Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 294

Contributors:

P.294
المذكورة حيث إنه يتبع الموارد التي يجري فيها ذلك دون غيرها كما في الأمثلة المذكورة ونحوها فالظاهر عدم تعميم محل البحث لسائر ما قيد فيه الحكم بالوصف وإن كان ظاهر إطلاق كلماتهم يعم الجميع إلا أنه لا بد من التقييد إذ لا مجال لتوهم جريان البحث في نحو ما ذكر من الأمثلة ولو مع الخلو عن القرائن والأظهر في بيان ذلك على ما يطابق كلامهم أن يقال إن محل البحث ما إذا ورد التقييد في مقام لا يظهر هناك فائدة أخرى للتقييد سوى انتفاء الحكم وإن احتمل هناك فوائد أخرى وأما مع ظهور فائدة كما في قولك رأيت رجلا عالما ونحوه من الأمثلة المتقدمة حيث إنه لا يؤدي مفاد رؤيته للعالم إلا بذكر القيد فلا مجال إذن لدلالته على انتفاء الحكم بانتفاء القيد فليس الدلالة في المقام إلا من جهة كون الفائدة المذكورة أظهر الفوائد حينئذ في فهم العرف أو من جهة تعليق الحكم على الوصف المشعر بإناطة الحكم به حسب ما أشرنا إليه ففي ذلك أقوى دلالة على ما قلناه ثم إن هاهنا أمورا ربما يتوهم منافاته للخلاف المذكور في المقام وقضائها باعتبار هذا المفهوم من دون تأمل منهم فيه لا بد من الإشارة إليها وبيان الحال فيها أحدها ما اشتهر في الألسنة من أن الأصل في القيد أن يكون احترازيا ولا تزال تريهم يلاحظون ذلك في الحدود والتعريفات ويناقشون في ذكر قيد لا يكون مخرجا لشيء وكذا لا يعرف الخلاف بين الفقهاء في الأغلب إلا من جهة التقييدات المذكورة في كلامهم وعدمها حيث إنه يعرف اختلافهم في المسائل من جهة اختلافهم في القيود المأخوذة في فتاويهم أو اختلافهم في الإطلاق والتقييد وليس ذلك إلا من جهة ظهور التقييد في كونه احترازيا وإلا لما أفاد ذلك أصلا وفيه أولا أن ذلك أمر جرت عليه الطريقة في المقامات المذكورة فإن المتداول بينهم في الحدود والتعريفات هو ذلك وقد بنوا على ملاحظة الاحتراز في التقييدات وكذا الحال في بيان الأحكام المدوّنة في الكتب الفقهية بل وفي سائر العلوم المدونة أيضا فجريان طريقتهم على ذلك كاف في إفادته له في كلامهم وكان مقصودهم من الأصل المذكور هو ذلك نظرا إلى ما عرفت من بنائهم عليه ولا يقضي ذلك بكونه الأصل في الاستعمالات العرفية والمحاورات الدائرة في ألسنة العامة وثانيا أن المراد بكون القيد احترازيا أن يكون مخرجا لما لا يندرج فيه عما يشمله من الإطلاق أو العموم الثابت لما انضم إليه ذلك القيد فأقصى ما يفيده ذلك هو الخروج عن مدلول تلك العبارة وما هو المراد منها في ذلك المقام لا عدم شمول ذلك الحكم له بحسب الواقع وبعبارة أخرى أن ما يفيده اختصاص الحكم بالواقع بتلك الصورة وخروج المخرج من شمول ذلك الحكم له لا تخصيص المحكوم به بذلك حتى يفيد ثبوته خلافه للمخرج بحسب الواقع فالقيد التوضيحي المتروك في الحدود غالبا هو ما لا يفيد إخراج شيء من الحد وإنما ثمرته مجرد الإيضاح والبيان فأقصى ما يفيده القيد الاحترازي في مقابلة التوضيحي هو ما ذكرناه وهذا مما لا مدخل له بدلالة المفهوم حيث إن المقصود دلالته على نفي الحكم عند انتفاء الوصف أو القيد بحسب الواقع لكن لما كان المعتبر في الحدود مساواة الحد للمحدود ومطابقة المحدود للحد بحسب الواقع كان اللازم من ذلك انتفاء صدق المحدود على فاقد القيد فلزوم الانتفاء واقعا مع انتفاء القيد أنما هو من تلك الجهة لا من مجرد