثابت له هو وجوب الزكاة فإذا فرضنا دلالة الوصف على النفي عن غير محله كان مقتضيا هنا لنفي الوجوب عما انتفي عنه الوصف من جميع الغنم فيدل على النفي من كل معلوفة من الغنم وأورد عليه بعض أفاضل المحققين بأن النافي لعموم المفهوم إنما يدعى أن اللازم للقول بحجيته هو اقتضاؤه نفي الحكم الثابت للمنطوق عن غير محل النطق على وجه يرفع الإيجاب الكلي فلا ينافي الإيجاب الجزئي وهو صريح كلام العلامة رحمه الله حيث قال وهو لا يدل على أن كل ما لا يؤكل لحمه لا يتوضأ من سؤره ولا يشرب بل جاز اقتسامه إلى قسمين فما ذكر من أن فرض حجية المفهوم يقتضي كون الحكم الثابت للمنطوق منتفيا عن غير محل النطق إن أراد به السلب الكلي فهو ممنوع كيف وهو عين النزاع وإلا فمسلم ولا يجدي نفعا انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه قلت لا يخفى أن الموضوع في المثال المفروض هو كل حيوان والقيد المأخوذ فيه المعلق عليه الحكم المذكور هو كونه مأكول اللحم فيكون مفاد العبارة الحكم على كل واحد من الحيوان بعدم المنع من سؤره مع وصف كونه مأكول اللحم فقضية ذلك بناء على القول بالمفهوم ثبوت المنع بالنسبة إلى سؤر آحاد الحيوان مع انتفاء القيد المأخوذ فيه فمرجع هذا التعليق إلى تعليق الحكم في كل فرد لوجود القيد المذكور فيرتفع الحكم عن كل منها مع انتفائه وحينئذ فكيف يتصور القول بالاكتفاء في صدق المفهوم برفع الإيجاب الكلي نعم لو كان عموم الحكم وشموله للأفراد معلقا على الوصف المذكور صح ما ذكر لقضاء ذلك برفع ذلك العموم مع انتفائه فيكتفي في مفهومه برفع الإيجاب الكلي حسب ما ذكر لكن ليس مفاد المنطوق ذلك أصلا كما لا يخفى ثم إن توضيح الكلام في المرام يستدعي بسطا في المقام فنقول إنه قد يراد بعموم المفهوم شمول نفي الحكم الثابت للمنطوق لجميع صور انتفاء الشرط ووجوهه فيكون الحكم الثابت في صورة وجود الشرط منتفيا عن ذلك الموضوع على جميع صور انتفاء ذلك الشرط بمعنى عدم توقف انتفائه على قيد آخر بل بمجرد انتفاء الشرط المفروض ينتفي الحكم وقد يراد به شمول نفي الحكم لجميع صور الانتفاء بحيث يتكرر انتفاء ذلك الحكم بحسب تكرر انتفاء الشرط مثلا إذا قال إن لم يجئك زيد فلا يجب عليك إكرامه يكون مفاده على الأول أنه مع حصول المجيء كيف كان يجب الإكرام ولا يدل على تعدد الإكرام وتكرره بحسب تكرر المجيء وإن قيل بإفادته العموم على الوجه الثاني أفاد ذلك وأنت خبير بأن من الواضح المستبين عدم إشعار التعليق المذكور بالعموم على الوجه الثاني في المثال المفروض أصلا نعم قد يستفاد منه ذلك أيضا في بعض الصور والتفصيل أنه قد لا يكون المنطوق مشتملا على العموم أصلا لا في الاشتراط ولا في الموضوع ولا في الجزاء كالمثال المتقدم وقد يكون هناك عموم أما في الاشتراط نحو كلما أهانك زيد لم يجب عليك إكرامه وأما في الموضوع سواء كان استغراقا أفراديا كما في قولك كل ماء إن كان قدر الكر لم يتنجس بالملاقاة أو بدليّا كقولك أي حيوان إذا كان مأكول اللحم جاز الوضوء من سؤره وأما في متعلق الشرط نحو إن أتاك زيد في كل يوم من شهر رمضان فزره في العيد وأما في الجزاء المترتب على الشرط نحو إن جاءك زيد فأعطه كل ما عندك وإن كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء وفي هاتين الصّورتين قد يكون العموم استغراقا أفراديّا وقد يكون بدليا موضوعا للعموم كذلك أو يكون عمومه البدلي من جهة الإطلاق ويختلف الحال فيها حسب ما سنشير إليه إن شاء الله تعالى فهذه وجوه خمسة أما الأول