Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 103

Contributors:

P.103
والروايات كما لا يخفى الرابع ما دل من الأخبار على نفي الصلاة مع انتفاء بعض الأجزاء والشرائط كقوله لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وقوله لا صلاة إلا بطهور وقوله عليه السلام لا صلاة لمن يقم صلبه ولا صلاة إلا إلى القبلة وقوله عليه السلام في بيان حد الركوع والسجود ومن لم يسبح فلا صلاة له ولا صيام لمن لم يبت الصيام من الليل إلى غير ذلك مما ورد من الأخبار في الصلاة وغيرها مما يقف عليه المتتبع فإن قضية ذلك بحسب ظاهر اللفظ هو نفي الحقيقة وقد أخبر به صاحب الشريعة ولو كانت أسامي للأعم لما صح ذلك بل لزم حملها على نفي صفة من صفاتها كالكمال أو الصحة مع بقاء الحقيقة وهو خروج عن ظاهر العبارة ثم إن هذه الروايات وإن كانت واردة في خصوص بعض الألفاظ وبعض الأجزاء والشرائط إلا أنه يتم الكلام في المقامين بعدم القول بالفصل إذ لا فارق بين تلك الألفاظ وغيرها ولا تلك الأجزاء والشرائط وما عداها مضافا إلى عدم فرق في العرف الذي هو عمدة معتمد القائلين بوضعها للأعم بين تلك الأجزاء والشرائط وتلك الألفاظ وغيرها وقد أورد عليه بوجوه أحدها المنع من كون العبارة المذكورة حقيقة في نفي وجود الماهية وإنما مفادها نفي وجود صفة من صفاتها الظاهر ذلك في بقاء الحقيقة نعم قضية وضعها القديم هو نفي الحقيقة لكن قد هجر ذلك المعنى بالنسبة إلى التركيب المذكور وحصل النقل إلى المعنى الثاني كما يظهر ذلك من ملاحظة استعمالاته كما في لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ولا قراءة إلا من مصحف ولا علم إلا ما نفع ولا عمل إلا بنية ولا كلام إلا ما أفاد إلى غير ذلك فغاية ما تكون تلك الأخبار أدلة على القول بوضعها للأعم على عكس ما أراد المستدل ثانيها أن العبارة المذكورة قد شاع استعمالها في نفي الكمال أو الصحة من غير أن يراد بها نفي الحقيقة فإن سلمنا بقاء وضعها لنفي الحقيقة فلا أقل من شهرة استعمالها في نفي الصفة بملاحظة تلك الشهرة تكون من المجازات الراجحة على الحقيقة فيقدم الحمل عليه على الحمل على الحقيقة ومع التنزل فلا أقل من مساواة الظن الحاصل من الشهرة للظن بإرادة الموضوع له فيحصل الإجمال الباعث على سقوط الاستدلال ويضعف هذين الوجهين أنه لا شك في كون مفاد العبارة المذكورة بحسب اللغة بل العرف أيضا هو نفي الحقيقة ودعوى نقلها أو كونها مجازا راجحا أو مساويا للحقيقة في نفي وجود الصفة مع انتفاء القرائن الخاصة مجرد دعوى خالية عن الحجة بل ملاحظة فهم العرف في استعمالها مجردا عن القرينة تنادي بخلافه كما في قولك لا وصول إلى الدرجة العالية إلا بالتقوى ولا روح للعمل إلا بالإقبال ولا قبول للطاعة إلا بالولاية إلى غير ذلك من الأمثلة المتكثرة ومجرد استعمالها في عدة مقامات قضت القرائن الداخلة أو الخارجة بإرادة نفي صفة من الصفات نظرا إلى القطع ببقاء الذات لا يقضي بعدم انصرافها إلى ما وضعت له مع انتفاء القرينة كيف وليس بأشيع من تخصيص العام واستعمال الأمر في الندب ولم يقل أحد فيهما بالنقل نعم ربما قيل بصيرورة الثاني مساويا للحقيقة إلا أنه موهون مردود عند المعظم فدعوى مرجوحية الحمل على المعنى المذكور أو مساواته للآخر عجيب وأعجب منه دعوى الحقيقة العرفية في ذلك كما لا يخفى