كون القيد احترازيا حتى يفيد حجية المفهوم حسب ما عرفت من عدم إفادته زيادة على ما بيناه في مقابلة القيد التوضيحي واعتباره كذلك في بيان الأحكام وإن لم يكن مخلا بالمقام إلا أنه لا يناسب مقام تدوين الأحكام سواء كانت شرعية أو غيرها من سائر العلوم المدوّنة إذ لا داعي هناك غالبا على الاختصاص إلا من جهة عدم حكم ذلك الحاكم بما عداه فإذن ملاحظة المقام في تدوين الأحكام قاضية بذلك دون مجرد التقييد فظهر بما قررنا أن أصالة كون القيد احترازيا لا ينافي القول بنفي المفهوم أصلا وأن دلالته على الانتفاء بالانتفاء في المقامين المذكورين إنما هي من الجهة التي ذكرناها دون مجرد الأصل المذكور ثانيها عدهم الصفات من المخصصات المتصلة للعمومات ولا خلاف لهم في ذلك في مباحث التخصيص وهذا بظاهره مناف لما ذكر من انتفاء الدلالة في المقام وفيه ما عرفت من الفرق الظاهر بين تخصيص اللفظ بمورد الصفة وتخصيص الحكم به بحسب الواقع بأن يدل على عدم ثبوت الحكم لغيره بحسب الواقع والذي يدل عليه التقييد المذكور هو الأول خاصة وهو مرادهم في مقام عده من المخصصات والملحوظ في المقام هو الأمر الثاني وهو يمكن اجتماعه مع الأول وعدمه فإن قلت إنهم عدوا ذلك في عداد سائر المخصصات المتصلة كالاستثناء والشرط والغاية وهي تدل على انتفاء الحكم في المستثنى ومع انتفاء الشرط وفيما بعد الغاية وليس مفادها مقصورا على مجرد رفع الحكم المدلول عليه بالعبارة حسب ما ذكر والظاهر كون الجميع من قبيل واحد أو أن ذلك هو المراد بكونه من المخصصات قلت ليس المراد من عد المذكورات من المخصصات إلا ما ذكرناه وأما دلالتها على انتفاء الحكم المذكور بحسب الواقع بالنسبة إلى المخرج فهو أمر آخر لا دخل له بذلك ولذا وقع الخلاف فيها بالنسبة إلى كل منها مع اتفاقهم على كونها من المخصصات فإنه قد خالف أبو حنيفة ومن تبعه في الاستثناء من المنفي والخلاف في مفهوم الشرط والغاية معروف ثالثها ما اتفقوا عليه من لزوم حمل المطلق على المقيد مع اتحاد الموجب كما إذا قيل إن ظاهرت فأعتق رقبة وإن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة فإنه لا إشكال عندهم حينئذ في وجوب حمل المطلق على المقيد مع أنه لا معارضة بينهما ليفتقر إلى الحمل إلا مع البناء على دلالة المقيد على انتفاء الحكم بانتفاء القيد ليقع المعارضة بينه وبين إطلاق منطوق الآخر وإلا فأي منافاة بين ثبوت الحكم في المقيد وثبوته في سائر أفراد المطلق أيضا غاية الأمر أن يكون الدليل على ثبوته في المقيد من وجهين والدليل على ثبوته في المطلق من وجه واحد فالاتفاق على ذلك في المقام المذكور ينافي الخلاف الواقع في المقام مع ذهاب كثير من المحققين في المقام إلى نفى الدلالة ويدفعه أنه ليس ما بنوا عليه من وجوب الحمل من جهة المعارضة بين منطوق الأول ومفهوم الثاني فرجحوا المفهوم الخاص على إطلاق المنطوق كيف ولو كان كذلك لما جرى في الألقاب لاتفاقهم على المنع من مفهوم اللقب مع أنه لا كلام أيضا في وجوب الحمل كما إذا قال لعبده إن قدم أبي فأطعم الفقراء ثم قال إن قدم أبي فأطعم الفقراء الخبز واللحم فإنه يجب أيضا حمل المطلق على المقيد من غير فرق بينه وبين غيره اتفاقا مع أنه لا مفهوم له عند المحققين بل إنما ذلك من جهة المعارضة بين المنطوقين فإن الظاهر من الأمر بالمطلق هو الاكتفاء في الامتثال بأي فرد منه ولو كان من غير أفراد المقيد