على من أعطى النظر حقه في استعمالات تلك العبارة في مواضع الخلو عن القرينة ومما يوضح ما ذكرناه أنه قد احتج جماعة من الخاصة والعامة في بحث المجمل والمبين على نفي الإجمال في لا صلاة إلا بطهور ونحوه بأن مفاد العبارة نفي الحقيقة وهو ممكن وقد أخبر الشارع به فيحمل على الحقيقة ولم ينفوه هناك أحد بمنع دلالة العبارة على ذلك حتى إن من ذهب إلى الإجمال فيها لم يتثبت بذلك بل ادعى صدق الصلاة على الفاسدة فأثبت بذلك عدم إمكان صرف النفي إلى الحقيقة فالتزم بصرف النفي إلى الصفة وحينئذ بناء على إجمال العبارة من جهة تعدد الصلاة كالكمال والصحة ولم يقع منهم مناقشة في دلالتها على نفي الحقيقة كما هو معلوم من ملاحظة الباب المذكور من كتب الأصول ومن غريب الكلام ما ذكره بعض الأعلام في المقام حيث استشهد على عدم دلالة العبارة المذكورة على نفي الحقيقة بأنه لم يتمسك أحد من العلماء الفحول في ذلك المبحث لإثبات نفي الإجمال بأصالة الحقيقة وتمسكوا بكونها موضوعة للصحيحة من العبادات من العبادات لما عرفت من أن الحال على خلاف ما ذكره مصرحين بخلافه وهي مذكورة في معظم الكتب الأصولية منصوص به في كلام الأجلة ولولا مخالفة الإطناب في الكلام لذكرنا جملة من عبائرهم في المقام ثم الظاهر أنها في معظم الموارد التي لم يرد بها نفي الحقيقة على الحقيقة وإنما أريد بها ذلك أيضا على سبيل المبالغة فإن المقصود بالتعبير المذكور حصر الموضوع في المحمول ادعاء جعلا لما عداه بحكم العدم كما هو واضح بعد ملاحظة موارد تلك الاستعمالات ومجرد شيوع استعمالها كذلك لا يوجب هجر وضعها لنفي الحقيقة ونقلها إلى نفي الصفة أو المفروض ابتناء المعنى المذكور عليه وعدم استفادة ما هو المقصود إلا بذلك على أنه لو ادعي النقل أو الشهرة فإنما يدعى في نحو لا صلاة إلا بطهور حيث إن له نظائر كثيرة استعملت في المعنى المذكور وأما نحو لا صلاة له ولا صيام له ونحوهما كما في عدة من الأخبار المذكورة وغيرها فلا وجه لهذه الدعوى بالنسبة إليه أصلا وفيه كفاية في الدلالة على المدعى ثالثها أن ظاهر تلك العبارات وإن كان ذلك إلا أن ظاهر المقام يصرفها عن ذلك فإن شأن الشارع بيان الأحكام الشرعية لا مجرد انتفاء الحقيقة والماهية وعدم حصول مسمى الموضوعات اللفظية فينصرف إلى نفي الكمال والصحة كما قيل نحوه فيما أثبت فيه ذلك كقوله عليه السلام الطواف بالبيت صلاة والاثنان فما فوقها جماعة حيث حمل على إرادة الفضيلة وفيه أنه لا مانع من إرادة نفي الحقيقة في المقام إذ الحقيقة المذكورة من مقررات صاحب الشريعة فليس بيان ذلك إلا من شأنه والفرق بينه وبين المثالين المذكورين ظاهر لا يخفى رابعها أنه لو بني على ظاهر العبارة لزم أن لا تكون الصلاة الخالية عن الفاتحة صلاة ولو كانت متروكة نسيانا أو لعذر ولا قائل به والقول بتقييدها بصورة القدرة والعمدة خروج عن ظاهر اللفظ فليس بأولى من حملها على نفي الكمال من غير التزام بالتخصيص إذ لا بعد في كون الصلاة الناسي للفاتحة أو غير القادر عليها دون الصلاة الآتي بها في الكمال بل الظاهر ذلك ودعوى ترجيح التخصيص على المجاز غير جارية في المقام لشيوع التجوز هنا حتى قيل فيه بالنقل مضافا إلى ما في التخصيص المذكور من الخروج عن الظاهر لكونه تخصيصا بالأكثر وهو على فرض جوازه بعيد جدا ولا أقل من مساواته لما ذكر من الاحتمال